اكتشاف مخطوط قرآني منسوخ على بقايا نص قبطي من الكتاب المقدس: حوار مع إلينور سيلار وكاثرين لويس

[يمكن قراءة هذا الحوار بالإنجليزية والفرنسية]

حوار وتحرير: أحمد وسام شاكر وعبد الرحمن الطوسي

مقدمة:

في أبريل 2018، عرضت دار كرستيز اللندنية مخطوطاً قرآنياً مبكراً للبيع؛ ضمن مزادها المخصص لعالم الفن الإسلامي والهندي الذي يشتمل على سَّجاجيد وبُسُط شرقية. المخطوط القرآني، الذي يُعرض لأول مرة، عبارة عن 9 قطع صغيرة الحجم، يبلغ مقاس أكبرها 12.7 x 11.1سم، ويتضمن آياتٍ متفرقة من سورة المائدة (الآيات 40-58؛ 69-76؛ 83-88؛ 116-120) وسورة الأنعام (الآيات 1-9). والمخطوط مكتوب بالخط الحجازي أو الكوفي المبكر على مادة الرَّق، ويعود تاريخه إلى القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي([1]). وسُرعان ما تتبين أن المخطوط القرآني الذي عرضته كرستيز هو في الأصل “طِرس“؛ أي رَّق أعيد استعماله لنسخ نص جديد، فقد استطاعت باحثة فرنسية – هي إلينور سيلار – تعقب آثار كتابة قبطية ممحوة في الرقوق التسعة؛ يُعتقد أنها من أحد أسفار العهد القديم من الكتاب المقدس([2])؛ الشيء الذي يجعل منه اكتشافاً فريداً من نوعه، ليس فقط لأن الطروس القرآنية تُعد على الأصابع، بل لأن إعادة استعمال مخطوط قبطي لنسخ نص قرآني فوقه؛ يعد في حد ذاته اكتشافاً جديداً، كما أنه يشير إلى وجود تلاقح بين الثقافات الدينية في مصر القرن الثاني الهجري.

وفي 26 أبريل 2018، بيع الطِرس “القبطو-قرآني” في المزاد العلني بمبلغ وقدره 596,750 ألف جنيه إستريليني، وهو ما يعادل خمسة أضعاف السعر التوقعي الذي كان في حدود 80-120 ألف جنيه إسترليني([3])

ولتسليط الضوء على هذا الاكتشاف الهام، اتيحت لنا فرصة الحديث لكلٍ من إلينور سيلار Eléonore Cellard وكاثرين لويس Catherine Louis. وسيلار على زمالة ما بعد الدكتوراه بالكوليج دو فرانس في باريس، إذ تهتم بدراسة النقل الكتابي للنص القرآني من خلال أقدم المخطوطات القرآنية المتبقية، وقد نُشر لها في هذا السياق عن دار بريل Brill في 2017 كتاب بعنوان Codex Amrensis 1، وهو دراسة لمصحف على الرَّق من القرن الثاني الهجري، تتقاسم أوراقه المتناثرة عدة مكتبات حول العالم. أما كاثرين لويس، فهي باحثة في معهد البحوث وتاريخ النصوص التابع للمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) في باريس، حيث تهتم بدراسة ثقافة المسيحية المبكرة في مِصر، وتحرير وفهرسة المخطوطات المكتوبة باللغة القبطية، ومعرفة طُرُقْ صناعة الكُتُب في تلك الحقبة. وهي تشارك أيضاً في تحرير دورية “Cahiers de la Bibliothèque copte” المُحكمة.

copto-coran palimpsest
“طِرس كرستيز” القبطو-قرآني، ويمكن تمييز النص القبطي الذي يظهر بلون باهت أسفل النص القرآني. مصدر الصورة: Christie’s

الحوار:

المخطوطات القرآنية: كيف اكتشفتم هذا الطِرس؟

إلينور سيلار (إلينور): اكتشفتُ هذا الطِرس أثناء تصفحي لفهرس مبيعات يوم 26 أبريل 2018 للفن الإسلامي بمزادات كرستيز؛ والذي أتيح على شبكة الإنترنت. وقد أثارت إحدى القطع المعروضة للبيع بعنوان «تسعة رقوق من مصحف حجازي متأخر نادر أو مصحف مربع كوفي قديم صغير الحجم»؛ اهتمامي بشكل خاص، ذلك أن أبحاثي تنصب في مجال المخطوطات القرآنية القديمة التي تعود للقرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. لقد كانت صور المخطوط عالية الجودة، فاستطعت تقريبها وتكبيرها، ليتأكد لي أن الآثار الموجودة بالمخطوط هي آثار كتابة سابقة ممحوة لا آثاراً لاهتراء الجلد.  

لم يكن هذا الاكتشاف وليد الصدفة، فمنذ شهور عديدة وأن مشتغلة بطروس أخرى قصدَ فِهم السياق الثقافي والمادي لظهورها، وأيضاً لمعرفة الأساليب المعتمدة لإعادة إظهار هذه الكتابة الممحوة. يمكنني القول أن نظري كان يحدقُ إلى ما وراء الكتابة المنظورة. لربما من دون هذا العمل القبلي، لغفلتُ عن النص الممحو مثلما غَفِلَت عنه عين مالك المخطوط الأصلي وأعين خُبراء كرستيز، ويسعني القول أني ظننتُ – حال اكتشافي للنص – أني كنت أتوهم.

المخطوطات القرآنية: ما مدى أهمية هذا الاكتشاف؟

إلينور: في رأيي، هذه الوثيقة تغني معرفتنا بشكل كبير بالانتقال الخطي لمخطوطات القرآن، وأيضا انتقال النصوص بشكل عام داخل ثقافة الكتاب في الشرق في العصور المتأخرة. ويظهر لي أن هناك عنصران مهمان في هذا الإطار.

الأول، أنه بفضل الكتابة القبطية الممحوة التي يمكن بسهولة تحديد موطنها في مصر، فإن هذه الوثيقة سترشدنا إلى أماكن إنتاج المخطوطات القرآنية القديمة. فهو إذاً دليل قيم جداً، لأننا لا نملك أي معلومة من هذا النوع في المخطوطات، فإنها لا تحتوي أي ملاحظة عن مصدرها قبل أواسط القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، أو ربما بعد هذا التاريخ. بالإضافة لذلك، فإن أغلبية المخطوطات قد اكتشفت ابتداءًا من القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين؛ مجمعةً من مساجد المدن الكبرى، والتي ربما لا علاقة لها بأماكن نَسخْ هذه المخطوطات. أما بالنسبة لهذا الطِرس، فالأمر على خلاف ذلك، لأنه يدلل على أن مصر كانت بالفعل مكاناً للنقل الخطي لمخطوطات القرآن، على الأقل منذ منتصف القرن الثامن الميلادي.

الثاني، أن هذا الطِرس الجديد جاء ليكمل تصورنا عن ممارسات نَسخْ القرآن. إننا اليوم نمتلك العديد من الشواهد المحفوظة عن الطروس في ثقافات الكتب اليهودية والمسيحية في الشرق والغرب، والمثال على ذلك أن أكثر من 20% من مخطوطات العهد الجديد اليونانية المجرودة، ذات الخط الكبير، هي عبارة عن طروس. وعلى خلاف ذلك، فإننا لا نملك سوى بعض الطروس القرآنية (تمثل حوالي 0,03% من المخطوطات). إن دراسة هذه الشواهد الاستثنائية ستمكننا من فهم القضايا والسياقات التي تم فيها تصنيع هذه القطع. في حالتنا السابقة، فإن الطِرس القبطو-قرآني يعكس قيوداً اقتصادية تتناسب بشكل جيد وثقافة الكتاب بمصر القرن الثامن الميلادي متعددة الثقافات.

