الإصدارات العينية للمخطوطات القرآنية القديمة

A-kajIQCMAAxZlw

الإصدارات العينية للمخطوطات القرآنية القديمة (*)

أحمد وسام شاكر 

للقرآن الكريم مخطوطات كثيرة سواء أكانت كاملة أو شبه كاملة أو دون ذلك، كالقطع والقصاصات التي يبدأ تاريخها من القرن الأول الهجري فصاعداً. قدر أحد العلماء، وهو الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، عدد هذه النسخ بحوالي 250 آلف نسخة[1]. وهي ترُى اليوم في المساجد والمتاحف ودور الكتب والمؤسسات في مشارق الأرض ومغاربها، ولا سيما: العراق ومصر وفلسطين وتونس والمغرب واليمن والسعودية، وتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان، وروسيا وبريطانيا وإيرلندا والولايات المتحدة[2].

إن الاطلاع على هذه المصاحف ودراستها ليس بالأمر الهين اليسير بالنسبة للباحث المتخصص، فما بالك إذن بمن هو دون ذلك. يعود ذلك لأمور كثيرة؛ من أهمها حرص المسؤولين على دور الكتب والمتاحف على المحافظة عليها، مما يتسبب في حرمان الباحث من الاستفادة منها في إعداد دراسته، وفي هذا السياق أذكر قصة أستاذنا الدكتور غانم قدوري الحمد، وهو من أبرز المتخصصين في علوم القرآن الكريم اليوم، إذ يقول:

«إن محاولة الاطلاع على المصاحف الكريمة المخطوطة، والقديمة منها خاصة، أمر في غاية الصعوبة، وليس من اليسير التوفيق بين طموحات الباحث في الحصول على المادة من تلك المصاحف وبين حرص القائمين بالمحافظة عليها بألا تمسها يد أحد حتى لو كانت يد باحث مسلم ليس بأقل حرصاً منهم عليها، وقد حرم هذا البحث، وذلك مما يمكن أن يستفيده لو  تيسرت له القراءة في المصحف الجليل المنسوب إلى سيدنا عثمان بن عفان، والمحفوظ في جامع الحسين بالقاهرة، ولم تغن مخاطبة كلية دار العلوم للجهة المسؤولة عن حفظ المصحف شيئاً[3]».

ولهذه الأسباب وغيرها فإن كثيراً من العلماء الذين أتيحت لهم فرصة الاطلاع على المصاحف القديمة، توجهوا في مرحلة مبكرة من القرن الماضي إلى نشرها كنسخ طبق الأصل في مجلد أو مجلدين كبيرين بحيث تكون أقرب ما يمكن للأصل المكتوب في أكثره على الرق. وهذه الطريقة تسمح للعلماء والباحثين والمهتمين بحقل الدراسات القرآنية والباليوجرافيا العربية بسهولة الوصول إلى هذه النسخ، إما بشراءها من المركز المتخصصة أو استعارتها من مكتبات الجامعات. ولقد أتيحت لي بحمد الله فرصة القراءة من مصحفين منشورين بهذه الطريقة؛ الأول هو أقدم مصحف تحتفظ به المكتبة البريطانية يحمل رقم Or.2165، والثاني هو مصحف المكتبة الوطنية الفرنسية Arabe 328a، وهما مكتوبان بالخط الحجازي أو المائل من القرن الأول الهجري، وسيرد ذكرهما بعد قليل.

في هذا المقال أردت أن أتعرض لإصدارات النسخ العينية (Facsimile) للمخطوطات القرآنية القديمة ذاكراً سنة الإصدار، اسم المُصَدِّر، مكان الإصدار، العنوان الأصلي مع ترجمته إلى العربية بقدر الإمكان، ونسبة ما تمثله هذه المخطوطات من النص القرآني الكامل في حالة وجود إحصاء بذلك.

