المستعرب الإيطالي «سرجو نوزاده»: محقق المصاحف الحجازية

Sergio Noja Noseda

«السرنديبية» كلمةٌ صاغها السياسي والأديب الإنجليزي هوراس وولبول في خطاب وجَّهه إلى صديقه السير هوراس مان عام 1757م في الخطاب، يبدي وولبول إعجابه بقصة خيالية قرأها عن مغامرات «أمراء سرندیب الثلاثة» الذين «كانوا يكتشفون، بالمصادفة والفطنة، أشياءَ لم يكونوا يسعَونَ وراء اكتشافها». وهكذا، شيئًا فشيئًا، صارت الكلمة تستخدم في السياق الغربي للتعبير عن دور المصادفة أو المفاجأة السَّارة في اكتشاف أشياء ذات بال، أو بالتعريف القاموسي الحالي: «القدرة على اكتشاف أشياءَ مهمة وغير متوقَّعَة على نحو عَرَضي».

لقد علمتُ بأمر هذه الكلمة حديثًا عندما أجريت حوارًا مع الدكتورة ألبا فيديلي، وعند سؤالها: «كيف بدأ اهتمامك بالمخطوطات القرآنية؟» ذكرت أنه وإضافة إلى شغفها بالمخطوطات منذ طفولتها، كانت السرنديبية عاملًا مؤثرًا في اختيار تخصصها، إذ قابلت بطريق المصادفة مُعلمها الراحل سرجو نويا نوزاده، وهو من وضعها على طريق دراسة المخطوطات القرآنية المبكرة وأشركها في مشاريعه، دونما تخطيط مُسبق منها. وبالمِثل، يُمكن أن نَعزي للسرنديبية دورًا في توجه نويا نفسه، فقد كان في شبابه مأسورًا بكتاب المستشرق الإيطالي جورجيو ليفي دلافيدا (1886–1967)، قاضيًا الساعات الطِّوال في تقليب أوراقه التي يَصِفُ فيها عددًا من القطع القرآنية «الكوفية» المحفوظة في مكتبة الفاتيكان.

يهدف هذا المقال إلى تعريف القارئ بمستعرب إيطالي له اهتمام بالتشريع الإسلامي، اللغة العربية وآدابها، والحضارة العربية والإسلامية، وفوق كل ذلك؛ يُعَد أحد أبرز المساهمين في إحياء دراسات المخطوطات القرآنية المبكرة في أواخر القرن الماضي.

اضغط هنا لقراءة المقال على موقع إضاءات 

مؤتمر دولي عن مخطوطات القرآن في المجر (4-6 مايو، 2017)

WR07242015
(Peter Nicholls/Reuters)

بمنحة سخيَّة من مؤسسة فريتس تيسن، يُنظِّم مركز الدراسات الدينية بجامعة أوربا الوسطى (المجر) مؤتمراً دولياً بعنوان: «دراسات المخطوطات القرآنية: الحالة الراهنة» (Qurʾānic Manuscript Studies: State of the Field) في الفترة من 4 إلى 6 مايو، 2017. ويهدف المؤتمر الذي يستضيف ثُلة من علماء الدراسات القرآنية، الكوديكولوجيا، والإبيغرافيا إلى تقييم الحالة الميدانية الراهنة لدراسات المخطوطات القرآنية في الغرب والتشديد على أهميتها، كما يأمل إلى لفت الأنظار نحو الاتجاهات الجديدة التي تقدمها الفيلولوجيا الرقمية لمجال الدراسات القرآنية من حيث الوصول إلى المخطوطات، وتحريرها، ونشرها على الويب.

المحاضرة الافتتاحية
فرانسوا ديروش

المُحاضِرون
عزيز العظمة، نادية البغدادي، ماريو بوفو، فرانسوا ديروش، أندرو إدموندسون، ياسمين فقيهي، البا فيديلي، بيير فرانشيسكو فوماغالي، فردريك إمبير، هيو جونز، مرتضى كريمي-نيا، مايكل ماركس، شادي ناصر، يفيم رضوان، وليد صالح، نائلة سيليني، جوزيف فان إس، إيفا ميرا يوسف-جروب.

جدول أعمال المؤتمر

الخميس، 4 مايو
المكان: CEU, Nador 15, Auditorium B
5:30 – 6:30 مساءاً: المحاضرة الافتتاحية، يُلقيها فرانسوا ديروش (كوليج دو فرانس).
6:30 – 7:30 تعقيبات

الجمعة، 5 مايو
المكان: Nador 15, Room 103
9 – 11 صباحاً، الجلسة الأولى: «على هامش البرديات والنقوش العربية: من منظور الوثائق المؤرخة»
«لعبت الأدلة الوثائقية للبرديات العربية المؤرخة دوراً هاماً في دعم تأريخ المخطوطات القرآنية المبكرة. تركز هذه الجلسة على العناصر الجديدة التي أبرزتها البرديات والنقوش ودورها في عملية المقارنة مع المخطوطات غير المؤرخة من بدايات الإسلام، على الرغم من أنها أهملت، على ما يبدو، في المناقشات التي جرت مؤخراً فيما يتعلق بمسألة التأريخ».
المتحدثون:
إيفا ميرا يوسف-جروب (جامعة زيورخ)
فردريك إمبير (المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، بيروت).

