تقرير عن مؤتمر مؤسسة الفرقان “القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين”

تقرير عن مؤتمر مؤسسة الفرقان “القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين”

تقرير عن مؤتمر مؤسسة الفرقان «القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين»

(إسطنبول، 25-26 نوفمبر 2017)

أحمد وسام شاكر

نظَّم مركز دراسة المخطوطات الإسلامية بمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي مؤتمراً دولياً بعنوان (القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين) يومي 25 و26 نوفمبر 2017 بالعاصمة إسطنبول، بحضور حفنة من الباحثين في الدراسات القرآنية والكوديكولوجيا العربية. ويأتي هذا المؤتمر – في دورته الثامنة – على خلفية إعلان جامعة برمنجهام في 22 يوليو 2015 عن نتيجة الفحص الكربوني المشع لواحدة من مخطوطاتها القرآنية القديمة (تُعرف إعلامياً باسم «مصحف برمنجهام»)، حيث أرجعها الفحص إلى الفترة 568-645م بنسبة دقة 95.4%؛ أي إلى القرن الأول الهجري لا الثاني أو الثالث كما كان يُعتقد سابقاً. وقد أثار هذا الخبر موجة عارمة من ردود الأفعال المتباينة إلى وقت قريب، لاسيما وأن هناك من استخدم نتائج الفحص خطأ للقول بأن القرآن الكريم سابق للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فرأت مؤسسة الفرقان أن تعقد مؤتمراً يتناول موضوع المصاحف المخطوطة من حيث التعريف بها وبيان أهميتها، وضروره فهرستها ورقمنتها وإتاحتها للباحثين، ومتابعة المشاريع الغربية المهتمة بنشرها كمشروع كوربوس كورانيكوم الألماني، وغيرها من القضايا المتقاطعة والدراسات القرآنية.

أهدف المؤتمر

يهدف المؤتمر كما جاء في الكتيب التعريفي إلى:

  1. التنويه إلى أهمية جمع المخطوطات القرآنية ودراستها، ووضع خطة لفهرستها وتصويرها وتوفيرها للعلماء والباحثين.
  2. التفكير في وضع خطة لتنسيق الجهود في نشاطات بحثية مشتركة حول موضوع المؤتمر، والتعاون فيما بين الباحثين والجامعات والجمعيات والمراكز البحثية، رغبة في الاتفاق على آلية للرد على الأوساط الأكاديمية الاستشراقية والعلمانية التي تعمل جاهدة للتشكيك في وحدة النص القرآني وصحته وصحة تواتره، والتفكير في تأليف مرجع علمي أكاديمي يترجم إلى لغات عدة.
  3. التفكير في الرد على مشروع «كوربس كورانيكم» Corpus Coranicum الذي يعمل على توثيق تأريخ النصوص القرآنية، وتفسير القرآن في سياق تطوره التاريخي.
  4. توحيد المواقف حول موضوع الفحص الكربوني المشع للمخطوطات القرآنية، وإيجاد مواقع على الشبكة العنكبوتية، ومنتديات خاصة بدراسة موضوع الاستشراق ومتابعته، وإعداد الدراسات والتقارير بشأنه، وحفظ الوثائق المتعلقة به، وإصدار النشرات الدورية التي تلاحق كل جديد في هذا المجال. والتفكير في تنظيم مؤتمر دوري يناقش موضوع الاستشراق من جميع جوانبه، تقدّم فيه الدراسات والبحوث والاقتراحات.

جلسات المؤتمر

بدأ المؤتمر بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، اتبعها عرض فيلم تسجيلي يبين جهود مؤسسة الفرقان ومراكزها المتعددة في خدمة التراث الإسلامي، إعداد المؤتمرات، وفهرسة المخطوطات، والإصدارات النقدية. ثم رحب الأستاذ صالح شهسواري المدير التنفيذي لمؤسسة الفرقان بالحضور والمحاضرين معلناً بدأ جلسات المؤتمر. وقدم المحاضرون (13) بحثاً في جوانب متعددة كالأحرف السبعة والقراءات، المصاحف العثمانية والمصاحف القديمة المخطوطة، الإستشراق والدراسات القرآنية، والدراسة الجمالية للمخطوط القرآني.

 

جانب من جلسات المؤتمر: د. أكمل الدين إحسان أوغلو يعرض ورقته

 اليوم الأول: السبت 25 نوفمبر 2017

الجلسة الأولى

مدير الجلسة: د. بشار عواد معروف

المحاضرون: د. عمر عبد الغني حمدان، د. غانم قدوري الحمد، د. عادل إبراهيم أبو شعر

البحوث:

  • «مشروع المصاحف العثمانية والاختلاف الواقع في تحديد تاريخه وعدد نسخه»، تكلم فيه الدكتور عمر حمدان عن “مشروع المصاحف العثمانية” وإختلاف العلماء في تحديد سنته وعدد المصاحف المنسوخة والجهات التي أرسلت إليها.
  • «القراءات القرآنية في المصاحف المنقوطة: استكشاف وتأصيل»، تعرض فيه الدكتور غانم قدوري الحمد إلى قضية القراءات القرآنية في المصاحف المنقوطة التي لا تتفق مع القراءات السبع أو العشر مشيراً إلى مسألة الاختيار في القراءات قبل ابن مجاهد (توفي 324هـ) كتفسير لهذه الظاهرة. وقد استعان الباحث بثلاث مصاحف مخطوطة كنماذج للدراسة.
  • «علامات الضبط في المصاحف المخطوطة من القرن 1 إلى نهاية القرن 4 الهجري»، ركز فيه د. عادل أبو شعر على أهم علامات الضبط في المصاحف المخطوطة المشرقية والمغربية ومنهجها وألوانها ودلائلها الصوتية وفوائدها في معالجة ظواهر الرسم والإعراب والتجويد والقراءات.