(1) في عام 1905 قام المستشرق الروسي بيساريف S. Pissaref  بنشر نسخة طبق الأصل لمصحف سمرقند (طشقند)[4]، وهو من المصاحف الشهيرة التي تُنسب إلى عثمان بن عفان، بل ويوجد اعتقاد سائد عند كثير من المسلمين أنه مصحف عثمان الشخصي الذي كان يقرأ فيه لحظة استشهاده.تم طباعة 50 نسخة من المصحف، بيعت منها 25 فقط. وتوجد نسخة مصورة من مصحف سمرقند في دار الكتب المصرية تحت عنوان (204مصاحف)[5]. قدر “طيار آلتي قولاج” عدد أوراق هذا المصحف الأصلي بـ 950 ورقة، إلا أنه اليوم تنقصه أوراق كثيرة، فالمتبقي منه هو 353 ورقة فقط.

(2) في عام 1983 قام دى.إس. رايس D. S. Rice بنشر نسخة طبق الأصل من مصحف ابن البواب المكتوب سنة 391 هجرية بخط النسخ، والمحفوظ أصله في مكتبة تشيستر بيتي (دبلن – إيرلندا) تحت رقمK.16[6].

(3) في عام 1998 قام فرانسوا ديروش[7] François Déroche وسرجيو نوسيدا[8]Sergio Nosedaبنشر نسخة طبق الأصل لمصحف المكتبة الوطنية الفرنسية (Arabe 328a) بعنوان: (المصاحف بالخط الحجازي: المجلد الأول، المخطوطة Arabe 328 (a) من المكتبة الوطنية الفرنسية)[9]، وهو المجلد الأول ضمن سلسلة “مصادر انتقال النص القرآني من المخطوطات”، ويبلغ عدد أوراق المصحف 56 ورقة. وفي عام 2001 قاما أيضًا بنشر نسخة طبق الأصل لمصحف المكتبة البريطانية (Or. 2165) بعنوان: (المصاحف بالخط الحجازي: المجلد الثاني، المخطوطة Or. 2165 (فوليو 1 إلى 61)، من المكتبة البريطانية)[10]، وهو المجلد الثاني من نفس السلسلة. وتبلغ مجموع أوراق هذا المصحف 121 ورقة تمثل 53% من النص القرآني[11]، إلا أن النسخة العينية تضمنت أول 61 ورقة منه فقط، وأما باقي أوراق المصحف فقد تقرر نشرها مستقبلاً.

(4) في عام 2004 قام المستعرب الروسي يفيم رضوان[12] Efim Rezvan بنشر نسخة طبق الأصل من “مصحف عثمان” بعنوان: (مصحف عثمان: كاتا-لانجار، سانت بطرسبرج، بُخارى، طشقند)[13]، وتحتوي هذه النسخة على 40% من النص القرآني[14].

(5) في عام 2007 قام الدكتور طيار آلتي قولاج[15]Tayyar Altıkulaç  بنشر نسخة طبق الأصل للمصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان في متحف طوب قابي سراي بعنوان: (المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان: نسخة متحف طوب قابي سراي)، وهو مصحف شبه كامل تنقصه ورقتين فقط، يحتوي على أكثر من 99% من النص القرآني[16]. وفي نفس العام قام آلتي قولاج بنشر نسخة طبق الأصل للمصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان في متحف الآثار التركية والإسلامية بعنوان: (المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان: نسخة متحف الآثار التركية والإسلامية باستنبول)، وهو أيضاً مصحف شبه كامل تنقصه عدة أوراق.

(6) في عام 2009 قام طيار آلتي قولاج بنشر نسخة طبق الأصل للمصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان في القاهرة بعنوان: (المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان : نسخة المشهد الحسيني بالقاهرة).يحتوي المصحف على أكثر من 99% من النص القرآني[17]، وتنقصه أربعة ورقات فقط، وتم إعادة كتابة 9 من أوراقه بيد لاحقة.