11:00 – 11:20، استراحة
11:20 – 12:40، الجلسة الثانية: «الانتقال النصي للقرآن بحسب سياق القراءات»
«تستعرض هذه الجلسة خصائص تقاليد قراءات القرآن المتأخرة؛ فإن الإحاطة بالقراءات ونصوص المخطوطات ضروريٌ لفهم سياق القطع القرآنية المبكرة غير المؤرخة».
المتحدثون:
نائلة السلني (جامعة سوسة، تونس).
شادي ناصر (جامعة هارفارد).

12:40 – 1:40، غداء
1:40 – 4:00، الجلسة الثالثة: «لمحة عامة عن مشاريع مخطوطات القرآن الحالية»
«لمحة عامة عن أحدث المشاريع في مجال دراسات المخطوطات القرآنية مع التركيز على الأهمية المادية لهذه القطع الأثرية. وتهدف هذه النظرة العامة إلى عرض ومناقشة كل من المشاريع التعاونية والفردية».
المتحدثون:
مايكل ماركس (أكاديمية برلين براندنبيرغ)
يفيم رضوان (كونست كاميرا، سانت بطرسبيرغ)
مرتضى كريمي-نيا (جامعة آزاد الإسلامية)

4:00 – 4:20، استراحة
4:20 – 6:40، الجلسة الرابعة: «سياسة وسياسات الوصول إلى العناصر المادية والمعنوية»
«إمكانية الوصول إلى المخطوطات هو شرط أساسي لإتمام مشاريع كهذه، ولكن ليس لكل المكتبات نفس السياسات بالنسبة لتوافر العناصر وإمكانية الوصول إليها عبر الإنترنت. تُعنى هذه الجلسة بثلاث حالات مختلفة: مكتبة جامعة كامبردج الرقمية، وأمثلة لمشاريع يبدو أنها لم تكلل بالنجاح كالمشروع الإيطالي لفهرسة ودراسة المخطوطات الجديدة التي اكتشفت في الجامع الكبير عام 2007، ومشروع سرجو نويا نوزاده.
المتحدثون:
ياسمين فقيهي (مكتبة جامعة كامبردج)
هيو جونز (مكتبة جامعة كامبردج)
ماريو بوفو (السفير الإيطالي في اليمن)
بيير فرانشيسكو فوماغالي (مكتبة الأمبروزيانا)

السبت، 6 مايو
المكان: Nador 15, Room 103
11:10 – 1:30 ظهراً، الجلسة الخامسة: «نظرات حول الترميز الرقمي»
«التحرير الرقمي، أو الفيلولوجيا الرقمية، أو الفلسفة الجديدة هي نهج ثوري في فقه اللغة النصي، ليس فقط بسبب الإمكانيات التقنية التي توفرها، ولكن أيضا لأنها تمثل تغييراً جذرياً في مقاربة النصوص والاختلافات النصية، وعمليات تجريد النص من السياق (entextualisation)، على ما يبدو، أفضل وفقاً للظروف التاريخية للتكوين النصي وتعميم القرآن، وتفاوت النصوص الأخرى. وسوف يتم إعطاء أمثلة للطبعات الوثائقية/ قواعد البيانات، والتحليل التطوري للمخطوطات القرآنية»
المتحدثون:
هيو جونز (مكتبة جامعة كامبردج)
البا فيديلي (جامعة أوربا الوسطى)
أندرو ادموندسون (جامعة برمنجهام)

11:10 – 11:30، استراحة
11:30 – 1:30 ظهراً، الجلسة السادسة
«تهدف هذه الجلسة إلى النظر في آثار الأدلة المادية وتأثير ها على الدراسات القرآنية بشكل عام».
المتحدثون:
جوزيف فان إس (جامعة توبنجين)
فرانسوا ديروش (كوليج دو فرانس)
وليد صالح (جامعة تورنتو)
عزيز العظمة (جامعة أوربا الوسطى)