الجلسة الثانية

مدير الجلسة: د. عبد الله الغنيم

المحاضرون: د. أكمل الدين إحسان أوغلو، د. سالم قدوري الحمد، د. بشار عواد معروف

البحوث:

  • «ملاحظات تاريخية وكوديكولجية على مصحف طوپ قاپی المنسوب إلى الخليفة عثمان بن عفان»، قدم فيه الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو عرضاً للمصحف الكوفي المحفوظ في قصر طوب قابي سراي والمنسوب للخليفة عثمان بن عفان من الناحية التاريخية والكوديكولوجية، وتحدث عن مشروع ترميمه ودراسته مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) بالتعاون مع الدكتور طيار آلتي قولاج، الباحث التركي المعروف بدراساته لأقدم قطع المصاحف في العالم.
  • «أنظارٌ في حديث إنَّ هذا القُرآنَ أُنْزِلَ على سَبْعةِ أحْرُف»، تعرض فيه الدكتور بشار عواد معروف إلى حديث الأحرف السبعة مبيناً طرقه الصحيحة، واختلاف العلماء في معناه، وعلاقة الأحرف السبعة بالقراءات، ومسألة القراءة بالشاذ.
  • «أثر رخصة الأحرف السبعة في تدوين النص القرآني»، بين فيه الدكتور سالم قدوري الحمد أصول حديث الأحرف السبعة ودلالته، أثر رخصة الأحرف السبعة في تدوين القرآن الكريم، وأثرها في الرسم العثماني.

الجلسة الثالثة

مدير الجلسة: د. غانم قدوري الحمد

المحاضرون: د. عبدالحكيم بن يوسف الخليفي، د. كريم إفراق أحمد، د. سامي محمد سعيد عبدالشكور

البحوث:

  • «النقل الشفاهي للقرآن الكريم ومنهج النقد التاريخي»، يناقش فيه الدكتور عبد الحكيم الخليفي مسألة تطبيق مناهج النقد التاريخي – كما يمارسه علماء الأديان في الغرب – على الكتاب المقدس، وتطبيق ذات المنهج على القرآن الكريم وما يفترضه من عدم وثوقية النقل الشفاهي للنص.
  • «تاريخ المصحف الشريف من الشفاهية إلى الكتابية: دراسة نقدية كوديكولوجية للمدرسة الاستشراقية»، قدم فيه الدكتور كريم إفراق محمد تعريفاً بمنهجيات المدرسة الاستشراقية، الفرنسية والألمانية خاصة، والآليات التي اعتمدتها في إخضاع تاريخ المصحف الشريف إلى دراسة نصية ومادية.
  • «القراءات من زمن النشأة حتى عصر ابن مجاهد ورد شبهات الدكتور فرنسوا ديروش حولها»، قدم فيها الدكتور سامي عبد الشكور نقداً لمحاضرات الدكتور فرانسوا ديروش عن تاريخ القرآن بالكوليج دو فرانس (باريس)، وقد تركز النقد على موضوعات أصول ومصدر القرآن؛ طرق تدوين النص؛ زمن تدوينه وتحرير المصحف.
جانب من المؤتمر: معرض صور المخطوطات القرآنية

اليوم الثاني: الأحد 26 نوفمبر 2017

الجلسة الرابعة

مدير الجلسة: أ. صالح شهسواري

المحاضرون: د. عبد الرزاق بن هرماس، د. عبد الله الخطيب، د. قاسم السامرائي

البحوث:

  • «“الحواشي النقدية للقرآن” في فجر مشروع الكوربس كورانيكم»، تكلم فيه الدكتور عبد الرزاق بن هرماس عن جذور مشروع الكوربوس كورانيكوم الألماني، وهو مشروع “الحواشي النقدية للقرآن” الذي مولته أكاديمية العلوم البافارية في ثلاثينيات القرن العشرين، مبيناً – بالوثائق – منهج المشروع، وأهدافه، وما صدر عنه، والأسباب التي أدت إلى توقفه في آخر المطاف.
  • «القراءات الاستشراقية للقرآن الكريم -أنموذج مشروع المدونة القرآنية Corpus Coranicum»، ناقش فيها الدكتور عبد الله الخطيب موضوع القراءات الراديكالية المختلفة للنص القرآني والرد عليها، ومشروع «المدونة القرآنيةCorpus Coranicum من حيث النشأة والأهداف والوسائل.
  • «دقة الاختبار الكاربوني C14 في توريخ الرقوق القرآنية وعلاقته بالطروس»، تعرض فيه الدكتور قاسم السامرائي إلى مسألة استخدام الفحوص الكربونية المشعة (الكربون 14) في تأريخ الرقوق القرآنية المبكرة، وركز على دقة التوريخ الإشعاعي لرقوق المصاحف بمقارنته مع أساليب الباليوغرافيا التقليدية؛ مدى الثقة بنتيجة اختبار الكاربون المشع لرقوق المصاحف؛ اختلاف صناعة الرقوق في المشرق عنها في الغرب؛ وحبر رقوق المصاحف ودوره في توثيق الاختبار الكاربوني أو نقضه.

