المصاحف المخطوطة: تعريف بها وبيان قيمتها التاريخية والعلمية والفنية

اللقاء الخامس عشر

مركز تفسير للدراسات القرآنية بالرياض

الأربعاء 27 من ذي الحجة 1432هـ

المصاحف المخطوطة، تعريف بها وبيان قيمتها التاريخية والعلمية والفنية

ضيف اللقاء الدكتور غانم قدوري الحمد

(المستشار بملتقى أهل التفسير والأستاذ في كلية التربية بجامعة تكريت بالعراق)[1]

 أدار اللقاء د. يوسف بن صالح العقيل (المذيع بإذاعة القرآن الكريم)

من المقدمة: 

د. يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الليلة الوضيئة من ليالي مركز تفسير للدراسات القرآنية والتي تنتظم عقداً يزيّنه ثلة من أهل العلم والاختصاص في الدراسات القرآنية. يجمّل ويُزَيِّنُ هذا العقد حضور كريم هو أنتم من أهل العلم والفضل ومحبة العلم وأهله فحيّاكم الله في هذه الليالي الكريمة وحيّا الله ضيفنا في هذا اللقاء الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد أحد المتخصصين في الدراسات القرآنية وله باعٌ في الدراسات النحوية والصوتية وغير ذلك مما له علاقة بتحقيق مخطوطات التجويد وغيرها من الانتاج العلمي الأثير فحيّاكم الله ضيفنا الكريم وأهلاً وسهلاً بكم في هذا اللقاء. ضيفنا في هذا اللقاء أيها الإخوة الحضور هو غانم ابن قدوري بن حمد الناصري ولِد في مدينة تكريت بالعراق عام 1370 للهجرة، درس الماجستير في كلية دار العلوم بالقاهرة قسم علم اللغة وحصل عليها عام 1396 ثم حصل على الدكتوراة من كلية الآداب في جامعة بغداد عام 1405 عُيِّن مدرّساً بكلية الشريعة في جامعة بغداد عام 1396 وبقي بها حتى علم 1408 للهجرة ثم انتقل إلى جامعة تكريت عام 1408 و حتى الآن (لأن هنا مخطوط أمامي 1426 هـ فيبدو أن في الأمر لبساً). عمل أثناء ذلك أستاذاً زائراً بجامعة حضرموت باليمن حتى العام 1422 من مؤلفاته وإنتاجه العلمي:

  • مؤلَّف عُنوِن بـ “رسم المصحف دراسة لغوية وتاريخية”.
  • وأيضاً “الدراسات الصوتية عند علماء التجويد” وله اهتمام كبير في هذا.
  • أيضاً أبحاث في علم التجويد ومحاضرات في علوم القرآن وعلم الكتابة العربية أيضاً أحد منتجاته.
  • المَدخل إلى علم أصوات العربية.
  • تحقيق كتاب الجامع لما يُحتاج إليه من رسم المصحف لابن وثيق الأندلسي.
  • تحقيق كتاب التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني.
  • تحقيق كتاب الموضِح في التجويد لعبد الوهاب بن محمد القرطبي (وقد سألتُ ضيفنا هل هو الموضِح أو الموضِّح أو الموضَّح فقال أنا أميل إلى أنه الموضِح، هكذا ضَبَطَها)

وله أيضاً عدد من البحوث المنشورة في المجلات العلمية وحضور علمي في عدد من التحقيقات لكتب التجويد ورسائله. من أراد الاستزادة من إنتاج ضيفنا في هذا المساء فهناك رصد جيد لذلك في ملتقى أهل التفسير تحت عنوان: (غانم قدوري الحمد ودراساته التجديدية في علم التجويد) http://www.tafsir.net/vb/tafsir85

  لتحميل المُحاضرة بصيغة PDF (اضغط هنا)


[1]  ملف التفريغ الحالي للمُحاضرة هو من إعداد العضوة في ملتقى أهل التفسير “سمر الأرناؤوط” فلها الشكر الجزيل على ما قامت به، وقد ذكرت في مداخلة لها في الملتقى المذكور أنها قامت بإرسال ملف التفريغ للدكتور غانم قدوري الحمد فراجعه وصحح الأخطاء باللون الأحمر.  كل ما قمتُ به هو تصميم الغلاف وتنسيق النص ونشره على مدونتي : مدونة الدراسات القرآنية لأجل الفائدة العلمية. والمحاضرة المرئية مرفوعة على الشبكة وبالإمكان مشاهدتها من خلال رابط اليوتيوب التالي: http://youtu.be/ZI9mD7B-ZGk (أحمد وسام شاكر، ‏20‏ ذو الحجة‏ 1435)