(7) في عام 2011 قام آلتي قولاج بنشر نسخة طبق الأصل للمصحف المنسوب إلى علي بن أبي طالب في صنعاء بعنوان : (المصحف الشريف المنسوب إلى علي بن أبي طالب: نسخة صنعاء). يحتوي هذا المصحف على 86% من النص القرآني[18].

هذا ما وقفت عليه من تواريخ إصدارات النسخ المطابقة للأصل للمصاحف القديمة.

ويلاحظ القارئ أن أغلب المؤسسات التي تقوم بهذا العمل هي مؤسسات غربية بامتياز، عدا أعمال الباحث التركي طيار آلتي قولاج، مما يدفعنا للتساؤل عن موقف دور الكتب والمخطوطات العربية من إخراج تراثها من المصاحف المخطوطة على شكل نسخ عينية مطابقة للأصل المحفوظ؟ إنه بحسب علمي لم يتم نشر مصحف بهذه الطريقة حتى الآن، على الرغم من كون أن أقل ما يمكن تقديمه في خدمة هذا التراث هو توفير هذه المصاحف بشكل إلكتروني على شبكة الإنترنت، فهل يتحقق لنا ذلك؟

ولا يفوتني في هذا السياق أن أنوه إلى حقيقة أن نشر المصاحف القديمة المخطوطة بصيغة إلكترونية ليس غائباً تمامًا عن الساحة العلمية؛ ففي عام 2006 قامت المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بمسجد السيدة زينب بالقاهرة بنشر قرص مدمج يحتوي على صور كاملة لمصحف المشهد الحسيني المنسوب لعثمان والذي يبلغ عدد أوراقه 1087ورقة. وكذلك ما يقوم به ملتقى أهل التفسير من خدمة جليلة للباحثين بنشره لبعض المصاحف القديمة المخطوطة بصيغة إلكترونية.


(*) مقال منشور على موقع مركز نماء للبحوث والدراسات بتاريخ 10 ديسمبر 2014

[1] M. M. al-AzamiThe History of the Qur’anic Text, p.151

[2] كوركيس عواد: أقدم المخوطات العربية في مكتبات العالم، ص: 29 (بتصرف)

[3] رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، ص: 192 (هامش رقم 138)

[4] Coran Coufique de Samarcand: écrit d’après la Tradition de la Propre Main du Troisième Calife Osman (644-656) qui se trouve dans la Bibliothèque ImpérialePublique de St. Petersbourg, 1905, St. Petersberg.

[5] رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، ص: 193 (هامش رقم 141)

[6] The Unique Ibn Al-Bawwab Manuscript: Complete Facsimile Edition of the Earliest Surviving NaskhiQu’ran, Chester Beatty Library, Dublin, Manuscript K. 16. Graz: Akademische, 1983.

[7]ولد عام 1952  – هو أستاذ التاريخ  والكوديكولوجيا العربيةفي المدرسة التطبيقية للدراسات العليا (EPHE) في باريس.يعتبر ديروش من أشهر العلماء المعاصرين المتخصصين بدارسة المخطوطات القرآنية المبكرة وله العديد من الإصدارات في هذا السايق كان آخرها كتابه الصادر عن بريل: (مصاحف الآمويين: نظرة أولية).

[8] سرجيو نوسيدا (1931-2008) كان أستاذاً للغة العربية والآدب في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانوا، وكان قبلها أستاذاً للشريعة الإسلامية في جامعة تورينو. انشأ في عام 1999 مؤسسة فيرني نوسيدا وكان من أبرز إصداراتها المصاحف بالخط الحجازي من باريس ولندن التي نشرتها عامي 1998 و 2001.

[9] Sources de la transmission manuscrite du texte coranique. I. Les manuscrits de style hijazi. Volume I. Le manuscrit arabe 328a (a) de la Bibliothèque Nationale de France, 1998, FondazioneFerni Noja Noseda, Leda, and Bibliothèque Nationale de Paris.