المخطوطات القرآنية: هل بحوزتنا نماذج أخرى لطروس قرآنية عدا «طرِس كرستيز»؟

إلينور: نحن حالياً نحيط علماً بأربع نُسَخ أخرى من الطروس القرآنية، كل واحدة منها قد أنتجت في سياقات مختلفة عن بعضها البعض. لو بدأنا بطِرس منجانا-لويس المحفوظ في مكتبة كامبريدج [Or. 1287]، فإنه على عكس الطروس الثلاثة الأخرى، يحتوي رقوقاً في أصلها قرآنية تم محوها لإعادة استعمالها في سياق مسيحي. هناك أيضا طرسان آخران، أحدهما من القرن 2هـ/8م والأخر متأخر؛ تم اكتشافهما بين مصاحف صنعاء([4]). وهما طرسان قرآنيان بشكل كامل سواء النص الذي محي والنص المعاد كتابته. والطرس الثالث تم التعرف عليه بواسطة نسخة فوتوغرافية نشرت له في بدايات القرن العشرين([5])، وهو رق يعود أصله لمصاحف المسجد الكبير بدمشق، يحتوي نصاً يونانياً، حك خلال القرن 3هـ/9م ليستبدل بنص قرآني.

لكن، يجب التذكير أننا إلى الآن ليس لدينا نظرة شاملة على كل مجموعات المخطوطات، لربما توجد طروس أخرى في مجموعات المخطوطات التي توجد في المساجد الكبرى لدمشق أو صنعاء. ولعل بعض الطروس الأخرى قد تدولت خارج هذه المجموعات، في الأوساط التي كان فيها الوصول إلى مواد الكتابة أكثر صعوبة. وباختصار، فإن الندرة الشديدة لهذا النوع من إعادة استعمال الرَّق في السياق القرآني ربما مردها، ببساطة، لعشوائية الحفظ.

المخطوطات القرآنية: ما كان انطباعك عندما تفحصتِ هذا الطِرس؟

كاثرين لويس (كاثرين): لقد كنتُ في البداية جد متحمسة بهذا الاكتشاف الجميل الغير متوقع. إن الكتابة التحتية تظهر علامات على الأقدمية، وحقيقة أنها حُكَّت ليتم إعادة استعمال الرقوق في نَسخْ مصحف لهو أمر فريد. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض المقتطفات القبطية، التي أستدلَ عليها في بادئ الأمر، أننا كنا نتعامل مع مقطعين على الأقل من الكتاب المقدس، مما جعل هذه القطعة مثيرة جداً للاهتمام. والصعوبات في قراءة النص التحتي جعلت الأمر برمته أكثر إثارة للاهتمام. (إنه نوع من التحدي).

المخطوطات القرآنية: هل النص القبطي التحتي مقروء؟ فإن كان كذلك، فماذا يقول؟

كاثرين: هناك رقان يقدمان واجهة مقروءة، وتم التعرف عليهما بعد وقت وجيز من اكتشاف كل من A. Boud’hors و A. Suciu أنهما تحتويان اقتباسات من سفر التثنية وأشعياء. وهناك رقان آخران، عدا السابقين، يحتويان أيضاً على اقتباسات من سفر التثنية وأشعياء، لكن نصهما غير مقروء بوضوح. أما فيما يخص الرقوق الخمسة المتبقية، فإني أشك في رقين منها أنهما يحتويان أيضاً اقتباسات من الكتاب المقدس، لكن نصوصهما غير مقروءة بوضوح بدرجة كافية لتأكيد ماهية المقاطع المقتبسة. ويتبقى لدينا ثلاثة رقوق لا نقرأ منها، للأسف، سوى بِضعة أحرف لا تمكننا حالياً من تحديد ماهية النص.

المخطوطات القرآنية: هل ما زال من الممكن تأريخ النص القبطي التحتي؟

كاثرين: نعم، بشكل تقريبي. فإننا نعلم أن هذه الرقوق تعود لمخطوط قبطي كان بلا شك ذا حجم صغير إلى حد ما. وقد كتب بخط كبير يدعا “الخط الكتابي” (الخط الذي استعمل في كتابة العديد من المخطوطات الكتابية القديمة باللغة اليونانية). هذا الخط ينسجم مع الخط الذي نجده في المخطوطات القبطية المختلفة الآتية من مصر والتي يعود تاريخها للقرن السادس-السابع الميلاديين بشكل شبه مؤكد، ذلك لأنه عثر عليها خلال التنقيبات مع وثائق أخرى تمكننا من تأريخها. كل هذه الدلائل تسمح بافتراض أن هذه الرقوق قد تم نسخها في القرن السابع الميلادي تقريباً، ولعله في القرن السادس الميلادي، دون أن نستطيع حتى الآن تحديد التاريخ بدقة، بسبب عدم وجود المؤشرات الدقيقة التي تخص مكان نسخ هذه الرقوق والظروف التي ظهرت خلالها في أسواق العصور القديمة.

المخطوطات القرآنية: من أين جاء هذا الطرس؟

كاثرين: ليس من المؤكد أن النص القبطي والنص القرآني قد نسخا في المكان ذاته، لأن عدداً من الطروس التي تحتوي نصاً تحتياً قبطياً قد هاجرت بالفعل. ولربما نُسِخَ نصها التحتي في مكان آخر قبل أن يتم حيازة المخطوط – أو جزء منه لإعادة استعماله – في مصر واستنساخ نصوص أخرى عليه؛ ربما كانت مكتوبة بلغات أخرى.

هناك احتمالية قوية بأن يكون المخطوط القبطي قد جاء من مصر العليا والوسطي، وذلك بسبب خصائصه (الشكل، الخط، واللغة)، فإن العديد من المخطوطات المشابهة قد جاءتنا من تلك المنطقة (من أبيدوس إلى هرموبوليس على الأقل)، لكن مناقشة هذه المسألة بوضوح ما يزال صعباً في الوقت الراهن.

إلينور: كما أسلفت، فإن الخصائص المادية والنصية للكتابة القرآنية لا تسمح بنسبة الطرس لمنطقة بعينها، فإن الكتابة المستعملة ذات طابع منتشر في عموم المراكز الحضرية. إلا أن بعض الخصوصيات النصية التي تم إضافتها لاحقاً، تدل على تقليد مدني في القراءة، تقليد كان ذا انتشار واسع في مصر. وبالمناسبة، فإن هذه الملاحظة تنسجم وعدد من المخطوطات المكتشفة في جامع عمرو بن العاص التي لها نفس تلك الخصائص.

المخطوطات القرآنية: ماهي دراساتكم المستقبلية على هذا الطِرس؟

كاثرين: يبدو لي أن القضية الأهم تتمثل في قراءة وتعيين النصوص القبطية للرقوق التي لم نتمكن حتى الآن من التعرف عليها، وهذا يتطلب الحصول على صور ذات جودة عالية للرقوق (الأفضل أن تكون صوراً متعددة الأطياف) تسمح بمعاينة النص التحتي بشكل أفضل، وبدون ذلك، فإن محاولات الكشف عن محتوى الرقوق ستبوء بالفشل. وما دام هناك احتمالية أن بعض الرقوق لا تنتمي لنفس الكتاب، فإننا بدون الصور عالية الجودة، لن يمكننا تأكيد أن كل الرقوق القبطية المستعملة لكتابة النص القرآني تحتوي نصوصاً كتابية. إن الأمر جد مهم ولا يمكن الفصل فيه إلا بفحص دقيق للطبقة التحتية للرقوق بمساعدة التقنيات الحديثة التي بحوزتنا. إذاً، يمكننا أن نعتبر أن هذه الرقوق لم تسلمنا بعد كل أسرارها، وأن أمامنا عمل جاد لن يتم إلا إذا كان بوسعنا الاطلاع على الأصول مرة أخرى.

إلينور: إننا نطمح عبر إعادة تكوين النص التحتي بواسطة الصور المتعددة الأطياف، لعدة أمور منها: أن نحدد بدقة أكبر حالة المخطوط في أصله، وأيضاً فهم كيفية تحول المخطوط من مخطوط قبطي إلى مخطوط قرآني.

للأسف، لقد صارت هذه الوثيقة غير متاحة منذ أن بيعت في مزادات كرستيز، ومع إلحاحنا على المشتري من أجل الحصول على صور متعددة الأطياف منها، فإننا لم نلقَ رداً منه على هذا الطلب، ونحن نأمل أن تكون الدراسة التي نحاول إعدادها ونشرها أن تساعد في تحسين الموقف.