مصحف المشهد الحسيني بالقاهرة

مُصحَف المشهد الحُسيني بالقاهرة

(ضمن سلسلة مقالات تعريفية بالمصاحف القرآنية)

تحميل: PDF

بقلم / أحمد شاكر

للمصاحف أهميتها التاريخية في تاريخ الإسلام من حيث أنها تعتبر شاهداً مادياً على تدوين الوحي القرآني أولاً ثم شاهداً على الخط العربي ومراحل تطوره عبر السنين. وتبدأ رحلة المصاحف منذ عهد رسول الله حيث كان يأمر الكتاب (كُتَّاب الوحي) بتدوين آيات الذكر الحكيم فكانوا يكتبون الآيات على مواد الكتابة المتوفرة في تلك الفترة كالعسب واللخاف والعظام والرقاع وغيرها، ثم قام سيدنا أبو بكر الصديق بعد وفاة رسول الله بجمع القرآن لأول مرة بين دفتين وسُمي ذلك المصحف، ثم جاء الخليفة الراشد عثمان بن عفان بعد نشأة الاختلافات بين المسلمين في قراءة القرآن الكريم، فقام بجمع الأمة على مصحف واحد هو مصحف أبي بكر والذي أجمع عليه الصحابة فنسخه وأرسل النسخ إلى الأمصار الإسلامية وأصبح هذا المصحف هو العمدة والمرجع للمسلمين قاطبة فلا تجوز مخالفته بياء أو بواو أو بألف كما قال الإمام أحمد وموافقة رسمه هي أحد الشروط الثلاثة لقبول القراءة. كانت مصاحف الأمصار – المصاحف التي نسخها عثمان وأرسلها إلى البلدان الإسلامية- يقرء بها وينسخ منها الناس لوقتٍ طويل إلا أن هذه المصاحف فقدت في فترة من فترات  التاريخ وانقطعت أخبارها عنا، وظهرت اليوم العديد من المصاحف القديمة والتي تنسب لعثمان بن عفان في أماكن مختلفة من العالم كمصر وتركيا وروسيا وغيرها من البلدان.وسأتحدث في هذه المقالة عن أحد هذه المصاحف الشهيرة وهو المنسوب إلى سيدنا عثمان بن عفان في مشهد الإمام الحسين في القاهرة والمعروف بمصحف المشهد الحسيني (صورة 1)  أو مصحف القاهرة.

تمتلك المكتبة المركزية للمخطوطة الإسلامية في جامع السيدة زينب بالقاهرة نسخةً شبه كاملةً للقرآن الكريم، تحتوي على 1087 ورقة من الرق، بحجم 57 سم   x 68 سم، في كل صفحة 12 سطراً، مكتوبة بالخط الكوفي. وتوجد فواصل بين السور عبارة عن رسوم نباتية متعددة الألوان. (1) المصحف خالي من علامات التنقيط إلا ما ندر وتظهر فيه فواصل الآيات والعشور.

كان هذا المصحف محفوظاً في خزانة الكتب المدرسة الفاضلية التي بناها القاضي الفاضل عبدالرحيم البيساني العسقلاني – في العصر الأيوبي- ثم نقله السلطان الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغوري – آخر سلاطين الدولة المملوكية – إلى القبة التي أنشأها تجاه مدرسته بقرب الأقباعيين داخل باب زويلة ، ونقل إليها أيضاً الآثار النبوية ، وعمل له جلدة خاصةً به نقش عليها أنها عملت بعد كتابة المصحف العثماني بثمانمائة وأربعة وسبعين عاماً – أي أنها عملت سنة 909هـ وظل محفوظاً بها لمدة ثلاثة قرون، وفي عام 1305هـ استقر المصحف والجلدة (صورة 2) والآثار النبوية بعد نقلها إلى مشهد الإمام الحسين رضوان الله عليه. وفي عام 1427هـ قامت المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بنقله إلى المكتبة حيث تم توثيقه وتصوير صفحاته لأول مرة على أقراص مدمجة .CD (2)