الجلسة الخامسة  

مدير الجلسة: أ. محمد ادريوش

المحاضرون: د. إدهام محمد حنش

البحوث:

  • «المنهج الجمالي لدراسة المصاحف المخطوطة: خطوط المصاحف حتى القرن الرابع الهجري تطبيقاً»، قدم فيه الدكتور إدهام حنش دراسة لخطوط المصاحف المبكرة بوصفها أهم المسائل الجمالية والوسائل الفنية لصورة المصحف الشريف، وأبرز الإشكاليات المعرفية والمنهجية التي ما تزال عناية الدراسات المصحفية ودورها الفني في تكوين المصحف الشريف وصورته الكلية.

وأتبع هذه الجلسة حوار مفتوح مع الدكتور بشار عواد معروف والدكتور غانم قدوري الحمد.

شدد د. بشار عواد معروف في كلمته على أن القرآن الكريم قد دوّن كاملاً في عهد أبي بكر الصديق الذي أمرَ زيد بن ثابت، وهو شاب حافظ ذكي، بجمع القرآن؛ فجعل زيد يتتبع القرآن يجمعه من العُسُب واللخاف والعظام وصدور الرجال. وفي خلافة عثمان، نسخ زيد الصُحُف التي جمعها زمن أبي بكر في المصاحف، وثم عممت هذه المصاحف الأمهات على الأمصار الإسلامية. ونبه عواد إلى أهمية التعبير عن هذه المرحلة بمصطلح “نَسخْ” المصاحف لا جمعها، لأن الأخير يوهم بأن القرآن الكريم كتب بعد ٢٠ عاماً من وفاة رسول الله r وهو غير صحيح. وأضاف أن صنيع عثمان قد تكلل بالنجاح ونسخت آلاف النسخ من المصحف حتى ذكر الحافظ الذهبي (ت748هـ) وجود أزيد من مليوني نسخة من المصحف العثماني في زمنه. وختم عواد كلمته بالإشارة إلى أن الحملات المناوؤة للقرآن الكريم ليست وليدة اليوم، بل هي قديمة قدم الإسلام نفسه، وأكد على ضرورة تجنب الردود الإعلامية الشعبوية وأن تكون المجلات والمؤتمرات العلمية هي الطريقة المثلى لعرض هذه الردود والنقاشات المعززة بالعلم والحجة.

أما الدكتور غانم قدوري الحمد، فقد أثنى على البحوث المقدمة وأكّد على ضرورة إعطاء المصاحف القديمة المخطوطة حقها من البحث والتمحيص، وبين أن الباحث في علوم القرآن يُفيد منها في خمسة علوم أساسية مرتبطة بالمصحف، هي علم الرسم، علم الضبط، علم القراءات، علم الوقف والإبتداء، وعلم عد الآي. وذكر كيف أنه قبل أربعين عاماً، لما أراد الإطلاع على مصحف جامع الحسين المنسوب لعثمان بن عفان لرسالته عن رسم المصحف، منع من ذلك ولم تفد الخطابات والرسائل في تغيير هذا الموقف التعسفي. أما اليوم، وبسبب الثورة التي يشهدها مجال رقمنة ونشر المخطوطات، فقد صار هذا المصحف وغيره متاحاً للباحثين.

«كل مصحف مخطوط له قيمة علمية لأنه يمثل مرحلة معينة من تاريخ رحلة المصحف الطويلة؛ قام عليه علماء وخطاطون، ومزخرفون، وقراء حتى أنجزوا هذه النسخة، فكل مصحف له قيمة علمية في الدراسة».

وذكر الحمد أنه جمع بحوثاً جديدة عن المصاحف المخطوطة في كتابين له، الأول أسماه (علم المصاحف) والثاني (علوم القرآن بين المصادر والمصاحف). وأكد على ضرورة أن تقوم الجهات والمؤسسات في العالم الإسلامي بجمع المصاحف المخطوطة، وفهرستها، وإتاحتها للباحثين والدارسين، وإقامة المعارض القرآنية، وإصدار المجلات التي تعنى بهذا الجانب من الأبحاث. وختم الأستاذ غانم الحمد كلمته بالتشديد على أهمية ترجمة آخر الدراسات الغربية في مجال المصاحف المخطوطة إلى اللغة العربية.

الكلمة الختامية

أكد الأستاذ محمد ادريوش في الكلمة الختامية أن مؤسسة الفرقان ماضية في منهجها نحو فهرسة المصاحف المخطوطة ودراستها وتوفيرها للباحثين، وأنها ستضع توصيات المشاركين وملاحظاتهم رهن التطبيق، وأن المؤسسة تمد ذراعيها للعلماء الذين يتقدمون إليها بمشاريع لفهرسة وتحقيق مخطوطات علوم القرآن. وأردف أن مؤسسة الفرقان جرت على عادتها في استكتاب الباحثين المتخصصين لمؤتمراتها العلمية بأن ترسل لهم دعوة شخصية للمشاركة، لكن أحد الباحثين – بحسن نية – نشر الديباجة الإعلانية لهذا المؤتمر على شبكة الإنترنت، فتهاترت الرسائل على المؤسسة، ووصلها أكثر من (130) ملخصاً بحثياً. وبعد التحكيم، اختارت المؤسسة (23) ملخصاً، المقبول منها (13) بحثاً هي التي عرضت في جلسات المؤتمر كما بيناه سابقاً. وختم ادريوش كلمته بشكر الحضور والمحاضرين على ما قدموه من إسهامات، ومداخلات، وآراء مثرية.