([1]) “An Unrecorded Qur’an Palimpsest Copied on an Earlier Coptic Bible, Probably Egypt, Second Century AH/Circa 8th Century AD and Earlier”. Christies, 2018, https://www.christies.com/lotfinder/Lot/an-unrecorded-quran-palimpsest-copied-on-an-6133060-details.aspx.  Accessed 7 Jan 2019.

([2]) Flood, Alison. “Passages From The Bible Discovered Behind Qur’an Manuscript”. The Guardian, 2018, https://www.theguardian.com/books/2018/apr/25/passages-from-the-bible-discovered-behind-quran-manuscript-christies. Accessed 7 Jan 2019.

([3]) Outstanding Results For An Unrecorded Qur’An Palimpsest Copied On An Earlier Coptic Bible As It Achieves £596,750. 2018, https://www.christies.com/presscenter/pdf/9005/Christie’s%20Media%20Alert%20-%20Palimpsest%20Results_9005_1.pdf. Accessed 14 Jan 2019.

([4]) هذان الطرسان محفوظان اليوم بدار المخطوطات اليمنية برقم DAM 01-27.1 و DAM 18-?.a. يرجع المخطوط الأول إلى القرن الأول/الثاني الهجري، أما الثاني فمن القرن الثالث/الرابع الهجري. (المحرران).

([5])  نشرت صورة فوتوغرافية من هذا الطِرس في كتاب من إصدار مكتبة برلين الحكومية عام 1908، وقد تضمن هذا الإصدار صوراً لمخطوطات شرقية، مكتوبة بلغات مختلفة، كانت محفوظة في الجامع الكبير بدمشق. انظر:

Photographien von ausgewählten Fragmenten aus der Omayyaden-Moschee in Damaskus in verschiedenen Sprachen. Berlin, Staatsbibliothek, Mss. simulata orientalia 6, 1908. pl.3a.

نشكر إلينور سيلارد على إمدادنا بهذه المعلومات (المحرران).

حقيقة النسخة القرآنية التي أُهديت إلى خامنئي

C8F89E31-A54C-4C6D-83E4-A88007362D10_mw1024_s_n

حقيقة النسخة القرآنية التي أُهديت إلى خامنائي([1])
أحمد وسام شاكر

في 23 نوفمبر 2015، نشرت الصحف خبرًا عن إهداء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نسخة خطية للقرآن الكريم، وصفت بأنها “أقدم” نسخة في روسيا إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي في اجتماع خاص عقد بينهما، قبيل انطلاق قمة الدول المصدرة للغاز في طهران. وبعيدًا عن التحليلات السياسية التي تحاول تقصي أسباب هذا الإهداء وانعاكساته على العلاقات الإيرانية الروسية، فإني أود في هذا المقال أن أعرف القراء بحقيقة هذه النسخة القرآنية وأصولها التاريخية، خصوصًا بعد قراءتي لبعض المقالات التي اخطأت في تحديد النسخة وخلطتها بنسخة قرآنية أخرى تُنسَب إلى الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه في معهد الاستشراق بسانت بطرسبورغ برقم (E-20)، والتي تحدث عنها المستعرب الروسي يفيم رضوان في أحد أفلامه الوثائقية. وعلى كل حال فإن نسختنا ليست بعيدة عن مدينة سانت بطرسبورغ بل هي من هناك فعلًا لكن في مكان بعيد نسبيًا عن معهد الاستشراق.

أقول بدايةً إن النسخة القرآنية التي أهديت إلى خامنئي هي عبارة عن نسخة طبق الأصل (فاكسميلي) وهذا النوع من النسخ يكون مطابقًا في حجمه للنسخة الأصلية المكتوبة على الرق أو غيره من مواد الكتابة، أما الأصل  نفسه فما زال في روسيا ولم يخرج منها قطعًا. وإهداء نسخ من هذا النوع لرؤساء الدول والرموز الدينية أمر شائع للغاية وبالأخص من دولة كروسيا أو الاتحاد السوفيتي سابقًا. فقد أهُديت نسخة طبق الأصل من مصحف سمرقند (طشقند) المنسوب إلى الخليفة عثمان بن عفان إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر في منتصف ستينيات القرن الماضي فأودعه دار الكتب المصرية ولا يزال موجودًا إلى اليوم. ومثله أيضًا الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي أهدته روسيا عام 2009 نسخة قرآنية مذهبة تقديرًا لجهوده في دعم الحوار بين الأديان والحضارات والثقافات، وغيرهم كثير.

والذي تبين لي بعد التدقيق في الصورة المنشورة لخامنئي وهو يطالع النسخة المهداة إليه أن الأوراق تعود إلى مخطوطة قرآنية مكتوبة بالخط الحجازي أو المائل –وهو أقدم أشكال الخط العربي المعروفة- تحتفظ بها اليوم المكتبة الوطنية الروسية بسانت بطرسبورغ تحت رقم (Marcel 17) وهي عبارة عن 17 ورقة تحصلت عليها المكتبة من وريثة المستعرب الفرنسي مارسيل – واسمها ديسنوير Desnoyer – عام 1864م ضمن مخطوطات قرآنية أخرى، ومارسيل هذا هو الذي استحوذ عليها – أو سرقها بمعنى أدق – واسمه الكامل جان جوزيف مارسيل (1776-1854).

كان مارسيل مرافقًا لنابليون بونابرت في حملته العسكرية الشهيرة على مصر، حيث كُلِّف بإدارة المطابع وطباعة الصحف للفرنسيين والمنشورات للمصريين وعمل أيضًا على إتقان العربية وتتبع الآثار القديمة، وفي تتبعه لهذه الأثار قام بزيارة لجامع عمرو بن العاص([1]) في الفسطاط بمصر القديمة وتحصل منه على هذه المخطوطات القرآنية التي باعتها وريثته – كما مر معنا – ومنها مخطوطة مارسيل 17، والمثير أني وفي أثناء عملي على ترجمة أحد المقالات التي تتكلم عن المخطوطات القرآنية في مجموعة هذا المستعرب في المكتبة الوطنية الروسية[2] عثرت على وقفية (لوحة رقم : 1) تعود على الأرجح لجامع عمرو لم يكن تفريغ نصها منشورًا في المقال فعملت جاهدًا على وضع قراءة لها فكانت:

(في سبيل الله رجاء ثواب الله وجزيل عطائه لا يحل لأحد من المسلمين أن يغيره ولا يبدله عن ما هو عليه ولا يباع ولا يورث رحم الله من قرأ فيه).

waqf
لوحة رقم (1): مقتطف من نقش الوقف (الوقف الخيري)، يعود على الأغلب لجامع عمرو بن العاص في القاهرة القديمة، كتبه موسى بن بغا الكبير (توفي 877م). القرن 9. رق. 19 * 29 سم. خط كوفي (نمط D.I). إطار مزخرف. (مارسيل 110، ورقة 2/ظ)

هذا يدلنا على أن المخطوطات القرآنية التي تتباهى بها المكتبة الوطنية الروسية موقوفة على الجامع، ولا يمكن شراؤها إلا بشراء ذمم المستأمنين عليها، وفي هذا السياق تقول بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن (1913-1998) «أن ذخائر المخطوطات في مصر بعضها كان مودعًا في المساجد والزوايا بضاعةً رخيصة لا تساوي وزنها ورقًا عند خدُّام المساجد الموكول إليهم أمرها، وقد حدَّث شاهد عيان من أساتذتنا أنه رأى بعينيه خادم مسجد المؤيد يملأ السلال بنفائس المخطوطات ويبيعها لمن يطلبها بثمن بخس!».

ومخطوطة مارسيل 17 (17 ورقة) ومنجانا 1572ب (7 أوراق) ومخطوطة متحف الفن الإسلامي في الدوحة برقم 67 (4 أوراق) = 28 ورقة، كلها تعود إلى مصحف واحد أصله الجامع العتيق أو جامع عمرو بن العاص في الفسطاط. والذي نعرفه حاليًا أن مخطوطة منجانا 1572ب اشتراها القس الكلداني ألفونس منجانا من تاجر أوربي عام 1936 بمبلغ وقدره 11 باوند. ويذكر أستاذ الكوديكولوجيا الشهير فرانسوا ديروش أن مخطوطة مارسيل 17 هي عمل جماعي شارك فيه ثلاثة نساخ.