1:30 – 2:30، غداء
2:30، ملاحظات ختامية

المحقق طيار آلتي قولاج: قصة تركي عاشق للمصاحف القديمة

resized_efcc9-183da75cfotoraf
Tayyar Altıkulaç

منذ انطلاق الألفية الثالثة ومركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) يكثف من جهوده في تصوير وإصدار المصاحف القديمة، المكتوب بالخطين الحجازي والكوفي، كنُسَخ فوتوغرافية مطابقة للأصل بعناية وتحقيق الدكتور طيار آلتي قولاج. ونظرًا للأهمية العلمية لهذه الأعمال في حقلي الدراسات القرآنية والباليوغرافيا العربية، فقد رأيت أن أخصص هذا المقال للتعريف بهذا الباحث التركي وتحقيقاته. ومما شجعني على الكتابة أيضًا جملة من الأسباب الشخصية؛ ذلك أني أول ما قرأت في موضوع المصاحف المبكرة دراسته لمصحف طوب قابي سراي المنسوب إلى عثمان بن عفان وكانت استفادتي منها عظيمة للغاية؛ مهدت لي الطريق بعد ذلك للتعمق في هذا التخصص النادر. جديرٌ بالذكر هنا أن الدكتور خالد إرن مدير عام إرسيكا والدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، يساهمان بشكل فاعل في دعم وإخراج مثل هذه الأعمال الكوديكولوجية التي تعبر عن تاريخ الحضارة الإسلامية وكتابها المقدس.

اضغط هنا لقراءة المقال على موقع إضاءات

حقيقة النسخة القرآنية التي أُهديت إلى خامنئي

C8F89E31-A54C-4C6D-83E4-A88007362D10_mw1024_s_n

حقيقة النسخة القرآنية التي أُهديت إلى خامنائي([1])
أحمد وسام شاكر

في 23 نوفمبر 2015، نشرت الصحف خبرًا عن إهداء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نسخة خطية للقرآن الكريم، وصفت بأنها “أقدم” نسخة في روسيا إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي في اجتماع خاص عقد بينهما، قبيل انطلاق قمة الدول المصدرة للغاز في طهران. وبعيدًا عن التحليلات السياسية التي تحاول تقصي أسباب هذا الإهداء وانعاكساته على العلاقات الإيرانية الروسية، فإني أود في هذا المقال أن أعرف القراء بحقيقة هذه النسخة القرآنية وأصولها التاريخية، خصوصًا بعد قراءتي لبعض المقالات التي اخطأت في تحديد النسخة وخلطتها بنسخة قرآنية أخرى تُنسَب إلى الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه في معهد الاستشراق بسانت بطرسبورغ برقم (E-20)، والتي تحدث عنها المستعرب الروسي يفيم رضوان في أحد أفلامه الوثائقية. وعلى كل حال فإن نسختنا ليست بعيدة عن مدينة سانت بطرسبورغ بل هي من هناك فعلًا لكن في مكان بعيد نسبيًا عن معهد الاستشراق.

أقول بدايةً إن النسخة القرآنية التي أهديت إلى خامنئي هي عبارة عن نسخة طبق الأصل (فاكسميلي) وهذا النوع من النسخ يكون مطابقًا في حجمه للنسخة الأصلية المكتوبة على الرق أو غيره من مواد الكتابة، أما الأصل  نفسه فما زال في روسيا ولم يخرج منها قطعًا. وإهداء نسخ من هذا النوع لرؤساء الدول والرموز الدينية أمر شائع للغاية وبالأخص من دولة كروسيا أو الاتحاد السوفيتي سابقًا. فقد أهُديت نسخة طبق الأصل من مصحف سمرقند (طشقند) المنسوب إلى الخليفة عثمان بن عفان إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر في منتصف ستينيات القرن الماضي فأودعه دار الكتب المصرية ولا يزال موجودًا إلى اليوم. ومثله أيضًا الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي أهدته روسيا عام 2009 نسخة قرآنية مذهبة تقديرًا لجهوده في دعم الحوار بين الأديان والحضارات والثقافات، وغيرهم كثير.

والذي تبين لي بعد التدقيق في الصورة المنشورة لخامنئي وهو يطالع النسخة المهداة إليه أن الأوراق تعود إلى مخطوطة قرآنية مكتوبة بالخط الحجازي أو المائل –وهو أقدم أشكال الخط العربي المعروفة- تحتفظ بها اليوم المكتبة الوطنية الروسية بسانت بطرسبورغ تحت رقم (Marcel 17) وهي عبارة عن 17 ورقة تحصلت عليها المكتبة من وريثة المستعرب الفرنسي مارسيل – واسمها ديسنوير Desnoyer – عام 1864م ضمن مخطوطات قرآنية أخرى، ومارسيل هذا هو الذي استحوذ عليها – أو سرقها بمعنى أدق – واسمه الكامل جان جوزيف مارسيل (1776-1854).