الباحث مع الأستاذ صالح شهسواري المدير التنفيذي للفرقان
جانب من الجلسة الختامية

توصيات المؤتمر

وقد خرج المؤتمر بالتوصيات التالية:

  1. أن تقوم مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بنشر بحوث هذا المؤتمر على نطاقٍ واسع، خصوصاً في الأوساط العلمية المتخصصة، والعمل على ترجمتها إلى اللغات الأجنبية.
  2. أن تقوم المؤسسة بتبني مشروع العناية بالمصاحف المخطوطة، ودعم وتشجيع مشاريع البحث العلمي في هذا المجال، مع إنشاء موقع إلكتروني خاص للتعريف بهذه الدراسات، وإعداد بيبليوغرافيا شاملة للدراسات القرآنية سواء في الشرق أو الغرب وإتاحتها على قاعدة بيانات.
  3. إنشاء مركز علمي خاص في تاريخ المصاحف المخطوطة موازٍ لمشروع “المدونة القرآنية” برعاية مؤسسة الفرقان، ويعقد صلات قوية مع المتاحف ودور الكتب في العالم لمحاولة جمع المصاحف المخطوطة المبكرة بصورة رقمية، على أن تتم فهرستها فهرسة علمية تحليلية وإتاحتها للباحثين والدارسين.
  4. تنظيم مؤتمرات وندوات ودورات دولية علمية خاصة في مجال المصاحف المخطوطة، والتعريف بقيمتها العلمية والتاريخية والجمالية، وتتبع جهود المستشرقين حول النص القرآني، وذلك في رحاب مؤسسات ومراكز علمية تضمن متابعة واسعة للباحثين والدراسين.
  5. تنسيق جهود مؤسسة الفرقان مع مؤسسات علمية أخرى تعمل في نفس المجال (كمركز تفسير للدراسات القرآنية في الرياض)، للعمل على الإرتقاء بمستوى هذه الدراسات، وتنظيم مؤتمر ثاني لهذا الموضوع مع تدارس محاور أخرى لم تناقش في هذا المؤتمر.
  6. دراسة القواميس والموسوعات والدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم والمكتوبة باللغات الأجنبية، والرد على ما فيها من شبهات تخالف ما اتفق عليه الأمة رداً علمياً رصيناً دون تعصب.
  7. أن تعمل المؤسسة على إصدار كتاب أو مرجع في تاريخ القرآن الكريم من وجهة نظر الإسلامية وترجمته إلى اللغات الأجنبية ليخاطب العقلية الغربية ويضع الصورة الصحيحة لذلك التاريخ بين أيديهم.
  8. إصدار موسوعة علمية خاصة لعلوم القرآن الكريم وترجمتها إلى اللغات الأجنبية لتعريف العالم بوجه النظر الإسلامية في القضايا المتعلقة بالقرآن الكريم.

 

Advertisements

جديد بريل: «مصحف Amrensis 1» من القرن الثاني الهجري

71t-dKgIqZL

أعلنت دار نشر بريل Brill عن قرب إصدار المجلد الأول من سلستها الجديدة Documenta Coranica في يناير 2018، بعنوان «مصحف Amrensis 1»، وهو نسخة طبق الأصل لمصحف من القرن الثاني الهجري، المتبقي منه 75 ورقة متناثرة اليوم بين أربعة مجموعات حول العالم؛ المكتبة الوطنية الفرنسية (باريس)، متحف الفن الإسلامي (الدوحة)، المكتبة الوطنية الروسية (سانت بطرسبرغ)، ومجموعة ناصر خليلي (لندن). وكان المصحف في الأصل محفوظاً في جامع عمرو بن العاص بالفسطاط. 

الكتاب مزدوج اللغة (بالعربية والفرنسية) وهو من إعداد الباحثة إلينور سيلارد من الكوليج دو فرانس.

 

مؤتمر عن مخطوطات القرآن في إسطنبول (25-26 نوفمبر 2017)

2017-11-18_12-03-20

تنظم مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي مؤتمراً في إسطنبول، بعنوان “القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين” (يومي 25 و26 من نوفمبر) لمناقشة قضايا المخطوطات القرآنية المبكرة والمشاريع الأوربية على خلفية اكتشاف “مصحف برمنجهام”.

برنامج المؤتمر

كتاب جديد: “محاضرات في منهج البحث العلمي وتحقيق المخطوطات” للدكتور إياد السامرائي

12308554_1702929356610275_500366109300991641_n

صدر حديثاً عن مكتبة أمير في كركوك ودار ابن حزم في بيروت كتاب للدكتور إياد سالم السامرائي بعنوان “محاضرات في منهج البحث العلمي وتحقيق المخطوطات”، وأصل الكتاب محاضرات ألقيت على طلبة قسم اللغة العربية بجامعة سامراء للسنة الدراسية (2012م-2013م).