([1]) مقال منشور على موقع «ساسة بوست» بتاريخ 9 ديسمبر 2015.

([2]) وهذا الجامع أقبل عليه عددٌ من المستشرقين قديماً كالرحالة الألماني أولريش زيتسن (1767 – 1811) وأخذ بعضهم منه ما الله به عليم من المخطوطات الموقوفة على الجامع كمعتمد القنصلية الفرنسية – آنذاك – أسلان دو شرفيل (1772-1822) وعنه بيعت للمكتبة الوطنية الفرنسية عام 1833م ومن أشهرها مخطوطة حجازية برقم Arabe 328، وهذه الأوراق العمرية (نسبة إلى جامع عمرو) متناثرة اليوم في بلاد عديدة كروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة وغيرها. والله المستعان!

([2]) للمزيد عن «مجموعة مارسيل» في المكتبة الوطنية الروسية انظر مقال بعنوان: المصاحف المبكرة من مجموعة جان جوزيف مارسيل، وقد ورد في هذا المقال خبر عن إطلاق مشروع لتصوير هذه المخطوطات ونشرها بالتعاون مع مؤسسة ماكس فان بيرشم، فلعل النسخة التي أهديت لخامنئي هي واحدة من هذه الإصدارات، والله أعلم.

لقاء مع أ. د. إياد السامرائي عن المصاحف المخطوطة للقرآن الكريم

لقاء  مع أ. د. إياد سالم السامرائي عن المصاحف المخطوطة للقرآن الكريم 

حاوره: أحمد وسام شاكر 

د. إياد السامرائي

التعريف بالدكتور إياد سالم السامرائي:

  • من مواليد عام 1395ﻫ = 1975م بمدينة بغداد.
  • تخرج من كلية التربية بجامعة تكريت عام 1421ﻫ = 2000 م.
  • نال شهادة الماجستير من قسم اللغة العربية في كلية التربية بجامعة تكريت عام 1424ﻫ  = 2003م برسالته:”  اختلاف الرواة عن نافع: دراسة لغوية”، كما نال شهادة الدكتوراه من قسم اللغة العربية  في كلية التربية بجامعة تكريت عام 1432ﻫ = 2011م بأطروحته: “ظواهر الرسم في مصحف جامع الحسين في القاهرة: دراسة لغوية موازنة بكتب رسم المصحف والمصاحف المخطوطة”.
  • من كتبه وبحوثه المحكمة المنشورة:

الكتب:

  • ظواهر كتابية في مصاحف مخطوطة: دراسة ومعجم ( دار الغوثاني للدراسات القرآنية – 1431هـ )
  • ظواهر الرسم في مصحف جامع الحسين في القاهرة: دراسة لغوية موازنة بكتب رسم المصحف والمصاحف المخطوطة ( دار الغوثاني للدراسات القرآنية – 1434هـ).

البحوث:

  • الاختلاف في القراءات القرآنية وأثره في اتساع المعنى – مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية
  • إبراهيم السامرائي وآراؤه في النحو العربي – مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية
  • الشمعة في انفراد الثلاثة عن السبعة للناشري – دراسة وتحقيق – مجلة معهد الإمام الشاطبي – جدة
  • اختلاف القراءات القرآنية بين مفهوم علماء المسلمين ودعاوى المستشرقين – مجلة المورد العراقية
  • السكت في الدرس الصوتي العربي – مجلة جامعة تكريت للعلوم الإسلامية
  • المصاحف المخطوطة الألفية التعريف بها وأهميتها والحفاظ عليها – مجلة البحوث والدراسات القرآنية/ السعودية

أسئلة اللقاء:

  1. كيف بدأت رحلتك مع دراسة المصاحف القديمة ؟

ج – بدأت رحلتي مع المصاحف المخطوطة في مرحلة الدكتوراه، فكنت  قبل الالتحاق بدراسة الدكتوراه أحرص على تتبع المخطوطات الإسلامية وجمعها، وتجمعت عندي – بفضل الله –  جملة طيبة منها، ومنها نسخ إلكترونية مصورة من مصاحف مخطوطة قديمة  ومنها مصحف جامع الحسين في القاهرة الذي هو موضوع أطروحتي للدكتوراه، وكنت أمني النفس بتحقيق إحدى هذه المخطوطات، وقد عرضت على أستاذي الدكتور غانم قدوري الحمد رغبتي في تحقيقِ كتابٍ في رسم المصحف، وعرضت عليه عدداً من المخطوطات، فبارك لي هذا التوجه وشجعني عليه، ولكنه لفت نظري إلى دراسة مصحف جامع الحسين في القاهرة، وأنَّ هذه الدراسة ستُسْهِمُ بشكل كبير في معرفة أصول الكتابة العربية وتطورها، وستقدم فوائد علمية كبيرة للمعتنين بتاريخ المصحف ورسمه وضبطه، وأنَّ عملية التحقيق – مع ما فيها من فائدة علمية – لا تحقق هذه الأهداف، ويمكن للدارس في المستقبل بعد ما قدمه من بحث في الدكتوراه أن يشتغل بتحقيق النصوص وإخراجها.

ومن ذلك الحين بدأت بالاهتمام بتتبع المصاحف المخطوطة وجمعها ودراستها.

  1. ما الفائدة العلمية من وراء دراسة المصاحف القديمة؟

ج – الفوائد العلمية لدراسة المصاحف المخطوطة القديمة كثيرة جدًّا، لعل من أهمها:

 1 – تعد المصاحف الخطية – ولاسيما القديمة منها – مصدرًا مهمًّا من مصادر رسم المصحف، وقد اعتمد علماء الرسم على المصاحف العُتَّق في أخذ مادتهم منها في وصف رسم الكلمات في المصاحف العثمانية إلى جانب اعتمادهم على روايات أئمة علماء الرسم، بل يرجع إلى هذه المصاحف حين يعدم الرواية عن الشيوخ، ونظرة سريعة إلى عدد من كتب الرسم تثبت اهتمام علماء الرسم بهذه المصاحف وعدها مصدرًا مهمًّا وأساسيًّا من مصادر كتب رسم المصحف

 2 – إنَّ دراسة المصاحف الخطية القديمة تسهم بشكل كبير في معرفة تاريخ الخط العربي وتطوره، والمراحل التي مَرَّ بها.

3 – تتبع علامات الضبط في المصاحف المخطوطة القديمة عبر العصور المتعاقبة يساعد في دراسة تاريخ العلامات في الكتابة العربية على نحو دقيق وشامل.

4 – وتقدم المصاحف المخطوطة القديمة مادة مهمة وقيمة في مسائل علوم القرآن كاسماء السور والمكي والمدني وعد الآي ومواضع الخموس والعشور، وأرقام الأجزاء والأحزاب، وعلامات الوقف والابتداء وغيرها وهي تُكَمِّل ما هو  موجود في المصادر المتخصصة بهذا الموضوع وتعززه.

  1. كم تقدر عدد المصاحف الخطية الموجودة في مختلف أنحاء العالم ؟

ج – تقدر عدد المصاحف المخطوطة المسجلة في المكتبات العامة في العالم بآلاف النسخ, فقد ذُكِرَ في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط – قسم المصاحف المخطوطة (2846) مصحفًا مخطوطًا تامًا معروفَ تاريخِ النسخ بالتصريح أو بالقرائن، في مدة تمتد من القرن الهجري الأول إلى القرن الرابع عشر([1])، و(1360) مصحفًا تامًا غيرَ معروف التاريخ([2])، و(1751) مصحفًا غير تام معروف التاريخ([3])، و(2377) مصحفًا غير تامٍ وغير معروف التاريخ([4])، ومن وراء هذا العدد الكبير من المصاحف مصاحف أخرى كثيرة لم يُتَح تسجيلها في فهارس المخطوطات.