كان مارسيل مرافقًا لنابليون بونابرت في حملته العسكرية الشهيرة على مصر، حيث كُلِّف بإدارة المطابع وطباعة الصحف للفرنسيين والمنشورات للمصريين وعمل أيضًا على إتقان العربية وتتبع الآثار القديمة، وفي تتبعه لهذه الأثار قام بزيارة لجامع عمرو بن العاص([1]) في الفسطاط بمصر القديمة وتحصل منه على هذه المخطوطات القرآنية التي باعتها وريثته – كما مر معنا – ومنها مخطوطة مارسيل 17، والمثير أني وفي أثناء عملي على ترجمة أحد المقالات التي تتكلم عن المخطوطات القرآنية في مجموعة هذا المستعرب في المكتبة الوطنية الروسية[2] عثرت على وقفية (لوحة رقم : 1) تعود على الأرجح لجامع عمرو لم يكن تفريغ نصها منشورًا في المقال فعملت جاهدًا على وضع قراءة لها فكانت:

(في سبيل الله رجاء ثواب الله وجزيل عطائه لا يحل لأحد من المسلمين أن يغيره ولا يبدله عن ما هو عليه ولا يباع ولا يورث رحم الله من قرأ فيه).

waqf
لوحة رقم (1): مقتطف من نقش الوقف (الوقف الخيري)، يعود على الأغلب لجامع عمرو بن العاص في القاهرة القديمة، كتبه موسى بن بغا الكبير (توفي 877م). القرن 9. رق. 19 * 29 سم. خط كوفي (نمط D.I). إطار مزخرف. (مارسيل 110، ورقة 2/ظ)

هذا يدلنا على أن المخطوطات القرآنية التي تتباهى بها المكتبة الوطنية الروسية موقوفة على الجامع، ولا يمكن شراؤها إلا بشراء ذمم المستأمنين عليها، وفي هذا السياق تقول بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن (1913-1998) «أن ذخائر المخطوطات في مصر بعضها كان مودعًا في المساجد والزوايا بضاعةً رخيصة لا تساوي وزنها ورقًا عند خدُّام المساجد الموكول إليهم أمرها، وقد حدَّث شاهد عيان من أساتذتنا أنه رأى بعينيه خادم مسجد المؤيد يملأ السلال بنفائس المخطوطات ويبيعها لمن يطلبها بثمن بخس!».

ومخطوطة مارسيل 17 (17 ورقة) ومنجانا 1572ب (7 أوراق) ومخطوطة متحف الفن الإسلامي في الدوحة برقم 67 (4 أوراق) = 28 ورقة، كلها تعود إلى مصحف واحد أصله الجامع العتيق أو جامع عمرو بن العاص في الفسطاط. والذي نعرفه حاليًا أن مخطوطة منجانا 1572ب اشتراها القس الكلداني ألفونس منجانا من تاجر أوربي عام 1936 بمبلغ وقدره 11 باوند. ويذكر أستاذ الكوديكولوجيا الشهير فرانسوا ديروش أن مخطوطة مارسيل 17 هي عمل جماعي شارك فيه ثلاثة نساخ.


([1]) مقال منشور على موقع «ساسة بوست» بتاريخ 9 ديسمبر 2015.

([2]) وهذا الجامع أقبل عليه عددٌ من المستشرقين قديماً كالرحالة الألماني أولريش زيتسن (1767 – 1811) وأخذ بعضهم منه ما الله به عليم من المخطوطات الموقوفة على الجامع كمعتمد القنصلية الفرنسية – آنذاك – أسلان دو شرفيل (1772-1822) وعنه بيعت للمكتبة الوطنية الفرنسية عام 1833م ومن أشهرها مخطوطة حجازية برقم Arabe 328، وهذه الأوراق العمرية (نسبة إلى جامع عمرو) متناثرة اليوم في بلاد عديدة كروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة وغيرها. والله المستعان!

([2]) للمزيد عن «مجموعة مارسيل» في المكتبة الوطنية الروسية انظر مقال بعنوان: المصاحف المبكرة من مجموعة جان جوزيف مارسيل، وقد ورد في هذا المقال خبر عن إطلاق مشروع لتصوير هذه المخطوطات ونشرها بالتعاون مع مؤسسة ماكس فان بيرشم، فلعل النسخة التي أهديت لخامنئي هي واحدة من هذه الإصدارات، والله أعلم.

لقاء مع أ. د. بشير الحميري وحوار حول مشروعه (معجم الرسم العثماني)

لقاء مع أ. د. بشير الحميري وحوار حول مشروعه (معجم الرسم العثماني) [1]

حاوره: أحمد وسام شاكر 

من هو الأستاذ الدكتور بشير الحميري؟ نبذة مختصرة عن حياتك العلمية.

الاسم: بشير بن حسن بن علي الحميري من مواليد: 1970م.