وقد أرسل لي الدكتور مشكوراً مقدمة كتابه، أشاركها مع قراء المدونة للفائدة: 

الحمدُ للهِ العليمِ الحكيمِ، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلين، معلِّمِ النَّاس الخير والهادي إلى سبيلِ الرشادِ، وعلى آلهِ وصحابتهِ أجمعين أما بعد:
فللبحث العلمي دورٌ مهمٌ في ريادةِ الأممِ والتقدم الحضاري والمادي، وأصبحت الدول التي تعنى بالبحث العلمي وتوليه العناية والاهتمام هي الدول الأكثر تقدمًا في المجالات كافة، فالبحث العلمي أصبح سمة واضحة للتقدم والتطور الحضاري والمادي على مستوى أي مؤسسة أو دولة من دول العالم المختلفة، وهذه حقيقة أصبحت ملموسة، فكُلَّما زاد عدد الباحثين المؤهلين والناجحين، وعُني بمراكز البحوث وقدَّم لها من إسناد مادي ومعنوي، انعكس ذلك على تقدم المجتمع والدولة وتطورهما، ونمو إمكاناتهم في المجالات جميعها التي يشملها البحث والتطوير، فالتقدم الحضاري والمادي مرهون بالبحث العلمي.
ولاشكَّ أنَّ الدراسة الأكاديمية تعنى بتدريس مادة منهج البحث العلمي، لأنَّ من هدفها تخريج طلبة يستطيعون الإسهام في التقدم الحضاري والعلمي لبلدانهم، لذا يجب أن يدرك الطالب أهمية البحث العلمي والتعرف على مناهجه، وكيفية تقصي الحقائق العلمية على وفق المنهج العلمي الرصين للوصول إلى نتائج جيدة، ويتقن الطالب كذلك كيفية كتابة البحوث بطريقة علمية صحيحة يستفاد منها مستقبلًا.

وقد كلَّفني قسم اللغة العربية في كلية التربية بجامعة سامراء في السنة الدراسية (2012م – 2013م) بتدريس مادة منهج البحث العلمي لطلبة القسم للدراستين الأولية والعليا، فنزلت عند رغبتهم وقمت بتدريس هذه المادة مستعينا بالله أولًا ثم بما هو موجود في المكتبة العربية من كتب تناولت هذا الموضوع، وبما تجمع لديَّ من ملاحظ خلال تجربتي في كتابة البحوث والإشراف على طلبة الدراسات الأولية والعليا، فلم أزد شيئًا جديدًا على ما كتب سابقًا، فالأسس العلمية لكتابة البحوث العلمية الأكاديمية أصبحت ثابتة منذ عقود من الزمن، ولكن ما لحظته على هذه الكتب –على كثرتها– أنها لم تكن شاملة في تناول موضوعات هذه المادة، فبعض الكتب سلطت الضوء على جوانب وأهملت جوانب أخرى مع صعوبة في تناول الموضوعات وعدم الترابط بينها، فشرعت في إعداد هذه المحاضرات لتحقيق غرضين مهمين:
الأول- تناول هذا الموضوع من جوانبه كافة، أي: (المنهج، والبحث، والعلمي)، بحيث لا يطغى موضوعٌ على موضوعٍ فيهمل أو يُفرَّط في الآخر.
والثاني- سهولة عرض المادة، والوضوح في التعبير، وتيسير كتابة بعض الموضوعات لتكون أقرب إلى فهم القارئ، فأوجزت ما هو مسهب وأوضحت ما هو غامض في هذه الكتب.
وتجدد الطلب من عدد من الأساتذة والطلبة في إلقاء محاضرات في تحقيق المخطوطات، فأقمتُ دورةً في خطوات تحقيق المخطوط، لاقت قبولاً واستحسانًا من قبل المشاركين، وقدمتُ خلالها موجزًا في خطوات التحقيق، رأيت من المفيد أن أُلحقه بهذه المحاضرات، لأنَّ علم التحقيق يُدرَّس ضمن مادة منهج البحث في قسم اللغة العربية وفي غيرها.

فجاءت هذه المحاضرات في تمهيد وأربعة فصول، أما التمهيد فخصصته لدراسة المصطلحات والمصادر.
أمَّا الفصل الأوَّل (المنهج العلمي أنواعهُ وخطواتهُ وسماتهُ)، فجاء في ثلاثة مباحث، المبحث الأوَّل تحدثتُ فيه عن أنواعِ المناهج، والمبحث الثاني تحدثت فيه عن خطواتِ المنهجِ العلميِّ، والمبحث الثالث فتحدثت فيه عن سمات التفكير في المنهجِ العلميِّ.
أمَّا الفصل الثَّاني (عناصر البحث)، فجاء في ثلاثةِ مباحثَ، خصصت المبحث الأوَّل للعنصر الأوَّل وهو البحث، وتحدثت في المبحث الثَّاني عن العنصر الثَّاني وهو الباحث، ثم ختمتُ الفصل بالمبحث الثَّالث بالحديث عن العنصر الثَّالث وهو المكتبة.
أمَّا الفصل الثَّالث (الأصول العلمية للبحث)، فجاء في ثلاثةِ مباحثَ أيضًا، تحدثت في المبحث الأوَّل عن خطوات ما قبل الكتابة، وتحدثت في المبحث الثَّاني عن خطوات عند الكتابة، وتحدثت في المبحث الثَّالث عن خطوات ما بعد الكتابة.
أمَّا الفصل الرَّابع (خطوات تحقيق المخطوط)، فجاء في ثلاثة مباحث أيضًا، تحدثت في المبحث الأوَّل عن خطوات ما قبل التحقيق، وتحدثت في المبحث الثَّاني عن خطوات عند التحقيق، وتحدثت في المبحث الثَّالث عن خطوات ما بعد التحقيق.