وعن تاريخ كتابة هذا المصحف تؤكد سعاد ماهر بعد دراسة مصحف المشهد الحسيني أنه يعود إلى فترة النصف الثاني من القرن الأول الهجري على أقل تقدير بحسب وصفها(3)  وهذا هو رأي طيار قولاج وغيره من العلماء أيضاً، وعلى هذا يمكن أن يكون هذا المصحف مكتوباً في الفترة من نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري  (نهاية 600م-بداية 700م)

لقد شاع بين الناس أن مصحف المشهد الحسيني هو أحد المصاحف التي أرسلها عثمان بن عفان إلى الأمصار الإسلامية وأن عليه قطرات دمه، إلاّ أن هذا الزعم غير صحيح، فالدراسات التي أجريت عليه تستبعد أن يكون أحد المصاحف العثمانية. يقول صلاح الدين المنجد: “ونعتقد أن هذا المصحف ليس من مصاحف عثمان، ولا مصاحف القرن الأول قطعا”(4)

ويدلل محمد عبد العظيم الزرقاني على عدم صحة نسبة المصاحف الموجودة في خزائن الكتب والآثار في مصر لعثمان لأن بها نقوشاً وزركشةً كعلامات الفصل بين السور والاعشار، ومعلومٌ أن المصاحف العثمانية الأولى كانت مجردة من ذلك كله. ولا يستبعد الزرقاني أن يكون هذا المصحف منقولاً من المصاحف العثمانية على رسم بعضها. (5)

وترى الدكتورة سحر السيد عبد العزيز إلى “أنه ربما كان هذا المصحف قد استنسخ من أحد المصاحف العثمانيه كمصحف الشام مثلا فإن حركه استنساخ المصاحف كانت قد نشطت كثيرا فى العصر الأموى” (6)

قام بترميم هذا المصحف محمد سيف الدين شاذلي خبير الترميم ورئيس قسم الحفائر بكلية الآثار جامعة القاهرة سابقاً، وابتدأ ترميمها من عام 1990م إلى 1993م. (8)

تُوجَد بعض الفجوات (انظر ملحق الجداول) في المخطوطة مثل الأجزاء الناقصة أو الكتابة المتهالكة. بعضها تم اصلاحه عن طريق إكمال الأجزاء الناقصة أو إعادة تحبير النص (صورة 3) – كلاهما تم باستخدام الطريقتين بيد لاحقة، أنتج ذلك أخطاء نسخية – سبعة أخطاء من أصل عشرين خطأ بسبب عملية الترميم (9) . تذكرنا أخطاء الترميم هذه بالأخطاء التي تعرضت لها مخطوطة طشقند على يد المسشترق بيساريف أثناء عملية إعادة تحبير النص المطموس مما أسفر عن حدوث أخطاء نسخية وتشويه للنص الأصلي. (10)

وكذلك توجد بعض الأخطاء النسخية بسبب سهو الناسخ في المخطوطة : ومن أمثلة هذه الأخطاء كلمة “اصطفك” (آل عمران:42) حيث كتبت بدون ألف، وكلمة “يمسسني” (آل عمران:47)  (صورة 4)  كتبت بسين واحدة، وكلمة “سندخلهم” (النساء:57) بدون السين، وضمير“أنا” (الأنعام: 157) بدون الألف، و“لآتينهم” (الأعراف: 17) بإضافة ألف بعد “لا”. والناسخ لا يستخدم اسلوباً ثابتاً في هجاء حرفي الجر “حتى” و “على” فأحياناً يرسمهما “حتا” و “علا”. (11) (12)

في عام 2009 قام مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) بتركيا بإصدار نسخة طبق الأصل (Facsimile) من مصحف المشهد الحسيني بتحقيق ودراسة الرائد في مجال الدراسات القرآنية والمصاحف القديمة الدكتور طيار آلتي قولاج (صورة 5)

 

 ملحق الصور:

  

صورة (1)

شكل مصحف المشهد الحسيني

 

جلدة المصحف

صورة (2)

جلدة مصحف المشهد الحسيني

 

mushaf

   صورة (3)