نشأت في مدينة الرياض ودرست الابتدائية والثانوية في مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وكنت أحضر دروس بعض المشايخ محاضرات أو دروس متصلة، ثم أكملت في جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن فدرست تخصص دراسات إسلامية، ثم التحقتُ فيها ببرنامج الماجستير (مواد+بحث تكميلي) كان التخصص هو: الدراسات القرآنية، التخصص الدقيق: (عد الآي)، ثم أخذت الدكتواره من ماليزيا جامعة: (MU) في الدراسات القرآنية التخصص الدقيق: (رسم المصحف).

حُبِّب إليَّ الأدب والشعر مع ما كنت فيه من النشأة القرآنية، ثم لما اشتركت مع الشيخين: محمد جمعان وخالد ناجي مع لجنة في إنشاء مركز الإمام الشاطبي لتلقي القراءات، درستُ فيه إلى جانب الإقراء مادتي (رسم المصاحف)، و(عد آي القرآن الكريم) لأكثر من 12 سنة، وتوثقت علاقتي بهذين العلمين كثيراً، من خلال القراءة لكثير من مخطوطات هذين العلمين، مما استطعت الحصول عليه.

وكانت الصعوبات ندرة من يتفنن في تدريس هذين العلمين، فكنت أسأل ولا أجد إجابة ممن يقومون بتدريس هذين العلمين، فاتجهتُ إلى الإكثار من القراءة والمطالعة لكتب الأقدمين، حتى جمعت قدراً لا بأس به في هذين العلمين.

لو تُحَدِّثنا عن بداية هذا المشروع.. كيف بدأت فكرة تأليف معجم الرسم العثماني؟

بدأت الفكرة حين كنت أدرس الخطوط القديمة عند أ.د. غسان حمدون، وحين أردت منه إجازة في هذا التخصص طلب بحثا كخاتمة لهذه الدراسة، فكتبتُ بحثاً عن (لوحة لدراسة صفحة من رَق) يعود للقرن الأول، نشر في مجلة الدرعية العدد: 22 السنة: 6 تاريخ: 9- 1424هـ الموافق: 11/2003م.

وحين بدأت بدراسة تلك اللوحة احتجت إلى تخريج الكلمات القرآنية المختلفة الرسم من كتب رسم المصاحف أعياني تخريج هذه الكلمات، وأنا لم أبحث إلا في مرجعين أو ثلاثة مراجع فقط، لأني كنت أحتاج إلى أن أمر على الكتاب جميعاً لكي أجد الكلمة، إن وجدت فيه.

وكتب الرسم مؤلفة على طريقتين: الأولى على حسب الأبواب والفصول والبحث في مثل هذا النوع صعب جداً، والطريقة الثانية: التأليف بحسب ترتيب السور، وهذا أولا يحتاج إلى حافظ لمعرفة مكان ورود الكلمة التي نبحث عنها، وقد لا تُذكر في سورتها بل تُذكر في أماكن مشابهة لها، وإذا تكررت الكلمة، فقد يأتي الكلام عنها متأخراً وليس في أول موضع لها، ففيه مشقة أيضاً، مع قلة الكتب المؤلفة بهذا النوع.

كل هذا التعب في البحث عن تخريج كلمة معينة من كتب الرسم دعاني للتفكير في طريقة يستطيع الباحث الوصول إلى الكلمة التي يبحث عنها بسهولة، فرأيت أن أحسن طريقة هي التأليف المعجمي، بأن يكون مثل معاجم اللغة.

فبدأت بتخريج كلمات المصحف وردها إلى جذورها، وقطعت فيه مرحلة أكثر من ثلث القرآن، معتمداً طبعة الملك فهد، ثم رأيت أن لا فائدة من ذلك؛ لأني أريد الكلمات في كتب الرسم، وليس في المصاحف المطبوعة، فرجعت إلى كتب الرسم، وقلت أفهرس كل كتاب وحده، فبدأت بكتاب (دليل الحيران) للمارغني في شرح مورد الظمآن للخراز، ففهرسته كاملا.

ثم لما أنهيت فهرسته علمت مقدار المشقة والتعب في أن يفهرس كل كتاب وحده، فتركت العمل قليلا أفكر في طريقة أخرى للجمع، حتى طبع كتاب (مختصر التبين) لأبي داوود سليمان بن نجاح، فاهتديت أن أجمع كلام الإمام أبي داوود على كل كلمة في جذرها، حتى أكملت إدخاله كاملا برغبة وشغف، ثم رأيت أن أدخل كتاب المقنع لشيخه أبي عمرو الداني، فأدخلته، ثم فكرت في إدخال كتب أخرى، وهكذا أدخلت كتاباً بعد كتاب حتى بلغت الكتب التي أدخلتها في المعجم (15) كتاباً مطبوعاً، كنت أرجع في بعضها إلى مخطوطات هذا الكتاب، فاستفدت كثيراً في تصحيح الكتب المطبوعة.