[10] Sources de la transmission manuscrite du texte coranique. I. Les manuscrits de style hijazi. Volume 2. Tome I. Le manuscrit Or. 2165 (f. 1 à 61) de la British Library, 2001, FondazioneFerni Noja Noseda, Leda, and British Library: London.

[11] Islamic-awareness.org,. (2014). MS. Or. 2165 – A Qur’anic Manuscript From The 1st Century Hijra In The British Library. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/ms2165.html

[12] ولد في 1957م – نائب مدير متحف بطرس الأكبر للأنثربولوجيا والإثنوغرافيا (كونستكاميرا)، الأكاديمية الروسية للعلوم، مدير تحرير المجلة الدولية للبحوث المخطوطية الاستشراقية “Manuscripta Orientalia” وأستاذ في الكلية الشرقية وكلية الفلسفة في جامعة ولاية سانت بطرسبرج.

(ترجمة بتصرف من صفحته على موقع متحف بطرس الأكبر للأنثربولوجيا والإثنوغرافيا:http://www.kunstkamera.ru)

[13] “The Qur’ān Of ʿUthmān” (St. Petersburg, Katta-Langar, Bukhara, Tashkent), 2004, Volume I, St. Petersburg Centre For Oriental Studies: St. Petersburg (Russia)

[14] Islamic-awareness.org,. (2014). The “Qur’an Of Uthman” At St. Petersburg (Russia), KattaLangar, Bukhara And Tashkent (Uzbekistan), From 2nd Century Hijra. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/peters.html

[15]ولد عام 1938م – هو من أبرز العلماء الرائدين في حقل الدراسات القرآنية ودراسة وتحقيق المصاحف القديمة خاصة.عمل نائباً لرئيس الشؤون الدينية في الفترة من 1971 – 1976،ثم مديراً عاماً للتعليم الديني بوزارة المعارف (1976-1977)، ثم رئيساً للشؤون الدينية (1978-1986). وهوحالياً عضو في البرلمان التركي، حيث يرأس اللجنة البرلمانية للتعليم والثقافة. (انظر: مقدمة مصحف طوبقابي سراي، ص: 6 – هامش رقم 4).

[16] Islamic-awareness.org,. (2014). The “Qur’an Of Uthman” At The Topkapi Museum, Istanbul, Turkey, From 1st / 2nd Century Hijra. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/topkapi.html

[17] Islamic-awareness.org,. (2014). The “Qur’an Of Uthman” At The Al-Hussein Mosque, Cairo, Egypt, From 1st / 2nd Century Hijra. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/hussein.html

[18] Islamic-awareness.org,. (2014). The “Qur’an Of Ali b. AbiTalib” (The Sanaa Mushaf) From 1st / 2nd Century Hijra. Retrieved 25 November 2014, from http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/alisanaa.html

سلسلة جديدة: “الوثائق القرآنية” Documenta Coranica

quran_mss

سلسلة جديدة: Documenta Coranica “الوثائق القرآنية”
من تحرير: فرانسوا ديروش، ميخائيل ماركس، أنجيليكا نویڤیرت، وكرستيان روبن.

تحت عنوان “Documenta Coranica”، سلسلة جديدة تهدف إلى دراسة المخطوطات القرآنية المبكرة والوثائق الأخرى المتعلقة بالتاريخ النصي للقرآن ستنطلق في بداية عام 2012. “الوثائق القرآنية” تدرج نفسها في إطار التعاون الألماني الفرنسي في حقل الدراسات القرآنية. ستنشر “الوثائق القرآنية” أقدم وأهم الشواهد النصية في شكل نسخة طبق الأصل مرفق معها التعليق الأساسي. تهدف السلسلة إلى توفير المواد المتعلقة (المخطوطات على الرق، البرديات، النقوش، القراءات المختلفة وغيرها) لجمهور الأكاديميين لأجل فهم التاريخ النصي للقرآن في بيئته العربية. المجلدات الأولى التي يتم التحضير لها هي قصاصات المصاحف من صنعاء ومخطوطة لندن (Or. 2165).