وختامًا أسأل الله عز وجل أن أكون قد وفقت في عرض هذه المادة على الوجه الصحيح المرضي، وأرجو الله العلي القدير أن يتقبل عملي هذا، ويجعله خالصًا لوجه الكريم، وأن يتجاوز زلتي، ويغفر عثرتي، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين

د. إياد سالم صالح
سامراء في 29 من رمضان 1436هـ
الموافق 16 من تموز 2015م

التعليق على خبر “اكتشاف” مخطوطة قرآنية قديمة في جامعة برمنجهام

Embed from Getty Images

أعلنت جامعة برمنجهام على موقعها الرسمي بتاريخ 22 يوليو 2015 عن نتائج إجراء الفحص الكربوني المشع لواحدة من المخطوطات القرآنية القديمة التي تحتفظ بها مكتبة الجامعة في قسم الشرق الأوسط ضمن أرشيف القس الكلداني ألفونس منجانا (1878-1937). وقد حقق هذا الخبر انتشاراً إعلامياً واسعاً في الصحافة الغربية وتفاعل معه الكثير من القراء على شبكات تواصل الإجتماعي. 

أما عن ردود الأفعال من جانب جامعة برمنجهام، فقد علقت سوزان واريل مديرة المجموعات الخاصة بالجامعة بأن الباحثين لم يكن يخطر ببالهم أبداً أن المخطوطة قديمة إلى هذا الحد وأضافت بأن امتلاك الجامعة صفحات من المصحف قد تكون هي الأقدم في العالم كله أمر في غاية الإثارة. كما وصرح ديفيد توماس أستاذ المسيحية والإسلام في الجامعة بأن ناسخ المخطوطة – استناداً إلى نتيجة الفحص الكربوني – لابد أنه عرف النبي محمد، وربما رآه واستمع إلى حديثه، وربما كان مقربا منه، وهذا ما يستحضره هذا المخطوط.([1])

ومخطوطة جامعة برمنجهام (Arabic 1572a) عبارة عن ورقتين مكتوبة بخط حجازي أو مائل وتحتوي على آيات من سورة الكهف ومريم وطه. لقد ظلت هذه الأوراق لفترة طويلة مُختلطة خطأً مع مخطوطة أخرى مكونة من سبعة أوراق، ويعود الفضل إلى ألبا فضيلي المشاركة في قسم المنح النصية والتحرير الإلكتروني التي أدركت الأهمية العلمية لهذه المخطوطة ورشحتها لفحص الكربون المشع.([2])

وجائت نتيجة الفحص الكربوني المشع C14 التي أجريت في أحد مختبرات جامعة أكسفورد إلى أنه من المرجح بنسبة 94.5% أن تكون المخطوطة قد نشأت في الفترة من 568م إلى 645م([3]) = 56 قبل الهجرة إلى 24 هجرية. ومعلومٌ أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في عام 610م وحضرته الوفاة في عام 632م، فعلى هذا تكون المخطوطة من العهد النبوي أو على أقصى تقدير من فترة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه.

هذا المقال عبارة عن تعليقات مختصرة على الخبر وتقييم لردود الأفعال عليه، وسيكون هناك مقال مفصل لدراسة أوراق هذه المخطوطة القرآنية وتحليلها علمياً، قريباً إن شاء الله.