ثم رأيت أهمية المصاحف القديمة وأن أدخلها في المعجم، فأدخلت خمسة مصاحف قديمة، وهذه المصاحف لا يوجد فيها مصحف مكتمل، وهذا في جميع المصاحف القديمة، فلا يوجد مصحف كامل أبداً، بل لابد من نقص إما بفعل القدم والتآكل والرطوبة والأرضة، أو بفعل السطو والاستيلاء على بعض تلك الأوراق، المهم أني أدخلت (5) مصاحف مخطوطة قديمة في المعجم.

ثم رتبت الكلام في الكلمة الواحدة بحسب وفيات المؤلفين، وجعلت المصاحف القديمة في آخر الكلمة.

كم استغرق العمل على هذا المعجم وما هي المعوقات التي واجهتك في إنجاز هذا العمل الضخم؟

بدأت العمل تحديدا في هذا المعجم: قبل منتصف الليل من يوم الأربعاء: 17- رمضان- 1424هـ، ا1424هـ، الموافق: 12- نوفمبر- 2003م، ولا زلت أعمل فيه حتى كتابة هذه السطور، فلازلت أرغب في إدخال كثير من كتب الرسم التي لم أدخلها إلى جانب بعض المصاحف المخطوطة أيضا، فهو عمل مستمر.

قد يقول قائل ألا تقتضي طبيعة هذه المشاريع الضخمة أن يشترك فيها مجموعة من الباحثين بحيث تختصر الوقت والجهد فكيف ترد على ذلك؟

هذا كلام صحيح، ولكن كانت رغبتي وشغفي محرضان على تحمل كل الأعباء المادية والمعنوية، فلم أكتبه بإحساس الباحث الذي كلِّف بعمل معين، بل كنت أكتبه بالحب الذي أكنه لهذا العلم، فلا تكاد توجد ساعة من ليل أو نهار لم أكتب فيها كلمة أو جملة، أو مراجعة لما كتبت.

والأعمال الكبيرة تحتاج إلى جهود متكاتفة، ولكن إذا خلت الساحة ممن له مثل هذه الرغبة فماذا أفعل؟ هل أسكت وألقي القلم فلا أكتب شيئا؟، بل رأيت أن الإقدام أولى من الإحجام، وأن خوض غمار هذا العمل المتعب مع كل ما في جوانحي من محبة له أولى من سكوتي، فكتبت وواصلت وكنت مقتنعاً بالفائدة لمثل هذا العمل، وأنه سيكون مفيداً لكل باحث في علم الرسم العثماني.

ما هي الكتب والمخطوطات والمصاحف التي اعتمدت عليها في معجم الرسم العثماني؟

أما الكتب المطبوعة التي اعتمدتها في المعجم فهي:

(معاني القرآن) ليحيى بن زكريا الفراء (ت: 207هـ).

(فضائل القرآن ومعالمه وآدابه) لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: 224هـ).

(المصاحف) لأبي بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث السجستاني (ت: 316هـ، رجعت لثلاث طبعات منه).

(مرسوم الخط) لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري (328هـ، رجعت لطبعتين).

(إيضاح الوقف والابتداء) لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري (ت: 328هـ).

(البديع في رسم مصاحف عثمان) لأبي عبدالله محمد بن يوسف الجهني (ت: 442هـ رجعت فيه لثلاث طبعات ومخطوطة قديمة، لم يطلع عليها أحد المحققين).

(هجاء مصاحف الأمصار) لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت: 430هـ).

(المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار) لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (444هـ، رجعت فيه لطبعة الشيخ دهمان، وإلى تحقيقي على الكتاب).

(المحكم في نقط المصاحف) لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت: 444هـ).

(الإيضاح في القراءات العشر) لأبي عبدالله أحمد بن أبي عمر الأندرابي (ت: 471هـ).

(مختصر التبيين لهجاء التنزيل) لأبي داوود سليمان بن نجاح (ت: 496هـ).

(عقيلة أتراب القصائد) لأبي محمد القاسم بن فيرة الشاطبي (ت590هـ، رجعت فيه لعدة طبعات ومخطوطات).

(الوسيلة إلى كشف العقيلة) لأبي الحسن علي بن محمد السخاوي (ت: 643هـ).

(مورد الظمآن) منظومة في رسم المصحف لمحمد بن محمد الخراز (ت: 718هـ، رجعت فيه لمطبوعتين –إحداهما التي عليها شرح المارغني- ومخطوطة).

(دليل الحيران شرح مورد الظمآن) لإبراهيم بن أحمد المارغني (ت: 1349هـ).