  1. هل وصلنا مصحف عثمان بن عفان رضي لله عنه؟

ج – من خلال رواية الشيوخ ونسخ المصاحف نعم، فما موجود من روايات في كتب رسم المصحف ومصاحف قديمة اعتمد عليها علماء الرسم تمثل ما عليه المصاحف العثمانية، وهي بذلك خير ما يمثل واقع الرسم الذي نسخت به المصاحف العثمانية.

أما من حيث المصحف بعينه فلا يوجد دليل قاطع يثبت وجود مصحف سيدنا عثمان رضي الله عنه الآن.

  1. توجد العديد من المصاحف التي تنسب إلى عثمان رضي الله عنه لعل من أبرزها مصحف طشقند والمشهد الحسيني وطوبقابي وغيرها فما علاقة هذه المصاحف بالمصاحف العثمانية الأولى وهل تصح نسبتها إلى عثمان رضي الله عنه؟ 

 ج – ادعت بعض المؤسسات والمتاحف أن بعض المصاحف المحفوظة عندها هي من المصاحف الأئمة التي تنسب إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه، وهذه الدعوات لم تلقَ قبولًا لدى الدارسين، فقد ذهب أغلب الباحثين اليوم إلى أنَّ المصاحف العثمانية الأولى قد فقدت ولم يعد لها وجود اليوم، ويتعذر العثور على مصحف كامل كُتِبَ في القرن الهجري الأول أو الثاني وعليه تاريخ نسخه أو اسم ناسخه([5])، وإنَّ ما هو موجود من مصاحف اليوم هي نسخ نسخت عنها، منها مصاحف قديمة ترجع إلى القرن الهجري الأول خالية من علامات النقط والشكل، ربما يكون بعضها هي التي أخذ علماء الرسم منها رسومهم.

  1. اختلف العلماء في عدد المصاحف العثمانية لكن المشهور أنها ستة فهل يمكننا معرفة عدد هذه المصاحف على وجه الدقة في ضوء دراسة المصاحف القديمة؟

ج – في حقيقة الأمر لا تقدم المصاحف المخطوطة القديمة أي معلومة عن عدد المصاحف، سوى أن هذا المصحف يحمل خصائص المصحف المدني أو المكي أو البصري وغيرها، ولا يمكننا أن نحدد عدد المصاحف على وجه الدقة من خلال هذه الدراسات، ولكن الذي أرجحه أنها خمسة مصاحف وجهت إلى الأمصار الإسلامية ( مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام )، زيادة على المصحف الذي احتفظ به سيدنا عثمان رضي الله عنه لنفسه، والدليل على ذلك هو نشاط حركة الإقراء في هذه الأمصار الخمسة، والقراء العشرة ينسبون إلى هذه الأمصار. 

  1. يدعي المستشرق تيودور نولدكه أن المخطوطات القرآنية فقدت أهميتها منذ القرن الرابع الهجري فهل هذا صحيح؟

ج – هذا الكلام يفتقر إلى الدقة العلمية والإنصاف، فالمصاحف المخطوطة هي المصدر الأساس لعلم الرسم، وعليها مدار التأليف في الهجاء، وأنهم يعاضدون الرواية عن العلماء بما تأملوه في المصاحف الخطية العتيقة، بل ربما استندوا إليها في الترجيح عند اختلاف أئمة الرسم في رسم كلمة ما، أو رجعوا إليها إذا عدموا الرواية في وصف هجاء كلمة ما.

 ولهذه المصاحف قيمة تاريخية كبيرة، فهي الوعاء الذي حفظ لنا نص القرآن، ومصدر مهم في تاريخ الكتابة العربية، وحلقة مهمة في السلسلة الذهبية لدراسة تاريخ القرآن، فحق لنا أن نفتخر بهذه النصوص المنقولة التي تفردت بها الحضارة الإسلامية، كما حق لهم أن يفتخروا بنقش على حجر من كتاباتهم، فراحوا يعظمونه ويجرون الدراسات التاريخية اللغوية عليه، ويفتخرون بدراستهم العلمية الموثقة، أليس هذا كبيرهم إسرائيل ولفنسون يقول في مقدمة كتابه تاريخ اللغات السامية: (( وهذا المؤلف يجمع بين تاريخ اللغات السامية، وبين جملة نماذج من آثارها، وكنت كلما انتهيت من البحث والتنقيب في لغة من اللغات السامية اقتبست أمثلة متنوعة من آثارها، لأن الآثار هي المرآة التي تتراءى فيها الصور الصحيحة للغات الأمم وعقلياتها )) ([6]).

أليس من الإنصاف لمن كان له أقل معرفة بتاريخ القرآن ورسمه أن يقول: إنَّ علماء الرسم سبقوا المستشرقين في هذا المنهج المقارن حين جمعوا بين رواية العلماء وتتبع المصاحف المخطوطة القديمة، وأنها المرآة التي تتراءى فيها الصورة الصحيحة لرواية علماء الرسم؟

وبعد هذا يقال: إنَّ المصاحف الخطية فقدت أي دور لها في علوم القرآن، أو فقدت أهميتها منذ القرن الرابع الهجري!!

  1. هل هناك اختلاف في النص القرآني بين المصاحف القديمة والمصحف المطبوع اليوم في ضوء دراستكم المقارنة لظواهر الرسم في مصحف جامع الحسين بالقاهرة ومقارنتها بكتب رسم المصحف والمصاحف المخطوطة كمصحف لندن وباريس وسانت بطرسبرغ وغيرها من المصاحف التي اعتمدت عليها الدراسة؟

ج – ليس هناك أي اختلافٍ في النص القرآني إلا ما يرجع إلى اختلاف الهجاء الذي نص عليه علماء الرسم ، وهو لا يُشَكِّلُ اختلافاً في النص القرآني فما موجود في المصاحف القديمة يتطابق بصورته ونظمه مع ما موجود في المصاحف المطبوعة اليوم، فجميع المصاحف المخطوطة والمطبوعة في العالم، القديمة والحديثة، متفقة في النص القرآني، ولا يقِّدم أيٌّ منها أي زيادة إلى النص الكريم ، لكن لكل نسخة من المصحف قيمة معنوية، وأهمية تاريخية وعلمية، لاسيما المخطوطة منها، ومن ثم تستحق أيُّ نسخة مخطوطة منها دراسة خاصة بها، فالمصاحف المخطوطة القديمة تحكي قصة الحفظ الموثق لكتاب الله U عبر القرون، وما بذله الصحابة والتابعون لهم من جهود في الحفاظ على هذا النص الرباني من خلال تدوينه، فكان حفظه في السطور مواكبًا لحفظه في الصدور، وبهذه العناية الفائقة ذات الوجهين بقي كتاب الله في مأمن من الضياع والعبث والتحريف، وما زال هذا الكتاب الخالد ينتقل على هذه الحال من العناية والرعاية جيلًا بعد جيل، ومن أفق إلى أفق بصورة فريدة ووحيدة تعتمد المشافهة والحفظ في الصدور أولًا، ويعززها ويسندها التدوين في السطور، إلى أن وصل إلينا كاملًا غير منقوص، محفوظًا من التبديل والتغيير والتحريف.

  1. الدراسات المتعلقة بالمخطوطات بدأت عند الألمان منذ منتصف القرن التاسع عشر وما زالت مستمرة حتى وقتنا هذا ، فما السبب برأيك وراء اهتمام الألمان بالمخطوطات ولماذا تقدموا هم في هذا المجال حتى أن الدكتور طيار آلتي قولاج انتقد بشدة هذا التأخر من الجانب الإسلامي في حين كان المستشرقون يجمعون المخطوطات القديمة من البلدان المختلفة لإصدار النسخة النقدية؟

 ج – حركة الاستشراق الألماني هي جزء من مشروع الاستشراق الغربي بعامة، فهو يتحد معه بكثير من الأهداف والمضامين،  ويعود اهتمام الألمان بدراسة الدين الإسلامي والثقافات الشرقية عمومًا إلى قرون عدة، إذ انصبوا على ترجمة القرآن والحديث والشعر العربي وكتب المفكرين وعلماء المسلمين، وبذلك كرسوا لتقليد علمي لا يزال الألمان يتوارثونه جيلاً بعد آخر، وتكاد جامعاتهم لا تخلو من أقسام اللغة العربية والفكر الإسلامي، وهم يتمتعون بقابلية عجيبة على البحث والتنقيب والتفتيش والصبر على مكاره البحث، ولعل أدق مثال على ذلك المستشرق بيرجشتراسر فهو من أبرز المستشرقين الألمان الذين اهتموا بالدراسات القرآنية .