  1. المخطوطات القرآنية تكون في الغالب ضمن أرشيف مكتبة حكومية أو جامعية، فالحاصل أنه يتم التعرف على المخطوطات القرآنية المهمة، بالأخص المكتوبة بالخط الحجازي أو المائل، ومن ثم إخضاعها لفحص الكربون المشع، فلا يعتبر الأمر اكتشافاً بهذا المعنى، لكن ضمن صياغة الخبر الصحفي يتم استخدام عبارة “اكتشاف” كذا أو “العثور” على كذا. ومخطوطة جامعة برمنجهام تمت رقمنتها ونشرها على قاعدة بيانات الجامعة منذ عام 2009 تقريباً. 
  2. كان بالإمكان نشر نتيجة الفحص الكربوني في دورية علمية محكمة بحيث ينحصر أمر الاطلاع على هذه النتيجة على المتخصصين والمهتمين فقط، إلا أن جامعة برمنجهام أرادت مشاركة هذا الخبر مع الجميع، قراء عاديين ومختصين، وهذا الذي يفسر تفرد الـ BBC بنشر الخبر في بادئ الأمر قبل حتى أن تنشر الجامعة بياناً صحفياً ومن ثم تدريجياً باقي المواقع الإخبارية. والإشكال في ذلك هو أن التعامل مع الخبر ينخفص من المستوى الأكاديمي للمستوى الشعبي بحيث يستطيع الكل بخبرته الكوديكولوجية والباليوجرافية التي لا يشق لها غبار أن يفتي فيه! 
  3. نتيجة الفحص الكربوني – كما مر معنا – تقول إنه من المرجح بنسبة 95.4.% أن تكون المخطوطة قد نشأت في الفترة من عام 568 إلى عام 645م = 56 ق.هـ إلى 24 هـ تقريباً. نظرياً تم تأريخ الرق وليس الحبر لأن قياس عمر الحبر صعب للغاية، وعلى افتراض إن الفترة بين إعداد الرق والكتابة عليه كانت قصيرة ممكن نقول إن المخطوطة كتبت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد أو عقدين، لكن احتمالية تأخر الكتابة مطروح كذلك. في النهاية، الفحص الكربوني عامل مساعد لا أكثر. بعض الخبراء في المخطوطات الذين علقوا على الخبر كالدكتور بشير الحميري قدر فترة كتابة المخطوطة بنهاية القرن الأول الهجري. 
    وبغض النظر عن التاريخ الآن، فتحليل المخطوطة نفسها من حيث الرسم، القراءات،عد الآي، النقط والشكل وفواتح السور، وغيرها من المسائل العلمية = نتائجها ستكون مفيدة جداً وستثري معلوماتنا عن هذه المواضيع، ولا يعرف قيمة هذه الأشياء إلا المشتغلين بها.
  4. نتائج الفحوص الكربونية التي أجريت مؤخراً([4]في كل من جامعة ليدن وتوبنجين وغيرها، وظيفتها أن تستخدم ضمن مشروع أكثر شمولية يدرس القرآن الكريم متبعاً منهجاً فيلولوجياً وهو مشروع “كوربوس كورانيكوم” Corpus Coranicum الذي انطلق عام 2007 في أكاديمية برلين براندنبيرغ للعلوم الإنسانية. هذا المشروع لديه وحدة خاصة بالمخطوطات القرآنية تهتم بتأريخ المخطوطات مستعينة بالأدوات التقليدية والتقنيات التكنلوجية الحديثة. 
  5. الفحوص الكربونية التي تعطي تاريخاً مبكراً تغذي النقاش السائد في الدوائر الاستشراقية عن “الجمع المبكر” للقرآن الكريم بحسب المصادر الإسلامية أمام فرضية “الجمع المتأخر” التي بتناها عدد من الباحثين الغربيين من المدرسة التنقيحية. الفحوصات من هذا تعطي غالباً مصداقية للمصادر الإسلامية عن جمع القرآن محرجة الطرف الأخر المشكك. والطريف أن بعض المنقحين اتجه لاستخدام نتيجة فحص كربوني معملي تم في ليون (تم التشكيك فيه أصلاً!) ليقول باحتمالية إن القرآن يسبق النبي محمد والإسلام نفسه!. 
  6.  تعليقات الدكتور أيمن سويد على الخبر([5]) ضعيفة من الناحية العلمية وهو وضع شروطاً لو طبقها الإمام الداني – مثلاً – لما نقل لنا شيئاً من ظواهر الرسم في المصاحف التي رأها بعينه، فهل كان رحمه الله يدري ما اسم الناسخ ودرجة عدالته عند النقل؟!
    يقول أستاذنا إياد السامرائي حفظه الله: 
    (فالمصاحف المخطوطة هي المصدر الأساس لعلم الرسم، وعليها مدار التأليف في الهجاء، وأنهم يعاضدون الرواية عن العلماء بما تأملوه في المصاحف الخطية العتيقة، بل ربما استندوا إليها في الترجيح عند اختلاف أئمة الرسم في رسم كلمة ما، أو رجعوا إليها إذا عدموا الرواية في وصف هجاء كلمة ما)([6]) ا.هـ 
    وأفضل من تفاعل مع الخبر من المختصين وأصل له بطريقة منهجية هو الشيخ مساعد الطيار([7]) حفظه الله وهو يغني عن غيره، فليراجع. 

وكتبه أحمد وسام شاكر 

9 أغسطس 2015 


الهوامش: 

[1]  شون كوغلان، العثور على صفحات من إحدى “أقدم” نسخ المصحف في جامعة برمنغهام، بي بي سي، 22 يوليو 2015. رابط المقال:  http://www.bbc.com/arabic/artandculture/2015/07/150721_uk_birmingham_koran

[2] Birmingham.ac.uk, (2015). Discovery of ancient Qur’an fragment. [online] Available at: http://www.birmingham.ac.uk/research/activity/itsee/news/2015/quran-discovery.aspx [Accessed 1 Aug. 2015].

[3] Birmingham.ac.uk, (2015). Birmingham Qur’an manuscript dated among the oldest in the world. [online] Available at: http://www.birmingham.ac.uk/news/latest/2015/07/quran-manuscript-22-07-15.aspx [Accessed 1 Aug. 2015].

[4] وعن هذه الفحوص الكربونية انظر: أحمد وسام شاكر، التحليل الكربوني المشع (C14) للمخطوطات القرآنية القديمة، مقال منشور على المدونة (أبريل 2015). 