وأما المصاحف المخطوطة التي اعتمدتها فهي خمسة مصاحف، وأكبر استفادتي مما طبع منها هو الصور الأصلية التي كانت توضع للمصحف المخطوط، فهي التي كنت أعمل عليها وأرجع إليها حال التفريغ لكلمات أي مصحف في هذا المعجم، وقادني ذلك إلى الاستدراك على بعض تلك الطبعات بما سجلته في مقدمات هذا المعجم:

  • مصحف صنعاء، نشر بعنوان: (المصحف الشريف المنسوب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، نسخة صنعاء)، تحقيق: أ. د. طيار آلتي قولاج، 1432هـ، 2011م، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، استانبول، تركيا.
  • المصحف الحسيني، هو اختصار لاسم المصحف المحفوظ في المشهد الحسيني بالقاهرة، وكان موجوداً قبل ذلك في جامع (عمرو بن العاص)، ثم انتقل إلى المدرسة الفاضلية، وهو الآن محفوظ في (المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية) التابعة لوزارة الأوقاف، في القاهرة، وقد أخذت نسخة مصورة عن المخطوط من موقع (أهل التفسير)، ورجعت فيه إلى النسخة المخطوطة.
  • مصحف الرياض، وهو مصحف محفوظ في مكتبة فهد الوطنية، حصلت على نسخة مصورة بالألوان للمصحف من المكتبة، ورجعت فيه إلى نسخته المخطوطة.
  • مصحف طوب قابي، نشر هذا المصحف بعنوان: (المصحف الشريف، المنسوب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، نسخة متحف طوب قابي سراي)، تـحقيق: د. آلتي طيار قولاج، الطبعة الأولى، 1428هـ 2007، منظمة المؤتمر الإسلامي، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستامبول، مطبعة نمونمة، استامبول، تركيا.
  • مصحف مكتبة باريس، وهو مصحف محفوظ في المكتبة الوطنية بباريس برقم: (5122)، وقد رجعت إلى صورة ملونة من النسخة المحفوظة في المكتب، هو مصحف شبه كامل محفوظ في مكتبة باريس برقم (5122)، مجموع أوراقة: (299) ورقة، مكتوبة على الوجهين، عدا الورقة الأولى والأخيرة، فوجه الأولى وظهر الأخيرة: فارغتان، وعليهما ختم المكتبة، ورجعت فيه إلى نسخته المخطوطة.

وهذا الأخير قمت بدراسته دراسة موسعة وتحقيقه وإخراجه لصالح جامعة الملك سعود، ولعله يطبع قريباً.

ذكرت في محاضرتك بمركز تفسير للدراسات القرآنية أنك لم تُدخِل بعض كتب الرسم وذلك بسبب عدم توفرها لديك أو لعدم اطمئنانك للتحقيق، فهل هذا يعني أنك تخطط مستقبلاً لتحديث المعجم وإصدار طبعة أخرى بحيث تشمل هذه الكتب؟

نعم، فقد ذكرت أن المعجم عمل متواصل، لم أصل إلى نهايته، بل وطلبت من كل من حقق كتاباً في الرسم سواءً طبع أو لم يطبع، أن يرسل لي بنسخة ورقية منه، وسوف أذكر مصدر كتابي أنه منه، بشرط أن يكون من تأليفه أو تحقيقه، وأنا أرجو من كل الباحثين في الرسائل الجامعية أن يسعفوني بنسخ من أعمالهم، وخاصة في كتب الرسم المحققة، ولهم كامل شكري مقدماً.

وكذا من يملك نسخاً واضحة لمصاحف قديمة، وخاصة من مكتبات المغرب العربي بأن يعطيني نسخة أفرغها في المعجم خدمة لكتاب الله مع شكري له في ذلك، وعندي صور لكثير من المصاحف المخطوطة في بعض الدول الأوربية، فمن عنده مصحف قديم يظن بأنه يستحق أن يدخل في المعجم أن يراسلني بهذا المصحف؛ فإن كان عندي ذكرته وذكرت أن عندي منه نسخة سابقة، وإن لم فأذكر أنه مصدري الوحيد له.

لو تشرح لنا بمثال عملي .. كيف يمكن للقارئ أن يستخدم المعجم للوصول إلى كلمة قرآنية معينة وماهي البيانات التي سوف يجدها لهذه الكلمة؟

مثلا لو أن الباحث أراد أن يعرف حكم رسم كلمة (جزاء) المواضع التي زيدت في الواو من غيرها، فإنه يرد هذه الكلمة إلى جذرها اللغوي، فيكون جذرها هو: (جزي)، فيذهب إلى حرف (الجيم)، ثم يذهب في هذا الحرف إلى مادة: (جزي)، فإذا جاء إلى هذه المادة سيجد فيها 10 كلمات، ويجد الكلمة التي يريد النظر فيها هي الكلمة الثانية، وهذه الكلمات العشر مرتبة أبجدياً بحسب الحرف الأول ثم الثاني والثالث وهكذا، فيذهب إلى الكلمة الثانية في هذه المادة يجد مادة كلمة: (جزاء)، فسيجد فيها ما نقلته من كلام الأئمة في رسم هذه الكلمة، سيجد أولا كلام ابن الأنباري في كتابه (مرسوم الخط)، ثم عن المهدوي، ثم الجهني، ثم الداني في (المقنع) أو (المحكم)، ثم الأندرابي، ثم أبو داوود، ثم الشاطبي، ثم السخاوي، ثم الخراز، ثم  المارغني، ثم ذكرت بعد ذلك تتبعي لهذه الكلمة في جميع مواضعها في المصاحف القديمة بحسب قِدَم تلك المصاحف، ثم أختم الكلام عن هذه الكلمة بإجمالي عدد مواضعها، وأماكن تلك الورود باسم السورة ورقم الآية، ثم أكتب تعليقاً عليها، وحين أجد أن الكلام متداخل، أكتب خلاصة للكلمة؛ فأذكر السورة ورقم الآية ثم ألخص كلام الأئمة فيها.

والتلخيص لا يكون لكل الكلمات بل لما أجده متداخلا يصعب فهمه مباشرة.

فأنت مثلا تجد أني لم أذكر هنا الإمام أبا عبيد، فتعلم يقيناً أنه لم يتكلم عن هذه الكلمة في كتابه الذي رجعت إليه، وهكذا إذا لم تجد أحد المؤلفين المعتمدين عندي في أي كلمة، فتحكم يقيناً بأنه لم يتكلم عن هذه الكلمة.

كيف سيسهم برأيك معجم الرسم العثماني في تطور الدراسات القرآنية مستقبلاً؟

هذا الأمر يحكم فيه الباحثون المهتمون، وفي اعتقادي أن الأمر فيه هو تسهيل المادة العلمية للباحثين في مكان واحد، واختصار الوقت الذي قد يبذله الباحث عن كلمة معينة في كتب الرسم، ولست أشك أنه سيثري الساحة القرآنية ويسد مكاناً مهماً مما يتعلق بالدراسات القرآنية، آمل ذلك، وأسأل الله أن يصلح لي فيه نيتي، وأن ينفعني به في الدنيا والآخرة، وأن يتقبله مني.

هل تفكرون بنشر هذا المعجم بصيغة إلكترونية على الإنترنت بحيث يكون متوفراً لعدد كبير من الباحثين من مختلف أنحاء العالم؟

ليس في المنظور القريب، فعل ذلك، وذلك لأمور متعقلة بحقوق التوزيع للطبعة الأولى التي تعاقدت فيها مع مركز تفسير للدراسات القرآنية، وقد بذلوا في إخراجه ما أعتقد أن غيرهم سيعجز عن تحقيق مثل ذلك أو قريباً منه، فجزاهم الله خير الجزاء.

ما هي أعمالك ومشاريعك القادمة؟

خدمة كتاب الله لا تنتهي، وقد انتهيت من تحقيق كتاب المقنع وسلمته لدار نشر، وكذا سلمت دراسة تحقيق وتعليق وإخراج لمصحف باريس برقم: (5122)، وكذا منظومة الإمام الشاطبي (ناظمة الزهر) وهي تحت الطبع، ومن الكتب الجاهزة عندي للطبع منظومة الإمام شعلة الموصلي (ذات الرشد) وشرحي عليها، وكذا منظومة (عِلْقُ اللبيب) في ترجيح الخلاف في المواطن التي اختلف فيها الناقلون لأئمة العدد عن رواته، وشرحتها بشرح أسميته (إتحاف الحبيب بكشف مخبآت علق اللبيب)، يسر الله طبعها.

وأعمل حالياً بجانب عملي في المعجم على كتاب (البيان في عد آي القرآن) للإمام الداني، حيث عثرت على نسخة مخطوطة فيها زيادات كثيرة على النسخة المطبوعة، عسى الله أن يعيني على إتمامه، وعندي منظومة ألفية في عد الآي أسميتها (منيفة الذرى) أتممتها وأنا أعمل على إكمال شرحها، وكذا شرح وتحقيق منظومة الإمام الجعبري في عد الآي (عقد الدرر) حيث أكملت تحقيقها، وأنا الآن في شرحها.

هل من كلمة أخيرة توجهها؟

الإنسان كثير بإخوانه، ورجائي من كل من قرأ في كتابي (معجم الرسم العثماني) أن لا ينساني بدعوة صالحة بظهر الغيب، وأن ينصحني في كل ما قد يراه حين قراءته له من ما يكمل هذا العمل، فأنا محتاج إلى النصح.

وفق الله الجميع لمرضاته، وأعاننا على طاعته، وصلى الله وسلم على خيرته من خلقه، والحمد لله رب العالمين.


[1]  نُشر هذا اللقاء في مجلة الدراسات الدينية، العدد الثالث، ربيع الأول 1437هـ / ديسمبر 2015م، ص: 23-29.