وجهود المستشرقين الألمان في خدمة التراث العربي عمومًا والدراسات القرآنية خصوصًا واضحة ولا يمكن إنكارها، ولكن كثيرًا من هذه الدراسات انطلقت من فهم خاطئ لتاريخ القرآن وللنص القرآني إن لم نقل فساد نياتهم وحقدهم على الأمة الإسلامية مما دفعهم لتشويه تاريخ القرآن الكريم والطعن والتشكيك في صحته، ولعل ما أثاره نولدكه عن الشعر الجاهلي والقرآن الكريم وآراء فوللرز عن القرآن وتهذيبه أوضح دليل على ذلك، مما أفقدهم كثيرًا من الروح العلمية النزيهة التي يدعون بها.

  1. ما هي الكتب التي تقترح قراءتها للباحث المبتدئ أو المتخصص في دراسة رسم المصحف؟

ج – أنصح بقراءة كتب أستاذنا الدكتور غانم قدوري الحمد، فكتابه الميسر في علم رسم المصحف وضبطه، وكتابه رسم المصحف دراسة تاريخية لغوية من أروع وأدق الكتب في هذا الفن، وأنصح كذلك بقراءة كتب وأبحاث الدكتور أحمد شرشال والدكتور بشير الحميري فهما متخصصان في هذا الفن وكتاباتهما محكمة.

  1. ما هي مشاريعك المستقبلية ؟

ج – لدي بعض التحقيقات العلمية لمخطوطات في رسم المصحف، وأعمل على تأليف موسوعة شاملة في رسم المصحف أسميتها: ( المعجم المفصل في رسم المصحف: من كتب الرسم والمصاحف المخطوطة ) أتتبع فيها جميع كلمات القرآن الكريم وما ذكر فيها من وجوه الرسم في كتب الرسم والمصاحف المخطوطة القديمة، أسأل الله عز وجل التيسير والإخلاص لإتمام هذا العمل.

  1. هل من كلمة أخيرة توجهها ؟

ج – أشكركم على هذه الاستضافة الطيبة، وأسأل الله عز وجل أن أكون قد قلت كلمات نافعة تحسب في ميزان حسناتي وأدعو الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير خدمة لكتابه العزيز.

نشر هذ اللقاء في مجلة الدراسات الدينية، العدد الثاني، جمادى الآخرة 1436هـ، ص: 61-66

الهوامش: 

([1]) ينظر: الفهرس الشامل ( المصاحف المخطوطة ) 12-158.

([2]) ينظر: المصدر نفسه 161-212.

([3]) ينظر: المصدر نفسه 213-314.

([4]) ينظر: المصدر نفسه 315-432.

([5]) ينظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/183، ومناهل العرفان 1/279، ورسم المصحف دراسة لغوية تاريخية 190، والكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات 2/299، ومقدمة مصحف طوپ قاﭙـي سرايي 38، ومقدمة مصحف الآثار التركية والإسلامية 1/36-37، ومقدمة مصحف المشهد الحسيني 1/39.

([6]) تاريخ اللغات السامية و.

المَصَاحِف المُبكِّرة من مجموعة جانّ جوزيف مارسيل

 

جان جوزيف مارسيل  (nlr.ru)
جان جوزيف مارسيل
(nlr.ru)

المَصَاحِف المُبكِّرة من مجموعة جانّ جوزيف مارسيل

O.V.Vasilyeva

O.M.Yastrebova

ترجمة وتعليق: أحمد وسام شاكر

 أعلنت المكتبة الإمبراطورية العامة، في تقريرها المطبوع لعام 1864 (سانت بطرسبرغ، 1865– ص 22-24)، عن تحصلها على “مجموعة من المخطوطات القرآنية بالخط الكوفي خطت على الرق بعد شراءها من السيدة ديسنويير (Desnoyer) وريثة المستعرب مارسيل الذي كان من بين أعضاء البعثة الفرنسية لحملة بونابارت”. 

ذهب جان جوزيف مارسيل (1776-1854) إلى مصر بصحبة قوات نابليون العسكرية عقب تكليفه بإدارة المطابع، ومكث في كل من الإسكندرية والقاهرة في الفترة من عام 1798 إلى 1801. إلى جانب تنفيذ واجبه المباشر في نشر الصحف للجيش الفرنسي والمنشورات للمصريين، كان يعمل أيضًا على اتقان اللغة العربية وجمع الآثار. فيما بعد أصبح مارسيل رئيس المطبعة الجمهورية عقب عودته إلى باريس. وبعد مضي ذلك بإثني عشر عامًا، وبعد سقوط نابليون، تم تسريحه من الخدمة العامة وبدأ في نشر أعماله وأبحاثه الخاصة.

بعد وفاة مارسيل؛ قام ورثته ببيع مكتبته الخاصة، وتحتوي مكتبة مارسيل، بجانب الكتب، على 3000 مخطوطة شرقية، يوجد حاليًا ما يقرب من 100 من هذه المخطوطات متفرقة في مكتبات باريس، ميونخ، وجينيفا. بالرغم من ذلك فإن مجموعة المخطوطات التي تحتوي على مقتطفات قرآنية ترجع إلى الفترة بين القرن الثامن إلى الحادي عشر الميلادي تم الحفاظ عليها في مجموعة واحدة محفوظة الآن في المكتبة الوطنية الروسية في سانت بطرسبرغ.

لقراءة المقال كاملاً اضغط هنــا


(*) مقال منشور على موقع مركز نماء للبحوث والدراسات بتاريخ 17 مارس 2015. رابط المقال: http://nama-center.com/ActivitieDatials.aspx?ID=30526

الإصدارات العينية للمخطوطات القرآنية القديمة

A-kajIQCMAAxZlw

الإصدارات العينية للمخطوطات القرآنية القديمة (*)

أحمد وسام شاكر 

للقرآن الكريم مخطوطات كثيرة سواء أكانت كاملة أو شبه كاملة أو دون ذلك، كالقطع والقصاصات التي يبدأ تاريخها من القرن الأول الهجري فصاعداً. قدر أحد العلماء، وهو الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، عدد هذه النسخ بحوالي 250 آلف نسخة[1]. وهي ترُى اليوم في المساجد والمتاحف ودور الكتب والمؤسسات في مشارق الأرض ومغاربها، ولا سيما: العراق ومصر وفلسطين وتونس والمغرب واليمن والسعودية، وتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان، وروسيا وبريطانيا وإيرلندا والولايات المتحدة[2].

إن الاطلاع على هذه المصاحف ودراستها ليس بالأمر الهين اليسير بالنسبة للباحث المتخصص، فما بالك إذن بمن هو دون ذلك. يعود ذلك لأمور كثيرة؛ من أهمها حرص المسؤولين على دور الكتب والمتاحف على المحافظة عليها، مما يتسبب في حرمان الباحث من الاستفادة منها في إعداد دراسته، وفي هذا السياق أذكر قصة أستاذنا الدكتور غانم قدوري الحمد، وهو من أبرز المتخصصين في علوم القرآن الكريم اليوم، إذ يقول:

«إن محاولة الاطلاع على المصاحف الكريمة المخطوطة، والقديمة منها خاصة، أمر في غاية الصعوبة، وليس من اليسير التوفيق بين طموحات الباحث في الحصول على المادة من تلك المصاحف وبين حرص القائمين بالمحافظة عليها بألا تمسها يد أحد حتى لو كانت يد باحث مسلم ليس بأقل حرصاً منهم عليها، وقد حرم هذا البحث، وذلك مما يمكن أن يستفيده لو  تيسرت له القراءة في المصحف الجليل المنسوب إلى سيدنا عثمان بن عفان، والمحفوظ في جامع الحسين بالقاهرة، ولم تغن مخاطبة كلية دار العلوم للجهة المسؤولة عن حفظ المصحف شيئاً[3]».

