أوراق قرآنية بالخط الكوفي في متحف الشارقة للخط واتصالها بمجموعة صنعاء

أحمد وسام شاكر

افتتح متحف الشارقة للخط في يونيو 2002 وهو مكرس لعرض روائع الخطوط واللوحات الفنية لكبار الخطاطين والفنانيين المحليين والعالميين، واستضافة المعارض الدورية التي تهدف لإبراز فنوان وجماليات الخط العربي وإبداعات الخطاطين العرب. يحتوي المتحف على ثلاث قاعات للعرض: القاعة الأولى (المشق) لعرض الأعمال الفنية المعاصرة، والثانية (القصبة) لإبراز الخط العربي وأدوات الكتابة، والثالثة (الفن الأصيل) وتتضمن أقساماً متنوعة كالأقلام الستة، والإمبراطورية العثمانية، والإمبراطورية الفارسية، ودول المغرب العربي، ودول المشرق، والقارنة الهندية، والصين، ودول الخليج العربي، ومكتبة المتحف.

ورقة قرآنية بالخط الكوفي([1])

من بين مقتنيات المتحف البارزة ورقة قرآنية مكتوبة بالخط الكوفي على رَّق بالحجم المستطيل، مقاساتها 15سم x 22سم، فيها 15 سطراً في الصفحة، النص مكتوب بحبر بني غامق، ويعود تاريخ كتابتها تقديراً إلى القرن الثاني أو الثالث الهجري. علامات الإعجام نادرة، والنقط الحمراء مستعملة للإشارة إلى علامات الإعراب، وفواصل الآي على شكل أشرطة مائلة، وعلامة التعشير على شكل دائرة ملونة بالأسود والأحمر، وتقسم الكلمة الواحدة على سطرين. تحتوي هذه الورقة على بضع آيات من سورة الأنعام من قوله تعالى: }وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا{ ]145[  إلى قوله: }قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ{ ]151[. ولا تشير المعلومات المتوفرة إلى مصدر هذه الورقة، لكنها على الأغلب مشتراة من أحد المزادات الأوربية الخاصة بالفن الإسلامي في فترة التسعينيات من القرن الماضي.

مقارنة مع الأوراق القرآنية بدار المخطوطات في صنعاء 

        وقد تبين لي بعد إجراء المقارنات الواقعية بين هذه الورقة المعروضة في متحف الشارقة للخط برقم والرقوق القرآنية التي اكتشفت في الجامع الكبير بصنعاء عام 1972؛ أنها تتطابق مع مخطوط قرآني موجود اليوم بدار المخطوطات اليمنية برقم 15-21.2. ورغم أننا لا نعلم مجموع أوراق هذا المخطوط القرآني، إلا أن أربع أوراق منه –على الأقل– منشورة ضمن قرص اليونسكو: «ذاكرة العالم: مخطوطات صنعاء» (1996).

ويُظهر الجدول التالي تفاصيل الأوراق المنشورة للقطعة 15-21.2 من مجموعة الجامع الكبير بصنعاء([2]):

رقم الصورةمصدر الصورةالمصدررقم المخطوطالمحتوى القرآنيالمقاسات
132170Bقرص اليونسكودار المخطوطات اليمنية15-21.2النساء: 27-3316 سم 26 سم
132171Cقرص اليونسكودار المخطوطات اليمنية15-21.2الإسراء: 28-6319 سم x 25 سم
132172Bقرص اليونسكودار المخطوطات اليمنية15-21.2المزمل: 20 – المدثر: 917 سم x 24 سم
132173Bقرص اليونسكودار المخطوطات اليمنية15-21.2الإسراء: 59-6619 سم x 25 سم


متحف الشارقة للخط برقم 1996-3181 SM
مجموعة صنعاء، مخطوط رقم 15-21.2

([1]) محفوظة برقم SM 1996-3181. انظر: عثمان فيدان، المخطوطات الإسلامية من متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، هيئة الشارقة للمتاحف، 2019، ص: 35.

والشكر موصول للزميل الأستاذ عادل العوضي الذي نبهني لهذا الكتالوج الصادر حديثاً.

 ([2]) K. Small & E. Puin, Unesco CD of San`a’ MSS, part 3: Qur’an Palimpsests, and Unique Qur’an Illustrations, in: Manuscripta Orientalia 13/2 (2007), p.67.  

مخطوط قرآني مكتوب بالخط الكوفي بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث

مصحف كوفي من القرن الخامس الهجري. تصوير أحمد وسام شاكر

يحتفظ قسم المخطوطات بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بأوراق قرآنية مكتوبة على الرَّق بالأسلوب الكوفي ترقَى إلى القرن الرابع أو الخامس الهجري، كان قد أهداها للمركز الدكتور نجم عبد الله العراقي الأستاذ بجامعة الإمارات، ولا يعلم عن أصولها وتاريخها شيء سوى معلومة الإهداء سالفة الذّكر. في هذه المقالة المختصرة، نقدم قراءة للأوراق السبع المتبقية من هذه القطعة القرآنية الكوفية.

