علوم القرآن الكريم بين المصادر والمصاحف المخطوطة

غلاف الكتاب

صدرَ للدكتور غانم قدوري الحمد كتابٌ جديد بعنوان علوم القرآن الكريم بين المصادر والمصاحف المخطوطة: دراسات تطبيقية في مصاحف مخطوطة، عن مركز تفسير ودار الغوثاني للدراسات القرآنية. ويعتبر هذا الكتاب، التأسيسي في نظرنا، من المقاربات العلمية الجديدة (والمطلوبة) لربط عدد من مباحث علوم القرآن الكريم، وتطبيقاتها المباشرة، على المصاحف المخطوطة المتوفرة اليوم. وفيما يلي مقدمة الكتاب بقلم مؤلفه([1]):

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد فإن ما كتب في علوم القرآن الكريم في القديم والحديث يشكل مكتبة ضخمة، وهي بين أبحاث مفردة ورسائل خاصة بموضوعات معينة، وبين مؤلفات موسوعية ضخمة تتناول الموضوعات الأساسية التي تختص بتنزيل القرآن الكريم، وتدوينه، وقراءته، وتفسيره. 

ويمكن للدارس أن يذكر عشرات الكتب والبحوث في كل موضوع من هذه الموضوعات، ولكنني لست بصدد تتبع ذلك في هذا الكتاب، لأن الهدف من تألف هذا الكتاب هو النظر في موضوعات علوم القرآن التي لها جانب تطبيقي انعكس على المصاحف المخطوطة، بصورة ما، ومحاولة الإفادة من النظر في تلك المصاحف لتعزيز المادة العلمية العلمية التي تنضمنها كتب علوم القرآن الكريم. 

وقد اخترتُ خمسةً من علوم القرآن للحديث عنها من خلال ما تقدمه المصاحف المخطوطات من معلومات تتعلق بها، وهي:

  1. علم رسم المصحف.
  2. علم النقط والشكل (أو علم الضبط).
  3. علم العدد والتجزئة والتحزيب.
  4. علم القراءات القرآنية.
  5. علم الوقف والابتداء.

وعلى كُثرة ما كُتِبَ في هذه الموضوعات لم يستفد في تحقيق بعض مسائلها من النظر في المصاحف المخطوطة التي تمثل الجانب التطبيقي لكثير من مباحث هذه العلوم، ووجدتُ من خلال نظري في المصاحف المخطوطة، وكتابتي عدداً من الأبحاث التي تدور حول موضوعات تتعلق بها، أن المصاحف المخطوطة يمكن أن توضح جوانب من تلك الموضوعات، من خلال ما اثبتهُ الخطاطون فيها من رسوم وعلامات، تتعلق بالضبط، وعد الآي، والقراءات، والوقف، والابتداء، وينبغي لكل دارس لعلوم القرآن الكريم بعامة، والعلوم التي ذكرتُها بخاصة، الرجوع إليها والإفادة منها.

وهناك آلاف المصاحف المخطوطة في مختلف المكتبات العالمية، من القرن الهجري الأول إلى عصرنا الحاضر، لا تزال البحوث المكتوبة عنها محدودة، لسببين، الأول: أن الاطلاع على تلك المصاحف كان أمراً في غاية الصعوبة، والثاني: عدم التفات المشتغلين بعلوم القرآن إلى أهمية المصاحف المخطوطة فيما يشتغلون فيه، وقد زالت في السنين الأخيرة كثير من العقبات التي كانت تحول دون الاطلاع عليها، وآمل أن تكشف بحوث هذا الكتاب عن أهمية النظر في المصاحف المخطوطة ودراستها، وعن ضرورة اهتمام المشتغلين بعلوم القرآن الكريم بالرجوع إليها.

ويتألف هذا الكتاب من تمهيد في التعريف بالمصاحف المخطوطة، وعلاقة علوم القرآن بها، وبيان منهجي في الإفادة منها، وخمسة فصول، كل فصل يتناول أحد علوم القرآن التي لها جانب تطبيقي في المصحف وهي:

الفصل الأول: علم رسم المصحف، وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة.

الفصل الثاني: علم النقط والشكل (أو علم الضبط)، وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة.

الفصل الثالث: علم العدد، والتجزئة والتحزيب، وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة.

الفصل الرابع: علم القراءات، وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة.

الفصل الخامس: علم الوقف والابتداء، وجوانبه التطبيقية في المصاحف المخطوطة.

ولا يهدف هذا الكتاب إلى الحديث المفصل عن هذه العلوم، فذلك أوسع من أن يحاط به هنا، ومن ثم سوف أكتفي بتعريف موجز بكل علمٍ من العلوم المذكورة، والإشارة إلى أهم موضوعاته ومسائله، وأهم مصادره، ثم النظر في انعكاس تلك الموضوعات والقضايا في المصاحف المخطوطة، والوقوف عند ما يمكن أن تقدمه في هذا المجال.

ولا يخفى على القارئ أن هذا الكتاب قد يكون أول كتاب ينحو هذا المنحى في دراسة علوم القرآن الكريم، ومن ثم فإنه قد يعاني من بعض النواقص التي قد تصاحب المحاولة الأولى، وآمل أن تستكمل من خلال ملاحظات أهل الاختصاص، ومن خلال البحوث اللاحقة التي آمل أن تنطلق في هذا الميدان، إن شاء الله.

وهناك عقبة أخرى تعترض الدارس في هذا المجال، وهو كثرة المصاحف التي يجب الاطلاع عليها والقراءة فيها، ومع أن المتاح منها الآن يعتبر قليلاً بالنسبة إلى عددها الكبير الموجود في المكتبات العالمية، إلا أن ما يجده الدراس متاحاً منها في الشبكة الدولية للمعلومات كبير جداً، يُعدُّ بالعشرات، إن لم يكن بالمئات، ومن ثم فقد اخترت عدداً محدوداً منها، يمثل عصوراً متعددة، حتى يمكن استخلاص المادة تبنى عليها فصول هذا الكتاب.

ويلزمني وأنا أختم هذه المقدمة توجيه الشكر للصديقين الكريمين، الأستاذ عمار محمد الخطيب، والدكتور إياد سالم صالح السامرائي، على قراءتهما الكتاب قبل دفعه إلى المطبعة، واستدراك بعض ما وقع فيه من هفوات، جزاهما الله تعالى كل خير. 

وأشكر القائمين على مركز تفسير لموافقتهم على طبع الكتاب ضمن مطبوعات المركز، وأشكر كل من تواصل معي معرباً عن تقديره لموضوع الكتاب ورغبته في نشره. واسأل الله تعالى أن يتقبل هذا العمل، وأن يبارك فيه، ليكون فاتحة أعمال علمية تخدم القرآن الكريم وعلومه، إنه ولي التوفيق. 

([1]) نشكر الدكتور إياد سالم صالح السامرائي الذي خصنا بهذه المقدمة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s