ولهذه الأسباب وغيرها فإن كثيراً من العلماء الذين أتيحت لهم فرصة الاطلاع على المصاحف القديمة، توجهوا في مرحلة مبكرة من القرن الماضي إلى نشرها كنسخ طبق الأصل في مجلد أو مجلدين كبيرين بحيث تكون أقرب ما يمكن للأصل المكتوب في أكثره على الرق. وهذه الطريقة تسمح للعلماء والباحثين والمهتمين بحقل الدراسات القرآنية والباليوجرافيا العربية بسهولة الوصول إلى هذه النسخ، إما بشراءها من المركز المتخصصة أو استعارتها من مكتبات الجامعات. ولقد أتيحت لي بحمد الله فرصة القراءة من مصحفين منشورين بهذه الطريقة؛ الأول هو أقدم مصحف تحتفظ به المكتبة البريطانية يحمل رقم Or.2165، والثاني هو مصحف المكتبة الوطنية الفرنسية Arabe 328a، وهما مكتوبان بالخط الحجازي أو المائل من القرن الأول الهجري، وسيرد ذكرهما بعد قليل.

في هذا المقال أردت أن أتعرض لإصدارات النسخ العينية (Facsimile) للمخطوطات القرآنية القديمة ذاكراً سنة الإصدار، اسم المُصَدِّر، مكان الإصدار، العنوان الأصلي مع ترجمته إلى العربية بقدر الإمكان، ونسبة ما تمثله هذه المخطوطات من النص القرآني الكامل في حالة وجود إحصاء بذلك.

(1) في عام 1905 قام المستشرق الروسي بيساريف S. Pissaref  بنشر نسخة طبق الأصل لمصحف سمرقند (طشقند)[4]، وهو من المصاحف الشهيرة التي تُنسب إلى عثمان بن عفان، بل ويوجد اعتقاد سائد عند كثير من المسلمين أنه مصحف عثمان الشخصي الذي كان يقرأ فيه لحظة استشهاده.تم طباعة 50 نسخة من المصحف، بيعت منها 25 فقط. وتوجد نسخة مصورة من مصحف سمرقند في دار الكتب المصرية تحت عنوان (204مصاحف)[5]. قدر “طيار آلتي قولاج” عدد أوراق هذا المصحف الأصلي بـ 950 ورقة، إلا أنه اليوم تنقصه أوراق كثيرة، فالمتبقي منه هو 353 ورقة فقط.

(2) في عام 1983 قام دى.إس. رايس D. S. Rice بنشر نسخة طبق الأصل من مصحف ابن البواب المكتوب سنة 391 هجرية بخط النسخ، والمحفوظ أصله في مكتبة تشيستر بيتي (دبلن – إيرلندا) تحت رقمK.16[6].

(3) في عام 1998 قام فرانسوا ديروش[7] François Déroche وسرجيو نوسيدا[8]Sergio Nosedaبنشر نسخة طبق الأصل لمصحف المكتبة الوطنية الفرنسية (Arabe 328a) بعنوان: (المصاحف بالخط الحجازي: المجلد الأول، المخطوطة Arabe 328 (a) من المكتبة الوطنية الفرنسية)[9]، وهو المجلد الأول ضمن سلسلة “مصادر انتقال النص القرآني من المخطوطات”، ويبلغ عدد أوراق المصحف 56 ورقة. وفي عام 2001 قاما أيضًا بنشر نسخة طبق الأصل لمصحف المكتبة البريطانية (Or. 2165) بعنوان: (المصاحف بالخط الحجازي: المجلد الثاني، المخطوطة Or. 2165 (فوليو 1 إلى 61)، من المكتبة البريطانية)[10]، وهو المجلد الثاني من نفس السلسلة. وتبلغ مجموع أوراق هذا المصحف 121 ورقة تمثل 53% من النص القرآني[11]، إلا أن النسخة العينية تضمنت أول 61 ورقة منه فقط، وأما باقي أوراق المصحف فقد تقرر نشرها مستقبلاً.

(4) في عام 2004 قام المستعرب الروسي يفيم رضوان[12] Efim Rezvan بنشر نسخة طبق الأصل من “مصحف عثمان” بعنوان: (مصحف عثمان: كاتا-لانجار، سانت بطرسبرج، بُخارى، طشقند)[13]، وتحتوي هذه النسخة على 40% من النص القرآني[14].

(5) في عام 2007 قام الدكتور طيار آلتي قولاج[15]Tayyar Altıkulaç  بنشر نسخة طبق الأصل للمصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان في متحف طوب قابي سراي بعنوان: (المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان: نسخة متحف طوب قابي سراي)، وهو مصحف شبه كامل تنقصه ورقتين فقط، يحتوي على أكثر من 99% من النص القرآني[16]. وفي نفس العام قام آلتي قولاج بنشر نسخة طبق الأصل للمصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان في متحف الآثار التركية والإسلامية بعنوان: (المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان: نسخة متحف الآثار التركية والإسلامية باستنبول)، وهو أيضاً مصحف شبه كامل تنقصه عدة أوراق.

(6) في عام 2009 قام طيار آلتي قولاج بنشر نسخة طبق الأصل للمصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان في القاهرة بعنوان: (المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان : نسخة المشهد الحسيني بالقاهرة).يحتوي المصحف على أكثر من 99% من النص القرآني[17]، وتنقصه أربعة ورقات فقط، وتم إعادة كتابة 9 من أوراقه بيد لاحقة.

(7) في عام 2011 قام آلتي قولاج بنشر نسخة طبق الأصل للمصحف المنسوب إلى علي بن أبي طالب في صنعاء بعنوان : (المصحف الشريف المنسوب إلى علي بن أبي طالب: نسخة صنعاء). يحتوي هذا المصحف على 86% من النص القرآني[18].

هذا ما وقفت عليه من تواريخ إصدارات النسخ المطابقة للأصل للمصاحف القديمة.

ويلاحظ القارئ أن أغلب المؤسسات التي تقوم بهذا العمل هي مؤسسات غربية بامتياز، عدا أعمال الباحث التركي طيار آلتي قولاج، مما يدفعنا للتساؤل عن موقف دور الكتب والمخطوطات العربية من إخراج تراثها من المصاحف المخطوطة على شكل نسخ عينية مطابقة للأصل المحفوظ؟ إنه بحسب علمي لم يتم نشر مصحف بهذه الطريقة حتى الآن، على الرغم من كون أن أقل ما يمكن تقديمه في خدمة هذا التراث هو توفير هذه المصاحف بشكل إلكتروني على شبكة الإنترنت، فهل يتحقق لنا ذلك؟

ولا يفوتني في هذا السياق أن أنوه إلى حقيقة أن نشر المصاحف القديمة المخطوطة بصيغة إلكترونية ليس غائباً تمامًا عن الساحة العلمية؛ ففي عام 2006 قامت المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بمسجد السيدة زينب بالقاهرة بنشر قرص مدمج يحتوي على صور كاملة لمصحف المشهد الحسيني المنسوب لعثمان والذي يبلغ عدد أوراقه 1087ورقة. وكذلك ما يقوم به ملتقى أهل التفسير من خدمة جليلة للباحثين بنشره لبعض المصاحف القديمة المخطوطة بصيغة إلكترونية.


(*) مقال منشور على موقع مركز نماء للبحوث والدراسات بتاريخ 10 ديسمبر 2014

[1] M. M. al-AzamiThe History of the Qur’anic Text, p.151

[2] كوركيس عواد: أقدم المخوطات العربية في مكتبات العالم، ص: 29 (بتصرف)

[3] رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، ص: 192 (هامش رقم 138)

[4] Coran Coufique de Samarcand: écrit d’après la Tradition de la Propre Main du Troisième Calife Osman (644-656) qui se trouve dans la Bibliothèque ImpérialePublique de St. Petersbourg, 1905, St. Petersberg.

[5] رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، ص: 193 (هامش رقم 141)

[6] The Unique Ibn Al-Bawwab Manuscript: Complete Facsimile Edition of the Earliest Surviving NaskhiQu’ran, Chester Beatty Library, Dublin, Manuscript K. 16. Graz: Akademische, 1983.