تتكون السلسلة من جزأين:
Manuscripta et Testemonia: نسخ طبق الأصل للمخطوطات والشواهد الأخرى للنص (على الرق، البرديات، النقود؛ نقوش الأحجار والصخور) ستنشر كصور فوتوغرافية مصغرة مع تفريغ النص في الصفحة المقابلة بخط النسخ. التعليقات الأساسية على الباليوجرافيا، الكوديكولوجيا، القراءات المختلفة، أنظمة العد وغيرها مضافة لكل مجلد، بغض النظر عن المقدمة الموضوعة لكل مجلد. دراسات سلسلة “الوثائق القرآنية” تعطي العلماء إمكانية نشر الأبحاث وتحليل الشواهد النصية.

المصدر: Middle East and Islamic Studies, 2011. Brill Publishing
ترجمة / أحمد شاكر (بتصرف)

المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي – طيار آلتي قولاج

المصاحف المنسوبة إلى عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب 
محاضرة ألقاها الدكتور طيار آلتي قولاج باللغة التركية في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية

 ترجمه إلى العربية: معتز حسن

مراجعة وتعليق: أحمد وسام شاكر

المقدمة:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

ففي الثالث عشر من شهر ديسمبر لعام 2013 أُقيمت محاضرة في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية بعنوان “المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي” من إلقاء الرائد في مجال الدراسات القرآنية التركي طيار آلتي قولاج. ونظراً للأهمية العلمية لهذه المحاضرة، فقد تولى الأستاذ معتز حسن مهمة ترجمتها من التركية إلى اللغة العربية وتفضل مشكوراً بإرسالها إلي، فقمتُ بمراجعتها والتعليق عليها وإعدادها للنشر. والأستاذ الدكتور طيار آلتي قولاج من الأسماء البارزة اليوم في دراسة وتحقيق المصاحف القديمة، ومن أعماله في هذا الصدد:

  • المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان (نسخة طوبقابي سراي)، 2007م.
  • المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان (نسخة متحف الآثار التركية والإسلامية)، 2007م.
  • المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان (نسخة المشهد الحسيني)، 2009م.
  • المصحف الشريف المنسوب إلى علي بن أبي طالب (نسخة صنعاء)، 2011م.

وغيرها من الدراسات والتحقيقات.

وفي الختام نسأل الله تعالى أن ينفع القراء بهذه المادة المترجمة وأن يكون هذا العمل بداية مثمرة لأعمال أخرى تُعنىَ بدراسة المخطوطات القرآنية بمزيد من الإسهاب والتفصيل مع التزام المنهجية العلمية الرصينة.

هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه أحمد وسام شاكر

‏الجمعة‏، 23‏ ذو الحجة‏، 1435


للتحميل بصيغة PDF

** تم تحديث الملف بتاريخ 11/11/2014 لتصحيح بعض الأخطاء ** 

لتحميل المرفق: المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي

لقاء مع محقق المصاحف التركي طيار آلتي قولاج

245128954_640
الباحث التركي طيار آلتي قولاج

ترجمة الدكتور طيار آلتي قولاج:
– من مواليد قرية بنغيلدايق في ولاية قسطموني التركية عام 1938م.
– حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره.
– تخرج في المعهد الاسلامي العالمي باسطنبول عام 63م.
– ظل يمارس التدريس من65م- 71م في المعاهد الاسلامية في اسطنبول.
– درس اللغة العربية وآدابها في جامعة بغداد 67- 68م.
– اعد رسالة الدكتوراه في علم التفسير.
– تولى وظائف عدة كرئيس لشؤون الديانة وعضو مجلس التعليم والتربية ومدير عام التعليم الديني.
– في انتخابات 95 انتخب عضواً لمجلس الامة في البرلمان التركي واعيد انتخابه عام 2002م وتولى رئاسة العديد من اللجان البرلمانية.
– لديه العديد من المطبوعات وله مقالات متعدده.
– قدم بعض البحوث إلى المؤتمرات الدولية.
– رئيس مركز البحوث الإسلامية في إستانبول.

> الباحث التركي.. مرحباً بكم في بلدكم الثانية ونود منكم الحديث حول زيارتكم لليمن ومشاهدتكم للمناطق التي زرتموها؟
– زيارتي لليمن ممتازة وجيدة ومفيدة والاخوان في اليمن غمرونا بكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال والاهتمام الطيب وقد قمنا خلال هذه الزيارة التي تعتبر الثالثة خلال 15 شهراً بالذهاب إلى دار المخطوطات ومكتبة الأوقاف بالجامع الكبير وزرنا مصحف صنعاء الموجود في المكتبة أنا وزميلي الدكتور اسلام سجن المتخصص في صيانة وترميم الرقوق القرآنية وفي كلاً الجهتين وجدنا مساعدة كبيرة من قبل القائمين عليها حتى نلنا الاستفادة المثلى من الكنز الموجود فيهما.. وبهذه المناسبة أشكر تلك الجهات من أعماق قلبي لما لمسناه منهم خلال الزيارة من تعاون، وفي يوم الجمعة أدينا فريضة الصلاة في جامع الصالح وقد كنت قبل هذا وفي زيارتي الثانية وبالتحديد قبل رمضان باسبوعين فكرت حينها، كيف سيمتلأ جامع بهذا الحجم في اليمن؟ وعندما رجعت الى تركيا تكلمت مع أصدقائي حول جامع الصالح في اليمن وذكرت في نفسي هذه الحاجة وأثناء تأديتي لصلاة الجمعة هذه المرة حاولت ان اؤدي الصلاة في مؤخرة الجامع لكي يتسنى لي أن أرى الجامع بشكل عام وما شاء الله وجدته ممتلئاً بجموع المصلين ودعوت الله حينها بأن يحفظ اليمن الطيب قيادة وشعباً.
وقمنا بزيارة مجمع العرضي حينها أحسست بشعور فياض يملأ كياني عندما شاهدت المباني واهتمام الحكومة اليمنية بها تفيد مضامين هذا الاهتمام مدى ما وصلت اليه العلاقة اليمنية- التركية الممتازة والصداقة الطيبة وان الاخوة في اليمن يهتمون بتاريخهم وتراثهم بشكل عام عكس ما وجدنا عليه المعالم التركية في بعض البلدان العربية اذ وصل الحال الى انهم لم يبقوا من آثار العثمانيين أي شيء، فبارك الله لاخواننا اليمنيين قيادة وشعباً مساعيهم الطيبة تجاه المعالم الاثرية التركية.

دراسة مصحف صنعاء
> طبيعة زيارتكم لليمن.. ماذا عنها؟
>> أنا متخصص في التحقيق عن المصاحف القرآنية القديمة وأدقق فيها وعندما بدأت بدراسة أقدم المصاحف التي وصلت الينا كانت اللهفة تدفعنا للتعرف على المصاحف وأوراقها التي ظهرت في مخازن الجامع الكبير وفوق سقفه خلال السنوات الاخيرة وكذلك المصحف المحفوظ في مكتبة الاوقاف بالجامع الكبير الذي يسمى «مصحف صنعاء» المنسوب إلى سيدنا الامام علي بن ابي طالب -كرم الله وجه- وفور وصولنا إلى الجامع اطلعت على المصحف ودرسته وقايسته مع مصاحف أخرى حيث وجدت 14٪ من أوراقه مفقودة وإن شاء الله سأجدها عندما أطلع على الرقوق القرآنية المحفوظة في دار المخطوطات التي سوف اعمل على دراستها والتدقيق فيها وسادرس فيما يقال عن هذه الرقوق من قبل جهات مختلفة كألمانيا وغيرها تفيد بأنها رقوق محرفة.

رد قطعي
> هل وجدتم خلال عملية البحث والتدقيق في المصحف اي تحريف؟ وكيف ترد على من يدعي ذلك؟
>> أطلعت على 84٪ من أوراق المصحف الموجودة وبتمعن ودقة من بدايتها إلى نهايتها حرفاً حرفا وكلمة كلمة وآية آية وقايست هذا المصحف مع مصاحف أخرى قديمة ومتداولة أيامنا هذه ولم أجد أي فرق بينه وبين تلك المصاحف التي قد يعتريها وجود سهو الكتاب مثل: مصاحف طوبقابي ومصحف طشقند ومتحف الآثار التركية الاسلامية باسطنبول ومصحف القاهرة والتي وجدت فيها سهو الكاتب تصل إلى 15 سهواً بيد أن مصحف صنعاء وجد فيه سهوين فقط الأول في كلمة «واصبر» في سورة الطور أية (48) تبدل فيها حرف الواو بحرف الفاء فجاءت على شكل «فاصبر» والثاني قوله تعالى «فمالؤن منها»سوره الواقعة (53) على شكل «فمالؤن منه» تبدل الضمير فقط وهذه ليست أخطاءً لكنها سهو بسيط ووجدت أن كاتب المصحف يتميز بالدقة الشديدة والانضباط والممارسة وإن شاء الله بعد ترميم هذا المصحف الذي يحتاج الى وقت طويل سأعيد التحقيق فيه وفي اعتقادي اعتبر ان هذا المصحف من اقدم المصاحف الموجودة في العالم كله وأظنه كتب في العصر الأول للاسلام ولم أجد أي شيء، فهذا المصحف منسوب الى سيدنا علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- لكن جميع أياته وكلماته توافق المصاحف المنسوبة الى سيدنا عثمان بن عفان 100٪ بغض النظر عن الاختلافات الاملائية البسيطة كحرف الجر (على) بهذا الشكل في مصاحف سيدنا عثمان بينما جاء في هذا المصحف بحرف الألف (علا) ولا علاقة لها بالاصل.
وأقول بصراحة أنه لا يوجد أي تحريف أو اختلاف في هذا المصحف وكل من يدعي خلاف ذلك فهو باطل وخاطئ، لأني قرأته وحققت فيه من أوله إلى آخره حرفاً حرفا وكلمة كلمة وآية آية ومن يرى غير هذا أو يدعي التحريف فعليه بالاثبات والبرهنة واعتماداً على التحقيق الذي قمت به شخصياً اجزم قطعاً بأن مصحف صنعاء مطابق تماماً للمصاحف العثمانية المتداولة ولا شك فيه وقد قمت على مدى شهور بقراءته ودراسته وخرجت بهذه النتيجة والصراحة الحقة.

> هل من كلمة أخيره توجهونها عبر الصحيفة؟
– أقول إن في صنعاء كنزاً لابد لنا كمسلمين من دراسته وبعد التحقيق الذي أجريناه لمصحف صنعاء لابد أن ندرس الرقوق الموجودة في هذا الكنز وهذا واجبنا ووظيفتنا قبل المستشرقين ولا خوف في ذلك وإن وجدت اخطاء في بعض المصاحف فاعتبرها سهواًمن قبل الكتّاب لا غير ولا يجب الاستثمار في هذا السهو وهو طبيعي واذا قرأت في بعض الكتابات العادية مثلاً تجد فيها سهواً كثيراً حتى لو كنت كاتبها فتجد أنك نسيت أو سهوت في بعض الحروف أو أشياء أخرى.

* المصدر:

صحيفة 26 سيبتمبر اليمنية
http://www.26sep.net