لقراءة المقال على موقع مركز تفسير للدراسات القرآنية

اكتشاف صفحة قرآنية في اللوفر أبوظبي تعود إلى مصحف حجازي مبكر من صنعاء

Dptx49LXUAAfLnX
صفحة من القرآن الكريم بالخط الحجازي، محفوظة اليوم في متحف اللوفر أبو ظبي، حيث اكتشف الباحث أحمد وسام شاكر أنها تعود إلى قطعة من مصحف مبكر عثر عليه في سقف الجامع الكبير بصنعاء عام ١٩٧٢م. الصورة بواسطة أحمد اليماحي.

من المخطوطات القرآنية المبكرة المعروفة للباحثين اليوم “طِرس” قرآني عُثر عليه في سقف الجامع الكبير بصنعاء في سبعينيات القرن الماضي، مع مجموعة أخرى من الرقوق القرآنية المبكرة بالخطين الحجازي والكوفي، وصار محل اهتمام عدد لا بأس به من العلماء والباحثين نظراً لطبيعته الفريدة بالنسبة لأي مخطوط قرآني آخر، من الناحية الكوديكولوجية والنصية. والطِرس هو رقّ أخفِي نصّه الأصلي، بالحك أوبالغسل أو بغير ذلك، لنسخ نص جديد. كلا النصين قرآنيين، مع ذاك يعتقد أن النص التحتي (inferior text) يعود إلى فترة مبكرة من القرن الأول الهجري، أما النص الفوقي (superior text) فربما من أواخر القرن الأول أو بداية القرن الثاني.

ويعرف هذا المخطوط القرآني المبكر بعدة مسميات، منها “طِرس صنعاء” Sana’a Palimpsest، “مصحف صنعاء 1“، أو برقم الحفظ في دار المخطوطات 01.27.1 DAM، وتتوزع أوراقه بين دار المخطوطات (36 ورقة)، المكتبة الشرقية الملاصقة للجامع الكبير (40 ورقة)، وبِضع أوراق بيعت في مزادات علنية مثل دار كرستي وسوثبي وغيرها (4 أوراق). والمجموع، إذن، ثمانون (80) ورقة مكتوبة بالخط الحجازي أو المائل.

والجديد هو اكتشاف ورقة قرآنية أخرى في متحف اللوفر أبو ظبي الذي افتتح عام 2017؛ تعرف عليها الباحث أحمد وسام شاكر وتبين له بعد قراءة آياتها وإجراء المقارنات، أنها تتضمن في – صفحتها المعروضة – الآيات 18-32 من سورة المائدة التي تنتهي عند قوله تعالى “من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل” (ويفترض وجود باقي الآية في الورقة التي تليها “الناس جميعاً ومن أحياها…“، وهو ما تم إثباته بالفعل) وبعد مراجعة جدول السور والآيات في الطِرس، تبين أن الورقة المعروضة في اللوفر أبو ظبي تغطي الآيات 9-32 من سورة المائدة والتي كان يفترض فقدانها في هذا المخطوط، وهو ما يعد أمر مثيراً للغاية إذ ما كنا نفترض عدم وجوده أو ضياعه صار الآن معلوماً بالنسبة لنا.

وقد أكد محسن جودرزي – وهو باحث سبق له دراسة أوراق هذا المخطوط مع بهنام صادقي – صحة هذا الاكتشاف.

وأضاف محسن أن هذا يعني وجود أوراق أخرى محتملة خارج دار المخطوطات اليمنية والمزادات العلنية.
وقال شون أنثوني – وهو مؤرخ وأستاذ جامعي – إلى أن الوقت حان للتواصل مع أحد أمناء المجموعات في اللوفر أبو ظبي لمعرفة المزيد منهم بخصوص هذه الورقة القرآنية.

يمثل هذا الكشف إضافة رائعة للبحث العلمي، ويطرح احتمالية العثور على أوراق أخرى من نفس هذا المخطوط القرآني مسقبلاً، على أننا ما زلنا نجهل متى وكيف وصلت هذه الورقة إلى متحف اللوفر أبوظي؟ وهل أشتريت عبر مزاد علني أم بطريقة أخرى؟ ولعل الأيام القادمة تكشف لنا المزيد من الأجوبة.

 

«مصحف عثمان» بدار الكتب المصرية: التاريخ والأصول

f65
Bibliothèque nationale de France, Département des manuscrits, Arabe 324, f.32r

مُلخص الورقة:
لقرون طويلة، ظل هذا المصحف الضخم – الذي عُرف لاحقاً باسم «مصحف عثمان» – محفوظاً في جامع عمرو بن العاص بفسطاط مصر، يقرأ فيه عامة المسلمين ويُـتبَرَك بمسه والدعاء عنده طلباً للأجر وحصول البركة، إلى أن نُقل إلى الكتبخانة الخديوية أواخر القرن التاسع عشر. وقبل ذلك بعدة عقود،كان بعض المستشرقين والرحالة الفرنسيين والألمان قد استحوذوا على عددٍ من أوراقه التي استقرت أخيراً في مكتبات أوربية عامي 1810 و1833. تقدم هذه الورقة عرضاً، مركزاً، لأصول وتاريخ هذ المصحف؛ القطع المتناثرة منه وسياق وصولها إلى المكبتات الأوربية؛ مع التطرق للوصف الكوديكولوجي وآراء الباحثين بشأن زمن كتابته.

اضغط لتحميل الورقة PDF