[5] مقطع صوتي منشور على يوتيوب بتاريخ 22 يوليو 2015 :

https://www.youtube.com/watch?v=5o0qpKgCDR4

[6] من اللقاء الذي أجريناه مع الدكتور وهو منشور في مجلة الدراسات الدينية، العدد الثاني، جمادى الآخرة 1436هـ، (ص: 61-66). وتوجد نسخة نصية من اللقاء منشورة على المدونة (هنا)

[7] انظر: (مقالة في المصاحف المخطوطة) للدكتور مساعد الطيار وهي منشورة على موقعه بتاريخ 2015/07/27. رابط المقال: http://www.attyyar.net/container.php?fun=artview&id=542

حقيقة العثور على مخطوطة قرآنية قبل كولومبوس !

تناقلت بعض المواقع[1] في الفترة الماضية أخباراً عن اكتشاف مخطوطة قرآنية تثبت معرفة المسلمين لأمريكا أو العالم الجديد قبل كريستوفر كولومبوس. وينص الخبر الذي نَشره في الأصل موقع يُدعى (Worldnewsdailyreport) في 25 نوفمبر من عام 2014 على أن باحثين في جامعة (رود آيلاند) عثروا على أواني فخارية تحتوي من ضمن ما تحتويه على مخطوطة قرآنية قديمة تعود إلى القرن التاسع الميلادي ترجح اكتشاف المسلمين لأمريكا قبل كولومبوس بأكثر من خمسة قرون. ([2])

والحق أن الموضوع برمته مختلق ليس إلا، فالموقع الناشر لهذا الخبر “وورلد نيوز ديلي ريبورت” ليس مصدراً إخبارياً البتة وهو يصنف ضمن مواقع “الأخبار التهكمية” (news satire) المنشئ بغرض الترفيه [3]. وببحث صغير على الشبكة العنكبوتية لن تجد أي وكالة إخبارية مرموقة نشرت شيئاً عن هذا “الاكتشاف” الأثري على الإطلاق. تخيل، اكتشاف كهذا من الممكن أي يعيد صياغة التاريخ الأمريكي ولا تكتب عنه الصحافة الأمريكية أو العالمية سطراً واحداً !!

وأما المخطوطة التي نشر الموقع التهكمي صورها فهي لم تكتشف في أمريكا ولا علاقة لها بسيناريو كولومبوس هذا من أساسه وهي في الأصل من مقتنيات أحد أساتذة الفنون الإسلامية في باريس. والقصة أن عائلة هذا الأستاذ باعت بعض الرقوق القديمة من مقتيناته لأحد الأصدقاء فاشتراها منه شخص عام 2013 يُعرف باسم (Abu Dervish) ونشر صورها ومواصفاتها الكوديكولوجية على مدونته بتاريخ 13 فبراير من عام 2013([4])، أي قبل خبر ” وورلد نيوز ديلي ريبورت” الزائف بعامين تقريباً.

والمخطوطة التي نشرها صاحب المدونة وأخذها عنه الموقع التهكمي واختلق لها هذا السيناريو الساذج – وصدقه كثيرون للأسف – عبارة عن فوليو واحد (وجه وظهر) يحتوي على جزء من الآيات 120 و 121 من سورة التوبة، وإليك قراءة وجه وظهر المخطوطة: ([5])  

الوجه (Recto)

2 A

قراءة الوجه:

(… … إن الله … يضيع … جر المحسنين(120) و… لا ينفقون نفقة … صغيرة و)

الظهر (Verso)

2 B

قراءة الظهر:

(لا كبيرة … لا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله)

هذا وأرجو أن أكون قد وفقت في بيان حقيقة هذه المخطوطة القرآنية متمنياً أن يصل هذا المقال إلى المواقع والمنتديات التي نشرت هذا الخبر التهكمي على أنه خبر حقيقي. 

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب أحمد شاكر 

7 رمضان 1436هـ 


الهوامش:

[1] منها: موقع ساسة بوست: (ماذا تعرف عن المخطوطات القرآنية التي تم اكتشافها في أمريكا؟) بتاريخ 22 يونيو 2015

وموقع التقرير – وهو ترجمة عربية للخبر -: (اكتشاف مخطوطات قرآنية من القرن التاسع: هل عثر المسلمون على أمريكا أم لا؟) بتاريخ 6 يناير 2015

وموقع أستاذنا الدكتور غانم قدوري الحمد: (مُصحف في أمريكا قبل كريستوفر!) بتاريخ 28 يناير 2015

وكذلك ما نُشر على ملتقى أهل التفسير: (مخطوطة بها آيات من القرآن الكريم في أمريكا تدل على اكتشاف المسلمين لأمريكا قبل كولومبوس) بتاريخ 13 ديسمبر 2014

[2]  لقراءة الخبر الأصلي: http://worldnewsdailyreport.com/usa-discovery-of-9th-century-quranic-manuscripts-predate-columbus-travels-by-five-centuries/

ويُمكن كذلك قراءة ترجمته العربية التي نشرها موقع “التقرير” من هنا:

http://altagreer.com/%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B3%D8%B9/

[3] http://realorsatire.com/worldnewsdailyreport-com

[4] http://abudervish.blogspot.ca/2013/02/ancient-manuscript-review-104-antique.html

[5] قراءة نص الآيات في اللوحة من عمل الدكتور غانم قدوري الحمد في مقاله المذكور في الهامش رقم (1)