 الفوليو 500ب و 500أ من المصحف الصفحة اليمنى تُظهر إضافة صفحة ناقصة بيد ناسخ أخر والصفحة اليسرى تُظهر إصلاح فجوة في المخطوطة، بالأخص في الجزء الأسفل من الجهة اليسرى، على الأغلب من نفس الناسخ

  

آل عمران 47 تعديل

صورة (4): مثال على خطأ نسخي

“يمسني” بدون السين الثانية في سورة آل عمران: 47 في حين أنها جائت في سورة مريم في نفس المخطوطة “يمسسني” مما يرجح أنها خطأ من الناسخ

 

 11874811053275

 صورة (5)

صورة كتاب المصحف المنسوب إلى عثمان إلى عفان (نسخة المشهد الحسيني بالقاهرة) التي أصدرها مركز إرسيكا بتركيا بتحقيق طيار آلتي قولاج

 

 

 

 

 

ملحق الجداول:

جدول بأماكن الأضرار في مخطوطة المشهد الحسيني:

التعليق

رقم الفوليو المتضرر

اسم السورة

يوجد قطع على الجهات

1b

سورة الفاتحة

كتبت بيد لاحقة بسبب وجود الفجوات.

43a-43b

سورة البقرة

كُتبت بيد لاحقة بسبب وجود الفجوات.

63a-65b

سورة آل عمران

جزء من الآية 6 والآية 8 مفقود بسبب تهالك الكتابة.

—–

سورة النساء

كتبت بيد لاحقة بسبب وجود الفجوات.

500b-500a

سورة الإسراء

الآية 221 وجزء من الآية 225 مفقود بسبب الفجوات في الأوراق.

—–

سورة الشورى

الآية 33 إلى نهاية السورة مفقود بسبب الفجوات.

—–

سورة الجاثية

الآية الأولى وجزء من الآية الثانية مفقود بسبب الفجوات.

—–

سورة الأحقاف

كُتبت بيد لاحقة بسبب الفجوات.

1051a

سورة النبأ

الأوراق الثلاثة كتبت بيد لاحقة بسبب الفجوات. الآية 20 وجزء من الآية 31 مفقودة بسبب الفجوات.

1051a-1051b-1053a

سورة النازعات

كُتبت بيد لاحقة بسبب الفجوات

1053a-1053b

سورة عبسَ

كُتبت بيد لاحقة بسبب الفجوات.

1086a

سورة الإخلاص

كُتبت بيد لاحقة بسبب الفجوات.

1086b

سورة الفلق

كُتبت بيد لاحقة بسبب ابلفجوات.

1087a

سورة الناس

المراجع:

(1) من مقدمة قرص المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية لمصحف عثمان بن عفان.

(2) المرجع السابق.

(3) سعاد ماهر: مخلفات الرسول في المسجد الحسيني، دار النشر لجامعة القاهرة، 1998م، ص: 131.

(4) صلاح الدين المنجد: دراسات في تاريخ الخط العربي، دار الكتاب الجديد، الطبعة الثانية، 1779م، ص:53.

(5) محمد عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن، مطبعى عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الثالثة، 2010م، ص:404-405.

(6) سحر السيد عبدالعزيز: أضواء على مصحف عثمان ورحلته شرقاً وغرباً، (بحث منشور فى ندوه تاريخ الأمه الإسلاميه بين الموضوعيه والتحيز فى الفتره من 21 /10: 23/10 لسنة 1989).

(8) عبد التواب الأكرت: الضبط المصحفي نشأته وتطوره، مكتبة الأداب، الطبعة الأولى، 2008م، ص50:.

(9) “The “Qur’an Of Uthman” At The Al-Hussein Mosque, Cairo, Egypt, From 1st / 2nd Century Hijra.” Islamic Awareness Web. 21 Sept. 2013. <http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/hussein.html&gt;.

(10) طيار آلتي قولاج: المصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان (نسخة طوبي قابي سراي)، مركز أرسيكا، 2007م، ص:73.

(11) Al-Azami, Muhammad Mustafa. The History of the Qur’anic Text. 2nd ed. Al-Qalam, 2011. 179-80.

(12) أشار محمد مصطفى الأعظمي نقلاً عن طيار قولاج إلى وجود أحد عشر خطأ طفيفا إلى جانب الأخطاء التي ذكرناها في مصحف المشهد الحسيني.