[7]ولد عام 1952  – هو أستاذ التاريخ  والكوديكولوجيا العربيةفي المدرسة التطبيقية للدراسات العليا (EPHE) في باريس.يعتبر ديروش من أشهر العلماء المعاصرين المتخصصين بدارسة المخطوطات القرآنية المبكرة وله العديد من الإصدارات في هذا السايق كان آخرها كتابه الصادر عن بريل: (مصاحف الآمويين: نظرة أولية).

[8] سرجيو نوسيدا (1931-2008) كان أستاذاً للغة العربية والآدب في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانوا، وكان قبلها أستاذاً للشريعة الإسلامية في جامعة تورينو. انشأ في عام 1999 مؤسسة فيرني نوسيدا وكان من أبرز إصداراتها المصاحف بالخط الحجازي من باريس ولندن التي نشرتها عامي 1998 و 2001.

[9] Sources de la transmission manuscrite du texte coranique. I. Les manuscrits de style hijazi. Volume I. Le manuscrit arabe 328a (a) de la Bibliothèque Nationale de France, 1998, FondazioneFerni Noja Noseda, Leda, and Bibliothèque Nationale de Paris.

[10] Sources de la transmission manuscrite du texte coranique. I. Les manuscrits de style hijazi. Volume 2. Tome I. Le manuscrit Or. 2165 (f. 1 à 61) de la British Library, 2001, FondazioneFerni Noja Noseda, Leda, and British Library: London.

[11] Islamic-awareness.org,. (2014). MS. Or. 2165 – A Qur’anic Manuscript From The 1st Century Hijra In The British Library. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/ms2165.html

[12] ولد في 1957م – نائب مدير متحف بطرس الأكبر للأنثربولوجيا والإثنوغرافيا (كونستكاميرا)، الأكاديمية الروسية للعلوم، مدير تحرير المجلة الدولية للبحوث المخطوطية الاستشراقية “Manuscripta Orientalia” وأستاذ في الكلية الشرقية وكلية الفلسفة في جامعة ولاية سانت بطرسبرج.

(ترجمة بتصرف من صفحته على موقع متحف بطرس الأكبر للأنثربولوجيا والإثنوغرافيا:http://www.kunstkamera.ru)

[13] “The Qur’ān Of ʿUthmān” (St. Petersburg, Katta-Langar, Bukhara, Tashkent), 2004, Volume I, St. Petersburg Centre For Oriental Studies: St. Petersburg (Russia)

[14] Islamic-awareness.org,. (2014). The “Qur’an Of Uthman” At St. Petersburg (Russia), KattaLangar, Bukhara And Tashkent (Uzbekistan), From 2nd Century Hijra. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/peters.html

[15]ولد عام 1938م – هو من أبرز العلماء الرائدين في حقل الدراسات القرآنية ودراسة وتحقيق المصاحف القديمة خاصة.عمل نائباً لرئيس الشؤون الدينية في الفترة من 1971 – 1976،ثم مديراً عاماً للتعليم الديني بوزارة المعارف (1976-1977)، ثم رئيساً للشؤون الدينية (1978-1986). وهوحالياً عضو في البرلمان التركي، حيث يرأس اللجنة البرلمانية للتعليم والثقافة. (انظر: مقدمة مصحف طوبقابي سراي، ص: 6 – هامش رقم 4).

[16] Islamic-awareness.org,. (2014). The “Qur’an Of Uthman” At The Topkapi Museum, Istanbul, Turkey, From 1st / 2nd Century Hijra. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/topkapi.html

[17] Islamic-awareness.org,. (2014). The “Qur’an Of Uthman” At The Al-Hussein Mosque, Cairo, Egypt, From 1st / 2nd Century Hijra. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/hussein.html

[18] Islamic-awareness.org,. (2014). The “Qur’an Of Ali b. AbiTalib” (The Sanaa Mushaf) From 1st / 2nd Century Hijra. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/alisanaa.html

سلسلة جديدة: “الوثائق القرآنية” Documenta Coranica

quran_mss

سلسلة جديدة: Documenta Coranica “الوثائق القرآنية”
من تحرير: فرانسوا ديروش، ميخائيل ماركس، أنجيليكا نویڤیرت، وكرستيان روبن.

تحت عنوان “Documenta Coranica”، سلسلة جديدة تهدف إلى دراسة المخطوطات القرآنية المبكرة والوثائق الأخرى المتعلقة بالتاريخ النصي للقرآن ستنطلق في بداية عام 2012. “الوثائق القرآنية” تدرج نفسها في إطار التعاون الألماني الفرنسي في حقل الدراسات القرآنية. ستنشر “الوثائق القرآنية” أقدم وأهم الشواهد النصية في شكل نسخة طبق الأصل مرفق معها التعليق الأساسي. تهدف السلسلة إلى توفير المواد المتعلقة (المخطوطات على الرق، البرديات، النقوش، القراءات المختلفة وغيرها) لجمهور الأكاديميين لأجل فهم التاريخ النصي للقرآن في بيئته العربية. المجلدات الأولى التي يتم التحضير لها هي قصاصات المصاحف من صنعاء ومخطوطة لندن (Or. 2165).

تتكون السلسلة من جزأين:
Manuscripta et Testemonia: نسخ طبق الأصل للمخطوطات والشواهد الأخرى للنص (على الرق، البرديات، النقود؛ نقوش الأحجار والصخور) ستنشر كصور فوتوغرافية مصغرة مع تفريغ النص في الصفحة المقابلة بخط النسخ. التعليقات الأساسية على الباليوجرافيا، الكوديكولوجيا، القراءات المختلفة، أنظمة العد وغيرها مضافة لكل مجلد، بغض النظر عن المقدمة الموضوعة لكل مجلد. دراسات سلسلة “الوثائق القرآنية” تعطي العلماء إمكانية نشر الأبحاث وتحليل الشواهد النصية.

المصدر: Middle East and Islamic Studies, 2011. Brill Publishing
ترجمة / أحمد شاكر (بتصرف)

المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي – طيار آلتي قولاج

المصاحف المنسوبة إلى عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب 
محاضرة ألقاها الدكتور طيار آلتي قولاج باللغة التركية في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية

 ترجمه إلى العربية: معتز حسن

مراجعة وتعليق: أحمد وسام شاكر

المقدمة:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

ففي الثالث عشر من شهر ديسمبر لعام 2013 أُقيمت محاضرة في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية بعنوان “المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي” من إلقاء الرائد في مجال الدراسات القرآنية التركي طيار آلتي قولاج. ونظراً للأهمية العلمية لهذه المحاضرة، فقد تولى الأستاذ معتز حسن مهمة ترجمتها من التركية إلى اللغة العربية وتفضل مشكوراً بإرسالها إلي، فقمتُ بمراجعتها والتعليق عليها وإعدادها للنشر. والأستاذ الدكتور طيار آلتي قولاج من الأسماء البارزة اليوم في دراسة وتحقيق المصاحف القديمة، ومن أعماله في هذا الصدد:

  • المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان (نسخة طوبقابي سراي)، 2007م.
  • المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان (نسخة متحف الآثار التركية والإسلامية)، 2007م.
  • المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان (نسخة المشهد الحسيني)، 2009م.
  • المصحف الشريف المنسوب إلى علي بن أبي طالب (نسخة صنعاء)، 2011م.

وغيرها من الدراسات والتحقيقات.

وفي الختام نسأل الله تعالى أن ينفع القراء بهذه المادة المترجمة وأن يكون هذا العمل بداية مثمرة لأعمال أخرى تُعنىَ بدراسة المخطوطات القرآنية بمزيد من الإسهاب والتفصيل مع التزام المنهجية العلمية الرصينة.

هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه أحمد وسام شاكر

‏الجمعة‏، 23‏ ذو الحجة‏، 1435


للتحميل بصيغة PDF

** تم تحديث الملف بتاريخ 11/11/2014 لتصحيح بعض الأخطاء ** 

لتحميل المرفق: المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي