لقاء مع أ. د. إياد السامرائي عن المصاحف المخطوطة للقرآن الكريم

لقاء  مع أ. د. إياد سالم السامرائي عن المصاحف المخطوطة للقرآن الكريم 

حاوره: أحمد وسام شاكر 

د. إياد السامرائي

التعريف بالدكتور إياد سالم السامرائي:

  • من مواليد عام 1395ﻫ = 1975م بمدينة بغداد.
  • تخرج من كلية التربية بجامعة تكريت عام 1421ﻫ = 2000 م.
  • نال شهادة الماجستير من قسم اللغة العربية في كلية التربية بجامعة تكريت عام 1424ﻫ  = 2003م برسالته:”  اختلاف الرواة عن نافع: دراسة لغوية”، كما نال شهادة الدكتوراه من قسم اللغة العربية  في كلية التربية بجامعة تكريت عام 1432ﻫ = 2011م بأطروحته: “ظواهر الرسم في مصحف جامع الحسين في القاهرة: دراسة لغوية موازنة بكتب رسم المصحف والمصاحف المخطوطة”.
  • من كتبه وبحوثه المحكمة المنشورة:

الكتب:

  • ظواهر كتابية في مصاحف مخطوطة: دراسة ومعجم ( دار الغوثاني للدراسات القرآنية – 1431هـ )
  • ظواهر الرسم في مصحف جامع الحسين في القاهرة: دراسة لغوية موازنة بكتب رسم المصحف والمصاحف المخطوطة ( دار الغوثاني للدراسات القرآنية – 1434هـ).

البحوث:

  • الاختلاف في القراءات القرآنية وأثره في اتساع المعنى – مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية
  • إبراهيم السامرائي وآراؤه في النحو العربي – مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية
  • الشمعة في انفراد الثلاثة عن السبعة للناشري – دراسة وتحقيق – مجلة معهد الإمام الشاطبي – جدة
  • اختلاف القراءات القرآنية بين مفهوم علماء المسلمين ودعاوى المستشرقين – مجلة المورد العراقية
  • السكت في الدرس الصوتي العربي – مجلة جامعة تكريت للعلوم الإسلامية
  • المصاحف المخطوطة الألفية التعريف بها وأهميتها والحفاظ عليها – مجلة البحوث والدراسات القرآنية/ السعودية

أسئلة اللقاء:

  1. كيف بدأت رحلتك مع دراسة المصاحف القديمة ؟

ج – بدأت رحلتي مع المصاحف المخطوطة في مرحلة الدكتوراه، فكنت  قبل الالتحاق بدراسة الدكتوراه أحرص على تتبع المخطوطات الإسلامية وجمعها، وتجمعت عندي – بفضل الله –  جملة طيبة منها، ومنها نسخ إلكترونية مصورة من مصاحف مخطوطة قديمة  ومنها مصحف جامع الحسين في القاهرة الذي هو موضوع أطروحتي للدكتوراه، وكنت أمني النفس بتحقيق إحدى هذه المخطوطات، وقد عرضت على أستاذي الدكتور غانم قدوري الحمد رغبتي في تحقيقِ كتابٍ في رسم المصحف، وعرضت عليه عدداً من المخطوطات، فبارك لي هذا التوجه وشجعني عليه، ولكنه لفت نظري إلى دراسة مصحف جامع الحسين في القاهرة، وأنَّ هذه الدراسة ستُسْهِمُ بشكل كبير في معرفة أصول الكتابة العربية وتطورها، وستقدم فوائد علمية كبيرة للمعتنين بتاريخ المصحف ورسمه وضبطه، وأنَّ عملية التحقيق – مع ما فيها من فائدة علمية – لا تحقق هذه الأهداف، ويمكن للدارس في المستقبل بعد ما قدمه من بحث في الدكتوراه أن يشتغل بتحقيق النصوص وإخراجها.

ومن ذلك الحين بدأت بالاهتمام بتتبع المصاحف المخطوطة وجمعها ودراستها.

  1. ما الفائدة العلمية من وراء دراسة المصاحف القديمة؟

ج – الفوائد العلمية لدراسة المصاحف المخطوطة القديمة كثيرة جدًّا، لعل من أهمها:

 1 – تعد المصاحف الخطية – ولاسيما القديمة منها – مصدرًا مهمًّا من مصادر رسم المصحف، وقد اعتمد علماء الرسم على المصاحف العُتَّق في أخذ مادتهم منها في وصف رسم الكلمات في المصاحف العثمانية إلى جانب اعتمادهم على روايات أئمة علماء الرسم، بل يرجع إلى هذه المصاحف حين يعدم الرواية عن الشيوخ، ونظرة سريعة إلى عدد من كتب الرسم تثبت اهتمام علماء الرسم بهذه المصاحف وعدها مصدرًا مهمًّا وأساسيًّا من مصادر كتب رسم المصحف

 2 – إنَّ دراسة المصاحف الخطية القديمة تسهم بشكل كبير في معرفة تاريخ الخط العربي وتطوره، والمراحل التي مَرَّ بها.

3 – تتبع علامات الضبط في المصاحف المخطوطة القديمة عبر العصور المتعاقبة يساعد في دراسة تاريخ العلامات في الكتابة العربية على نحو دقيق وشامل.

4 – وتقدم المصاحف المخطوطة القديمة مادة مهمة وقيمة في مسائل علوم القرآن كاسماء السور والمكي والمدني وعد الآي ومواضع الخموس والعشور، وأرقام الأجزاء والأحزاب، وعلامات الوقف والابتداء وغيرها وهي تُكَمِّل ما هو  موجود في المصادر المتخصصة بهذا الموضوع وتعززه.

  1. كم تقدر عدد المصاحف الخطية الموجودة في مختلف أنحاء العالم ؟

ج – تقدر عدد المصاحف المخطوطة المسجلة في المكتبات العامة في العالم بآلاف النسخ, فقد ذُكِرَ في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط – قسم المصاحف المخطوطة (2846) مصحفًا مخطوطًا تامًا معروفَ تاريخِ النسخ بالتصريح أو بالقرائن، في مدة تمتد من القرن الهجري الأول إلى القرن الرابع عشر([1])، و(1360) مصحفًا تامًا غيرَ معروف التاريخ([2])، و(1751) مصحفًا غير تام معروف التاريخ([3])، و(2377) مصحفًا غير تامٍ وغير معروف التاريخ([4])، ومن وراء هذا العدد الكبير من المصاحف مصاحف أخرى كثيرة لم يُتَح تسجيلها في فهارس المخطوطات.

  1. هل وصلنا مصحف عثمان بن عفان رضي لله عنه؟

ج – من خلال رواية الشيوخ ونسخ المصاحف نعم، فما موجود من روايات في كتب رسم المصحف ومصاحف قديمة اعتمد عليها علماء الرسم تمثل ما عليه المصاحف العثمانية، وهي بذلك خير ما يمثل واقع الرسم الذي نسخت به المصاحف العثمانية.

أما من حيث المصحف بعينه فلا يوجد دليل قاطع يثبت وجود مصحف سيدنا عثمان رضي الله عنه الآن.

  1. توجد العديد من المصاحف التي تنسب إلى عثمان رضي الله عنه لعل من أبرزها مصحف طشقند والمشهد الحسيني وطوبقابي وغيرها فما علاقة هذه المصاحف بالمصاحف العثمانية الأولى وهل تصح نسبتها إلى عثمان رضي الله عنه؟ 

 ج – ادعت بعض المؤسسات والمتاحف أن بعض المصاحف المحفوظة عندها هي من المصاحف الأئمة التي تنسب إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه، وهذه الدعوات لم تلقَ قبولًا لدى الدارسين، فقد ذهب أغلب الباحثين اليوم إلى أنَّ المصاحف العثمانية الأولى قد فقدت ولم يعد لها وجود اليوم، ويتعذر العثور على مصحف كامل كُتِبَ في القرن الهجري الأول أو الثاني وعليه تاريخ نسخه أو اسم ناسخه([5])، وإنَّ ما هو موجود من مصاحف اليوم هي نسخ نسخت عنها، منها مصاحف قديمة ترجع إلى القرن الهجري الأول خالية من علامات النقط والشكل، ربما يكون بعضها هي التي أخذ علماء الرسم منها رسومهم.

  1. اختلف العلماء في عدد المصاحف العثمانية لكن المشهور أنها ستة فهل يمكننا معرفة عدد هذه المصاحف على وجه الدقة في ضوء دراسة المصاحف القديمة؟

ج – في حقيقة الأمر لا تقدم المصاحف المخطوطة القديمة أي معلومة عن عدد المصاحف، سوى أن هذا المصحف يحمل خصائص المصحف المدني أو المكي أو البصري وغيرها، ولا يمكننا أن نحدد عدد المصاحف على وجه الدقة من خلال هذه الدراسات، ولكن الذي أرجحه أنها خمسة مصاحف وجهت إلى الأمصار الإسلامية ( مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام )، زيادة على المصحف الذي احتفظ به سيدنا عثمان رضي الله عنه لنفسه، والدليل على ذلك هو نشاط حركة الإقراء في هذه الأمصار الخمسة، والقراء العشرة ينسبون إلى هذه الأمصار. 

  1. يدعي المستشرق تيودور نولدكه أن المخطوطات القرآنية فقدت أهميتها منذ القرن الرابع الهجري فهل هذا صحيح؟

ج – هذا الكلام يفتقر إلى الدقة العلمية والإنصاف، فالمصاحف المخطوطة هي المصدر الأساس لعلم الرسم، وعليها مدار التأليف في الهجاء، وأنهم يعاضدون الرواية عن العلماء بما تأملوه في المصاحف الخطية العتيقة، بل ربما استندوا إليها في الترجيح عند اختلاف أئمة الرسم في رسم كلمة ما، أو رجعوا إليها إذا عدموا الرواية في وصف هجاء كلمة ما.

 ولهذه المصاحف قيمة تاريخية كبيرة، فهي الوعاء الذي حفظ لنا نص القرآن، ومصدر مهم في تاريخ الكتابة العربية، وحلقة مهمة في السلسلة الذهبية لدراسة تاريخ القرآن، فحق لنا أن نفتخر بهذه النصوص المنقولة التي تفردت بها الحضارة الإسلامية، كما حق لهم أن يفتخروا بنقش على حجر من كتاباتهم، فراحوا يعظمونه ويجرون الدراسات التاريخية اللغوية عليه، ويفتخرون بدراستهم العلمية الموثقة، أليس هذا كبيرهم إسرائيل ولفنسون يقول في مقدمة كتابه تاريخ اللغات السامية: (( وهذا المؤلف يجمع بين تاريخ اللغات السامية، وبين جملة نماذج من آثارها، وكنت كلما انتهيت من البحث والتنقيب في لغة من اللغات السامية اقتبست أمثلة متنوعة من آثارها، لأن الآثار هي المرآة التي تتراءى فيها الصور الصحيحة للغات الأمم وعقلياتها )) ([6]).

أليس من الإنصاف لمن كان له أقل معرفة بتاريخ القرآن ورسمه أن يقول: إنَّ علماء الرسم سبقوا المستشرقين في هذا المنهج المقارن حين جمعوا بين رواية العلماء وتتبع المصاحف المخطوطة القديمة، وأنها المرآة التي تتراءى فيها الصورة الصحيحة لرواية علماء الرسم؟

وبعد هذا يقال: إنَّ المصاحف الخطية فقدت أي دور لها في علوم القرآن، أو فقدت أهميتها منذ القرن الرابع الهجري!!

  1. هل هناك اختلاف في النص القرآني بين المصاحف القديمة والمصحف المطبوع اليوم في ضوء دراستكم المقارنة لظواهر الرسم في مصحف جامع الحسين بالقاهرة ومقارنتها بكتب رسم المصحف والمصاحف المخطوطة كمصحف لندن وباريس وسانت بطرسبرغ وغيرها من المصاحف التي اعتمدت عليها الدراسة؟

ج – ليس هناك أي اختلافٍ في النص القرآني إلا ما يرجع إلى اختلاف الهجاء الذي نص عليه علماء الرسم ، وهو لا يُشَكِّلُ اختلافاً في النص القرآني فما موجود في المصاحف القديمة يتطابق بصورته ونظمه مع ما موجود في المصاحف المطبوعة اليوم، فجميع المصاحف المخطوطة والمطبوعة في العالم، القديمة والحديثة، متفقة في النص القرآني، ولا يقِّدم أيٌّ منها أي زيادة إلى النص الكريم ، لكن لكل نسخة من المصحف قيمة معنوية، وأهمية تاريخية وعلمية، لاسيما المخطوطة منها، ومن ثم تستحق أيُّ نسخة مخطوطة منها دراسة خاصة بها، فالمصاحف المخطوطة القديمة تحكي قصة الحفظ الموثق لكتاب الله U عبر القرون، وما بذله الصحابة والتابعون لهم من جهود في الحفاظ على هذا النص الرباني من خلال تدوينه، فكان حفظه في السطور مواكبًا لحفظه في الصدور، وبهذه العناية الفائقة ذات الوجهين بقي كتاب الله في مأمن من الضياع والعبث والتحريف، وما زال هذا الكتاب الخالد ينتقل على هذه الحال من العناية والرعاية جيلًا بعد جيل، ومن أفق إلى أفق بصورة فريدة ووحيدة تعتمد المشافهة والحفظ في الصدور أولًا، ويعززها ويسندها التدوين في السطور، إلى أن وصل إلينا كاملًا غير منقوص، محفوظًا من التبديل والتغيير والتحريف.

  1. الدراسات المتعلقة بالمخطوطات بدأت عند الألمان منذ منتصف القرن التاسع عشر وما زالت مستمرة حتى وقتنا هذا ، فما السبب برأيك وراء اهتمام الألمان بالمخطوطات ولماذا تقدموا هم في هذا المجال حتى أن الدكتور طيار آلتي قولاج انتقد بشدة هذا التأخر من الجانب الإسلامي في حين كان المستشرقون يجمعون المخطوطات القديمة من البلدان المختلفة لإصدار النسخة النقدية؟

 ج – حركة الاستشراق الألماني هي جزء من مشروع الاستشراق الغربي بعامة، فهو يتحد معه بكثير من الأهداف والمضامين،  ويعود اهتمام الألمان بدراسة الدين الإسلامي والثقافات الشرقية عمومًا إلى قرون عدة، إذ انصبوا على ترجمة القرآن والحديث والشعر العربي وكتب المفكرين وعلماء المسلمين، وبذلك كرسوا لتقليد علمي لا يزال الألمان يتوارثونه جيلاً بعد آخر، وتكاد جامعاتهم لا تخلو من أقسام اللغة العربية والفكر الإسلامي، وهم يتمتعون بقابلية عجيبة على البحث والتنقيب والتفتيش والصبر على مكاره البحث، ولعل أدق مثال على ذلك المستشرق بيرجشتراسر فهو من أبرز المستشرقين الألمان الذين اهتموا بالدراسات القرآنية .

وجهود المستشرقين الألمان في خدمة التراث العربي عمومًا والدراسات القرآنية خصوصًا واضحة ولا يمكن إنكارها، ولكن كثيرًا من هذه الدراسات انطلقت من فهم خاطئ لتاريخ القرآن وللنص القرآني إن لم نقل فساد نياتهم وحقدهم على الأمة الإسلامية مما دفعهم لتشويه تاريخ القرآن الكريم والطعن والتشكيك في صحته، ولعل ما أثاره نولدكه عن الشعر الجاهلي والقرآن الكريم وآراء فوللرز عن القرآن وتهذيبه أوضح دليل على ذلك، مما أفقدهم كثيرًا من الروح العلمية النزيهة التي يدعون بها.

  1. ما هي الكتب التي تقترح قراءتها للباحث المبتدئ أو المتخصص في دراسة رسم المصحف؟

ج – أنصح بقراءة كتب أستاذنا الدكتور غانم قدوري الحمد، فكتابه الميسر في علم رسم المصحف وضبطه، وكتابه رسم المصحف دراسة تاريخية لغوية من أروع وأدق الكتب في هذا الفن، وأنصح كذلك بقراءة كتب وأبحاث الدكتور أحمد شرشال والدكتور بشير الحميري فهما متخصصان في هذا الفن وكتاباتهما محكمة.

  1. ما هي مشاريعك المستقبلية ؟

ج – لدي بعض التحقيقات العلمية لمخطوطات في رسم المصحف، وأعمل على تأليف موسوعة شاملة في رسم المصحف أسميتها: ( المعجم المفصل في رسم المصحف: من كتب الرسم والمصاحف المخطوطة ) أتتبع فيها جميع كلمات القرآن الكريم وما ذكر فيها من وجوه الرسم في كتب الرسم والمصاحف المخطوطة القديمة، أسأل الله عز وجل التيسير والإخلاص لإتمام هذا العمل.

  1. هل من كلمة أخيرة توجهها ؟

ج – أشكركم على هذه الاستضافة الطيبة، وأسأل الله عز وجل أن أكون قد قلت كلمات نافعة تحسب في ميزان حسناتي وأدعو الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير خدمة لكتابه العزيز.

نشر هذ اللقاء في مجلة الدراسات الدينية، العدد الثاني، جمادى الآخرة 1436هـ، ص: 61-66

الهوامش: 

([1]) ينظر: الفهرس الشامل ( المصاحف المخطوطة ) 12-158.

([2]) ينظر: المصدر نفسه 161-212.

([3]) ينظر: المصدر نفسه 213-314.

([4]) ينظر: المصدر نفسه 315-432.

([5]) ينظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/183، ومناهل العرفان 1/279، ورسم المصحف دراسة لغوية تاريخية 190، والكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات 2/299، ومقدمة مصحف طوپ قاﭙـي سرايي 38، ومقدمة مصحف الآثار التركية والإسلامية 1/36-37، ومقدمة مصحف المشهد الحسيني 1/39.

([6]) تاريخ اللغات السامية و.

المَصَاحِف المُبكِّرة من مجموعة جانّ جوزيف مارسيل

 

جان جوزيف مارسيل  (nlr.ru)
جان جوزيف مارسيل
(nlr.ru)

المَصَاحِف المُبكِّرة من مجموعة جانّ جوزيف مارسيل

O.V.Vasilyeva

O.M.Yastrebova

ترجمة وتعليق: أحمد وسام شاكر

 أعلنت المكتبة الإمبراطورية العامة، في تقريرها المطبوع لعام 1864 (سانت بطرسبرغ، 1865– ص 22-24)، عن تحصلها على “مجموعة من المخطوطات القرآنية بالخط الكوفي خطت على الرق بعد شراءها من السيدة ديسنويير (Desnoyer) وريثة المستعرب مارسيل الذي كان من بين أعضاء البعثة الفرنسية لحملة بونابارت”. 

ذهب جان جوزيف مارسيل (1776-1854) إلى مصر بصحبة قوات نابليون العسكرية عقب تكليفه بإدارة المطابع، ومكث في كل من الإسكندرية والقاهرة في الفترة من عام 1798 إلى 1801. إلى جانب تنفيذ واجبه المباشر في نشر الصحف للجيش الفرنسي والمنشورات للمصريين، كان يعمل أيضًا على اتقان اللغة العربية وجمع الآثار. فيما بعد أصبح مارسيل رئيس المطبعة الجمهورية عقب عودته إلى باريس. وبعد مضي ذلك بإثني عشر عامًا، وبعد سقوط نابليون، تم تسريحه من الخدمة العامة وبدأ في نشر أعماله وأبحاثه الخاصة.

بعد وفاة مارسيل؛ قام ورثته ببيع مكتبته الخاصة، وتحتوي مكتبة مارسيل، بجانب الكتب، على 3000 مخطوطة شرقية، يوجد حاليًا ما يقرب من 100 من هذه المخطوطات متفرقة في مكتبات باريس، ميونخ، وجينيفا. بالرغم من ذلك فإن مجموعة المخطوطات التي تحتوي على مقتطفات قرآنية ترجع إلى الفترة بين القرن الثامن إلى الحادي عشر الميلادي تم الحفاظ عليها في مجموعة واحدة محفوظة الآن في المكتبة الوطنية الروسية في سانت بطرسبرغ.

لقراءة المقال كاملاً اضغط هنــا


(*) مقال منشور على موقع مركز نماء للبحوث والدراسات بتاريخ 17 مارس 2015. رابط المقال: http://nama-center.com/ActivitieDatials.aspx?ID=30526

المصاحف المخطوطة: تعريف بها وبيان قيمتها التاريخية والعلمية والفنية

اللقاء الخامس عشر

مركز تفسير للدراسات القرآنية بالرياض

الأربعاء 27 من ذي الحجة 1432هـ

المصاحف المخطوطة، تعريف بها وبيان قيمتها التاريخية والعلمية والفنية

ضيف اللقاء الدكتور غانم قدوري الحمد

(المستشار بملتقى أهل التفسير والأستاذ في كلية التربية بجامعة تكريت بالعراق)[1]

 أدار اللقاء د. يوسف بن صالح العقيل (المذيع بإذاعة القرآن الكريم)

من المقدمة: 

د. يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الليلة الوضيئة من ليالي مركز تفسير للدراسات القرآنية والتي تنتظم عقداً يزيّنه ثلة من أهل العلم والاختصاص في الدراسات القرآنية. يجمّل ويُزَيِّنُ هذا العقد حضور كريم هو أنتم من أهل العلم والفضل ومحبة العلم وأهله فحيّاكم الله في هذه الليالي الكريمة وحيّا الله ضيفنا في هذا اللقاء الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد أحد المتخصصين في الدراسات القرآنية وله باعٌ في الدراسات النحوية والصوتية وغير ذلك مما له علاقة بتحقيق مخطوطات التجويد وغيرها من الانتاج العلمي الأثير فحيّاكم الله ضيفنا الكريم وأهلاً وسهلاً بكم في هذا اللقاء. ضيفنا في هذا اللقاء أيها الإخوة الحضور هو غانم ابن قدوري بن حمد الناصري ولِد في مدينة تكريت بالعراق عام 1370 للهجرة، درس الماجستير في كلية دار العلوم بالقاهرة قسم علم اللغة وحصل عليها عام 1396 ثم حصل على الدكتوراة من كلية الآداب في جامعة بغداد عام 1405 عُيِّن مدرّساً بكلية الشريعة في جامعة بغداد عام 1396 وبقي بها حتى علم 1408 للهجرة ثم انتقل إلى جامعة تكريت عام 1408 و حتى الآن (لأن هنا مخطوط أمامي 1426 هـ فيبدو أن في الأمر لبساً). عمل أثناء ذلك أستاذاً زائراً بجامعة حضرموت باليمن حتى العام 1422 من مؤلفاته وإنتاجه العلمي:

  • مؤلَّف عُنوِن بـ “رسم المصحف دراسة لغوية وتاريخية”.
  • وأيضاً “الدراسات الصوتية عند علماء التجويد” وله اهتمام كبير في هذا.
  • أيضاً أبحاث في علم التجويد ومحاضرات في علوم القرآن وعلم الكتابة العربية أيضاً أحد منتجاته.
  • المَدخل إلى علم أصوات العربية.
  • تحقيق كتاب الجامع لما يُحتاج إليه من رسم المصحف لابن وثيق الأندلسي.
  • تحقيق كتاب التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني.
  • تحقيق كتاب الموضِح في التجويد لعبد الوهاب بن محمد القرطبي (وقد سألتُ ضيفنا هل هو الموضِح أو الموضِّح أو الموضَّح فقال أنا أميل إلى أنه الموضِح، هكذا ضَبَطَها)

وله أيضاً عدد من البحوث المنشورة في المجلات العلمية وحضور علمي في عدد من التحقيقات لكتب التجويد ورسائله. من أراد الاستزادة من إنتاج ضيفنا في هذا المساء فهناك رصد جيد لذلك في ملتقى أهل التفسير تحت عنوان: (غانم قدوري الحمد ودراساته التجديدية في علم التجويد) http://www.tafsir.net/vb/tafsir85

  لتحميل المُحاضرة بصيغة PDF (اضغط هنا)


[1]  ملف التفريغ الحالي للمُحاضرة هو من إعداد العضوة في ملتقى أهل التفسير “سمر الأرناؤوط” فلها الشكر الجزيل على ما قامت به، وقد ذكرت في مداخلة لها في الملتقى المذكور أنها قامت بإرسال ملف التفريغ للدكتور غانم قدوري الحمد فراجعه وصحح الأخطاء باللون الأحمر.  كل ما قمتُ به هو تصميم الغلاف وتنسيق النص ونشره على مدونتي : مدونة الدراسات القرآنية لأجل الفائدة العلمية. والمحاضرة المرئية مرفوعة على الشبكة وبالإمكان مشاهدتها من خلال رابط اليوتيوب التالي: http://youtu.be/ZI9mD7B-ZGk (أحمد وسام شاكر، ‏20‏ ذو الحجة‏ 1435)

المصاحف المخطوطة وقيمتها العلمية

محاضرة للدكتور غانم قدوري الحمد يتحدث فيها عن المصاحف وأهميتها من الناحية التاريخية والعلمية والفنية.

ترجمة الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد :
ولد الدكتور غانم بن قدوري بن حمد الناصري في مدينة تكريت بالعراق عام 1370هـ، ودرس الماجستير في كلية دار العلوم بالقاهرة بقسم علم اللغة ، وبحثه للماجستير (رسم المصحف) ، وكان حصوله على الماجستير عام 1396هـ ، ثم حصل على الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1405هـ ببحثه (الدراسات الصوتية عند علماء التجويد».
عين مدرساً بكلية الشريعة بجامعة بغداد عام 1396هـ وبقي بها حتى عام 1408هـ . ثم انتقل لجامعة تكريت وهي مسقط رأسه فبقي بها من عام 1408هـ حتى عام 1413هـ. عمل أثناء ذلك أستاذا زائراً بجامعة حضرموت باليمن ، وكان يسكن حينها بمدينة المكلا باليمن عام 1422هـ .
انظر ترجمته في : أعلام العراق في القرن العشرين 1/151 ، معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى عام 2002م لكامل سلمان الجبوري 4/390